رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: معلومة تسبق الرصاصة

 

0 قد تفاجأ عزيزي القارئ إذا علمت أن القوات المسلحة والقوات المساندة لها خلال عمليات التحرير في كردفان كانت تصل إلى بعض مواقع وجود عناصر المليشيا.. وتباغتهم في أوقات يكونون فيها في حالة استرخاء أو منشغلين بإعداد الطعام.. وقد يبدو الأمر وكأنهم هبطوا عليهم من السماء إلا أن ذلك كان ثمرة لنجاح عمليات الرصد والمتابعة الدقيقة.. ومعرفة توقيتات التحرك ومواقع الانتشار
0 ورغم أن هذه التفاصيل قد تبدو بسيطة فإنها في لغة الحرب تمثل العامل الحاسم… بين عملية عسكرية ناجحة تعتمد على عنصر المفاجأة.. وبين معارك طويلة ومكلفة وهو ما يشبه ما حدث عندما باغت الجيش المتمردين في توريت قبل أكثر من عقدين.. حيث اضطر قادتهم إلى الفرار بعد أن أدركوا اقتراب قوات الجيش منهم.. ومن بينهم ياسر عرمان الذي فرّ آنذاك بعد أن صعد ورأى تقدم جحافل الجيش نحو مواقعهم.
0 تؤكد المعادلة العسكرية أن الحرب يحسمها الأبطال الذين يحملون السلاح ويتقدمون في الخطوط الأمامية.. واخرين كذلك يعملون بصمت بعيداً عن الأضواء.. ويكون تأثيرهم حاسماً في تغيير مجريات المعارك.. إنهم رجال الاستخبارات الذين يحولون المعلومة إلى قرار والقرار إلى تقدم عسكري ناجح.. كما يحدث في حربنا كشعب سوداني ضد المليشيا الإرهابية.
0 برز الدور غير المنظور لهيئة الاستخبارات العسكرية كأحد العوامل التي ساهمت في إدارة العمليات.. خاصة في المعارك التي شهدتها مناطق كردفان حيث لعب العمل الاستخباراتي دوراً مهماً.. في جمع المعلومات وتحليل تحركات المليشيا الاجرامية وتحديد نقاط الضعف.. وبالمقابل لا يمكن فصل أي تقدم عسكري عن تكامل أدوار مختلف الوحدات.. فأسلحة المدفعية والاتصالات والإشارة والقوات البرية ومن فوقهم سلاح الطيران وغيرها من الوحدات والقوات المساندة لعبت أدواراً أساسية في تنفيذ الخطط وتحقيق الأهداف التي قادت الى الانتصارات.
0 لكن تظل الاستخبارات بمثابة العين التي ترى قبل أن يتحرك السلاح.. وتوفر المعلومات التي تساعد القيادة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.. ويقول أحد أشهر القادة العسكريين في الحرب العالمية الثانية الجنرال الأمريكي جورج باتون.. ( الحرب تعتمد على المعلومات بقدر اعتمادها على القوة).. فالجندي في الميدان يحتاج إلى معرفة أين يوجد خصمه وما خطته وما قدراته.. لأن الشجاعة وحدها لا تكفي لكسب المعارك دون معرفة دقيقة بما يجري على الأرض.
0 وأصبحت المعلومة سلاحاً لا يقل أهمية عن الطائرات والدبابات والمدفعية.. لاحظوا الالمام التام للرئيس الامريكي بالمعلومات في حرب بلاده ضد ايران.. وفي الحرب العالمية الثانية كان اختراق الاتصالات الألمانية عبر عمليات استخباراتية مثل مشروع (ألترا).. عاملاً مهماً في تمكين الحلفاء من فهم تحركات الجيش الألماني واتخاذ قرارات عسكرية مؤثرة.
0 وفي السودان لم يقتصر دور العمل الاستخباراتي على الجانب العسكري فقط.. بل امتد إلى ملفات أخرى من بينها جهود التواصل التي أسهمت في إعادة بعض القيادات والزعامات الأهلية من صفوف المليشيا – رغم تباين الأراء بشأنها – عبر عمليات تعتمد على جمع المعلومات وبناء قنوات الاتصال.. وفهم طبيعة المواقف داخل المكونات القبلية.. وعلى رأسها تفاعل زعيم مجلس الصحوة الثوري وعشيرة المحاميد الشيخ موسى هلال مع تطورات الحرب.
0 لكن ما حفزني لكتابة زاوية اليوم هو ظهور دور الاستخبارات في إجراءات تأمين الرئيس عبد الفتاح البرهان خلال الظروف الأمنية المعقدة.. وهو يتقاسم فرحة النصر مع الضباط والجنود في الخطوط الأمامية بكردفان أمس.. ومهام الحماية هذة تحتاج إلى تخطيط دقيق ومعلومات مستمرة وعمل شاق.. وحضور مستمر خلف خطوط القتال وخصوصاً في ظل استمرار اشتعال النيران في بعض المناطق واعتماد المليشيا على المسيرات.. وقد أدت الاستخبارات مهمتها على اكمل وجه وكان وصول الرئيس انتصار ثاني الى جانب عمليات التحرير.
0 رغم أن العمل الاستخباراتي يعتمد في الأساس على السرية.. فإن النجاحات الحقيقية غالبا لا يتم اعلان تفاصيلها كاملة لأن كشف الأساليب والمصادر قد يضر بالعمل نفسه.. لذلك يبقى كثير من رجال الاستخبارات بعيدين عن الإعلام بينما تظهر نتائج عملهم على أرض الواقع.. ولهذا يستحق مدير هيئة الاستخبارات العسكرية الفريق ركن محمد علي صبير التحية وان نقول له أحسنت.. قد لا يعرفه البعض لكن المهم ان أعين الاستخبارات التي لا تنام كانت حاضرة في اللحظات التي صنعت الفارق في عمليات التحرير
0 يعتبر الفريق صبير من القيادات التي تعمل بهدوء بعيداً عن الأضواء.. ويقود العمل الاستخباراتي بصبر وانضباط وكفاءة فهو يتعامل مع المعلومات بدقة.. ويعمل على تحليلها وتحويلها إلى خطط خدمت سير العمليات.. وذلك لأن الحروب كما اسلفت تحسم بمن يقاتل في الميدان.. وكذلك بمن يجمع المعلومات الصحيحة ويحللها ويوظفها بالشكل المناسب.. كل التقدير لقيادة الاستخبارات ولجميع ضباط وجنود الهيئة على جهودهم الكبيرة ودورهم المهم في خدمة الوطن.
0 ومهما يكن من أمر.. ان الشعب السوداني في انتظار البشريات بشأن دارفور ومصير المجرم عبد الرحيم دقلو.

الثلاثاء 28 يوليو 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!