(5) اسباب وراء استقرار سعر صرف الجنيه رغم الحرب.. تعرف عليها

رصدها: مصعب عوض محمد خير
شهد سعر صرف الجنيه السوداني استقرار ملحوظ عند مستوي 2600 لاكثر من تسعة اشهر حاليا كواحدة من اطول فترات الاستقرار في العشرة سنوات الاخيرة علي رغم ظروف الحرب الغير مسبوقة وهو امر غير متوقع اطلاقا لاكثر المتفائلين ولكن لماذا ؟
1/ تراجع العجز في الميزان التجاري من 6.7 مليار في عام 2022 الي 3.7 مليار دولار في 2023 ثم تقلص العجز ل 1.7 مليار دولار بنهاية 2024 كاقل عجز في الميزان التجاري منذ انفصال جنوب السودان في 2011.
2/ تقلص العجز في الميزان التجاري نتيجة لتراجع الاستيراد بوتيرة اكبر من تناقص الصادرات ، شهدت الصادرات في 2024 تراجعا ب 16% فقط مقارنة بعام 2019 تراجعت الواردات ب 47% خلال نفس الفترة، وتناقص الواردات يعني تراجع الطلب علي النقد الاجنبي وبالتالي تقليل الضغط علي سعر الصرف.
3/ النمو في عرض النقود.. القاعدة النقدية هي افضل مؤشر لقراءة تطورات عرض النقود لانها تمثل ما يتاح التحكم فيه بشكل مباشر من خلال السياسية النقدية وتتأثر بشكل مباشر بالسلوك الحكومي ممثل في السياسة المالية وبالنظر للنمو في القاعدة النقدية خلال عامي الحرب 2023 و2024 فقد كان 60% و89% علي التوالي وهي نسبة نمو كبيرة بالطبع ولكن لا تنخدع ولا تكتفي بالوهلة الاولي في الحقيقة هذه الارقام تقول الكثير ، ففي ظروف حرب تعطلت فيها الايرادات الحكومية بشكل كبير جدا.
4/ كان من المتوقع ان تعتمد الحكومة في تمويل صرفها الاساسي علي الاستدانة من البنك المركزي بشكل غير مسبوق وبالتالي ان تشهد القاعدة النقدية وعرض النقود نموا غير مسبوق ايضا ولذلك جاءت هذه الارقام صادمة بالنظر الي كونها ارقام عامي الحرب حيث ان النمو في القاعدة النقدية خلال السنوات الخمسة التي سبقت الحرب من 2018 الي 2022 كان علي النحو التالي. 170%، 77%، 100%، 160%،34% علي التوالي اي ان اداء السياسة النقدية في عامي الحرب افضل من الاداء الاجمالي للفترة التي سبقت الحرب.
وعلي عكس الميزان التجاري الذي يمكن تفسير تحسن العجز فيه بتراجع الطلب خلال الحرب فأن نمو عرض النقود باعتبار ان اكبر عامل مؤثر فيه هو عجز الموازنة و استدانة الحكومة من البنك المركزي كان من المتوقع ان يشهد انفجار كبير في ظل تراجع الايرادات وتزايد الانفاق لتمويل المجهود الحربي .
5/ اذا السياسة النقدية للبنك المركزي ممثلة في التحكم في نمو عرض النقود باقصي ما تسمح به الظروف شكلت عاملا مفسرا هاما واساسيا في استقرار سعر الصرف الحالي، وياتي تراجع الواردات وانخفاض الطلب عاملا مكملا .
من المتوقع ان يشهد الاستيراد تزايدا مستمرا خلال الفترة المقبلة نتيجة لتحسن الطلب وعودة ملايين من النازحين لمنازلهم بفضل مجهودات القوات المسلحة، كما ان حالة التوقعات الايجابية ستضع ضغوط علي نمو عرض النقود من الصعب كبحها وعليه يجب التركيز علي توجيهها للقطاعات ذات العائد العالي واحلال الاستيراد وانشاء محافظ تمويلية موجهة للقطاعات الانتاجية بما يفضي لزيادة الصادرات والاستثمار في قطاع الطاقة الشمسية (يقلل واردات المحروقات).
بشكل عام يمكن القول ان اداء الاقتصاد السوداني فاق التوقعات وعدم انهياره وصموده وتماسكه خلال هذه الفترة شكلت مفاجأة سارة ، كل المؤشرات تقول ان الاسوأ قد مر والمنحني الان يتجه صعودا .




