أسامه عبد الماجد يكتب: عدوى تصيب الوزراء

0 اثار انتباهي في الخبر الذي نشرناه في “الشعب” قبل يومين.. حول مشاركة السودان في المنتدى العالمي للحد من الفقر والتنمية 2026 الذي استضافته العاصمة الصينية بكين.. وشهد إطلاق الشراكة العالمية للحد من الفقر والتنمية واعتماد خطة عمل في مجالات مكافحة الفقر والتنمية المستدامة.. أثار انتباهي الجهة التي مثلت السودان فيه حيث ترأس المشاركة وزير الثروة الحيوانية والسمكية احمد المنصوري .. بينما غابت وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية ممثله في الوزير معتصم صالح.. وهي الوزارة التي يفترض أن تكون في مقدمة الجهات الوطنية المعنية بمثل هذه الملفات.
0 لماذا مثل السودان وزير الثروة الحيوانية بدلاً عن وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية؟.. فالموضوع لا يتعلق بالإنتاج الحيواني ولا بالصحة البيطرية ولا بصادرات الماشية.. طبيعة منتدى الصين اجتماعية وتنموية في المقام الأول حيث ركز على قضايا الحد من الفقر والحماية الاجتماعية.. وتمكين المجتمعات المحلية ودعم النساء وبناء القدرات.. وهذه كلها ملفات ترتبط مباشرة باختصاصات وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية.. وعلى المستوى الدولي فإن ملفات الفقر والحماية الاجتماعية.. وشبكات الأمان الاجتماعي والتمكين الاقتصادي والتنمية المجتمعية.. عادة ما تقودها وزارات الشؤون الاجتماعية أو التنمية الاجتماعية أو الموارد البشرية.
0 ماحدث يعكس الصورة الحقيقية لوجود أزمة داخل أجهزة الحكومة تتمثل في غياب التنسيق.. وضعف إدارة المشاركات الخارجية وعدم وجود معايير واضحة تحدد من يمثل السودان في المحافل الدولية.. لقد أصبح من المعتاد أن نقرأ أخباراً عن مشاركات خارجية.. ووفود رسمية وسفر متواصل للمسؤولين.. دون أن يعرف المواطن ما هي النتائج الفعلية التي تحققت وما هي الاتفاقيات التي تم تنفيذها.. وما هي البرامج التي عادت بالنفع على البلاد.. وما إذا كانت الجهة المشاركة هي أصلاً الجهة المختصة بالموضوع.
0 رفعت حكومة كامل ادريس شعارات الإصلاح والكفاءة وما زالت حتى الآن عاجزة عن إقناع الرأي العام.. بجدوى العديد من التحركات الخارجية التي تمت خلال الفترة الماضية.. فزيارات المسؤولين بما في ذلك الزيارات التي قادها رئيس الوزراء نفسه.. ظلت تعلن باعتبارها اختراقات بينما هى خيبات.. فالمواطن لا يرى انعكاساً مباشراً لها على حياته اليومية ولا على أداء مؤسسات الدولة.. ولا على مجريات الحرب التي اصبحت بيئة خصبة للسمسرة والابتزاز.
0 لسنا ضد المشاركة في المؤتمرات الدولية بل نشجعها بقوة وفي اسرة “الشعب” نولي الملف الخارجي اهتماماً خاصاً .. لأن المشاركة هى أدوات ضرورية للعمل الدبلوماسي والتنموي.. لكن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب رؤية واضحة تربط بين المشاركة الخارجية والأهداف الوطنية ومردود المشاركات نفسها.. وكتبنا من قبل عن زيارات مريبة لوزير الطاقة ثم وزير الدولة بالمالية الي تركيا وكذلك زيارات كامل ادريس “المهببة”.. ووجود وزراء مثل وزير الاعلام ضمن وفود ولا دور له.. وبالمقابل كانت هناك زيارات مميزة مثل مشاركة وزير الخارجية في منتدي التعاون العربي الهندي بنيودلهي.. ومشاركة الوزيرة السابقة لمياء عبد الغفار في المنتدي الروسي الأفريقي بالقاهرة.. ووزير الشؤون الدينية الى السعودية التي توجت بنجاح بعثة الحج السودانية.. ووزير الصحة في اجتماعات منظمة الصحة العالمية بجنيف مؤخراً.
0 السؤال الذي يفرض نفسه أين لجنة متابعة وتقييم المشاركات الخارجية للوزراء داخل مجلس الوزراء؟.. على أيام الوزيرة لمياء كانت هناك متابعة حتى انه تم رفض سفر وزير.. وكذلك منعت وزيرة كانت تنوي المشاركة في برنامج بالمغرب.. هل توجد لجنة الآن تقوم بمراجعة الدعوات الدولية وتحديد الوزارة المختصة بالمشاركة؟.. هل توجد آلية لتقييم العائد السياسي أو الاقتصادي أو التنموي لكل زيارة خارجية؟.. هل يطلب من كل وزير تقديم تقرير أداء ونتائج بعد عودته؟.. وهل يتم قياس أثر هذه المشاركات على السياسات الحكومية وبرامج التنمية؟
0 إذا كانت هذه الآليات موجودة فلماذا تتكرر مثل هذه الفوضى في التمثيل؟.. وإذا لم تكن موجودة فكيف يمكن الحديث عن إصلاح إداري وحكومة أمل؟.. إن نشاط الدول الناجحة يقاس بحجم النتائج المتحققة على الأرض.. وليس بعدد الرحلات الجوية أو الصور التذكارية أو حمل مسؤوليها على الاكتاف.. أو بعدد المؤتمرات التي يحضرها الوزراء.. ان كثرة السفر دون مردود واضح وتعدد المشاركات دون ارتباط وثيق بالاختصاصات المؤسسية يشكل عبئاً على الدولة.
0 ان الاستفادة الحقيقية من المشاركات الخارجية تبدأ أولاً من احترام اختصاصات كل مؤسسة.. وتوجيه كل وزارة إلى موقعها الطبيعي وإنشاء نظام صارم داخل مجلس الوزراء لمتابعة وتقييم كل مشاركة خارجية ومحاسبة المسؤولين على نتائجها.. تحتاج الحكومة ان تعرف من يمثلها ولماذا يمثلها.. وماذا يعود به من يمثلها إلى الوطن بعد انتهاء المؤتمر.. وكيف تكون المشاركات منسجمة مع الاختصاصات
0 ومهما يكن من أمر.. إذا كانت حصيلة (أسفار) رئيس الوزراء ودائرته الضيقة أقرب إلى (أصفار) منها إلى إنجازات ملموسة.. فلا عجب أن تنتقل العدوى إلى بقية الوزراء.
السبت 30 مايو 2026
osaamaaa440@gmail.com



