رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: ود النورة جديدة

 

0 في كل مرة ترتكب فيها مجزرة جديدة بحق المواطنين في السودان.. يظن الناس أن مستوى الرعب قد بلغ منتهاه لكن مليشيا أولاد دقلو الإرهابية تعود لتؤكد أن مشروعها القائم على القتل والنهب والإذلال لا سقف له.. ما جرى في منطقتي (المرة) و (أم سعدون) شمال غرب بارا بولاية شمال كردفان (ديار الأهل الكرام في دار حامد) الذين ظلوا يقاتلون ببسالة وشجاعة منذ بداية الحرب.. ماجرى أودى بحياة العشرات من الأبرياء وخلّف عشرات الجرحى هو امتداد مباشر لسلسلة طويلة من جرائم الحرب والانتهاكات التي ظلت هذه المليشيا المتوحشة تمارسها بحق السودانيين في كل مكان وصلت إليه.
0 هي ذات المليشيا التي أحرقت الجنينة وقامت بجرائم حرب وتطهير عرقي وارتكبت الفظائع في دارفور.. وهي نفسها التي حاصرت الفاشر حتي مات المواطنين من نقص الدواء والطعام وقصفت الأحياء السكنية بلا رحمة.. وهي التي دنست أرض الجزيرة وقتلت المواطنين في ود النورة والهلالية وغيرها من القرى الآمنة.. وشردت الملايين ونهبت الممتلكات وأهانت الرجال والنساء والأطفال تحت تهديد السلاح.
0 القضية ليست صراع سياسي مع الاسلاميين كما يكذب ابو لولو الأكبر حميدتي أو خلاف عسكري مع القوات المسلحة وقائدها الرئيس البرهان كما يروج الذراع السياسي للمليشيا من القحاتة الملطخة اياديهم بالدم ويصفونها بحرب بين جنرالين.. هى معركة وجود لشعب يواجه مشروعاً قائماً على الإرهاب والفوضى والترويع. كل يوم يمر يؤكد أن هذه المليشيا الاجرامية لا تؤمن بوطن ولا سلام ولا تعايش.. وتعتمد القتل والتهجير والإذلال وسيلة لفرض سلطتها على المواطنين العزل بدءاً من احتلال منازلهم.
0 في ظل تحويل كل المناطق الى مشاهد دموية تتكشف الحقيقة التي حاول البعض تجاهلها أو تجميلها طوال زمن الحرب فهذه المليشيا بجانب استهدفها المواقع العسكرية تتعمد كسر إرادة الشعب السوداني عبر استباحة القرى الآمنة وقتل المواطنين وبث الرعب بين الناس.. ما حدث في (المرة) و(أم سعدون) يؤكد مرة أخرى أن المواطن البسيط أصبح الهدف الأول لهذه الحرب القذرة.
0 جرائم القتل الجماعي والتهجير القسري وحرق المنازل ونهب الممتلكات التي ترتكبها المليشيا سلوك ممنهج تكرر في دارفور والجزيرة وكردفان والخرطوم.. حتى صار نهجاً معروفاً لهذه المليشيا أينما حلت.. ويأتي من يكذب ويقول انها تجاوزات فردية وأخطاء معركة.. وما بين الجنينة والفاشر وود النورة والهلالية وغيرها من المناطق.. سالت دماء الأبرياء بنفس الطريقة وتكررت مشاهد النزوح والفقد والحسرة.
0 المؤلم أكثر أن المجتمع الدولي ما يزال يكتفي بالمشاهدة وإصدار بيانات القلق والإدانة الباردة.. بينما تستمر المجازر وتزداد معاناة الناس ويتواصل الدم والدموع.. العالم يرى القرى المحروقة ويسمع صرخات الضحايا ويعرف من يرتكب هذه الجرائم.. لكنه لا يفعل شيئاً حقيقياً يوقف نزيف الدم السوداني يا له من مجتمع دولي كذاب ومخادع.. في مقابل هذا الصمت الدولي المخزي أصبح من الضروري أن تتحرك الحكومة والقوى الوطنية في كل الاتجاهات.. عبر إطلاق حملة دبلوماسية وإعلامية واسعة من جميع سفارات وقنصليات السودان حول العالم.. لفضح جرائم مليشيا أولاد دقلو وتعريف المجتمع الدولي بحقيقة ما يجري على الأرض من قتل جماعي وتهجير قسري وانتهاكات ممنهجة بحق السودانيين.
0 هذه الحملة يجب ان تشمل البيانات الرسمية وتنظيم مؤتمرات وندوات.. وعرض شهادات الناجين وتوثيق الجرائم بالصوت والصورة.. وتحريك الملفات القانونية أمام المنظمات الدولية والمحاكم المختصة.. حتى لا يفلت المجرمون الجنجويد والمرتزقة من العقاب.. وحتى يعرف العالم أن ما يحدث في السودان جرائم حرب مكتملة الأركان.
كما أن المرحلة تتطلب توحيد الخطاب الوطني والإعلامي.. وتفعيل دور الجاليات السودانية بالخارج لتنظيم وقفات احتجاجية وتحركات شعبية أمام البرلمانات والمؤسسات الدولية.. إلى جانب دعم لجان الإسناد الإنساني والإغاثي للمتضررين والنازحين في مناطق الحرب.
0 ومن الضروري أيضاً حث الجبهة الداخلية عبر نبذ الخلافات السياسية الضيقة.. وتقوية روح التماسك المجتمعي ودعم كل الجهود الوطنية التي تدافع عن المواطنين وتحفظ وحدة البلاد.. لأن المعركة معركة وطن يتعرض لمحاولة تمزيق وإرهاب ممنهج.. لا سلام مع القتلة ولا تفاوض مع من جعلوا دماء الأبرياء وسيلة للحكم.. الحل يكمن في الاستنفار الكامل وفي توحيد الجبهة الداخلية والوقوف صفاً واحداً دفاعاً عن الأرض والعرض والكرامة.. حتى يستعيد السودان أمنه وهيبته وحتى يعلم القتلة أن دماء الأبرياء لن تضيع هدراً.
0 سيذكر التاريخ أسماء الضحايا بكرامة كما سيسجل أسماء القتلة ومن ساندهم ومن صمت عن جرائمهم.. وستبقى إرادة السودانيين أقوى من الرصاص.. وأقوى من محاولات كسرهم أو إذلالهم مهما طال الظلم.. رحم الله الشهداء في كردفان من ابناء دار حامد وغيرها من المناطق.. والخزي والعار لكل من شارك أو ساند أو برر هذه الجرائم.

الجمعة 29 مايو 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!