تقارير

مبادرة المليون مقاتل.. درع السلم الاجتماعي

ارشيفية

تقرير: الشعب

أعلن المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي عن مشروع تأسيس جيش احتياطي قوامه مليون مقاتل من مختلف القبائل السودانية في خطوة تهدف إلى دعم القوات المسلحة السودانية وجمع أبناء البلاد حول هدف وطني مشترك ليكون قوة احتياطية مساندة للقوات المسلحة في ظل الظروف الأمنية التي تمر بها البلاد.
وجاء الإعلان على لسان رئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي الدكتور النور شيخ النور خلال مخاطبته تدشين مشروع ميثاق التآخي والعقد الاجتماعي الجديد الذي أطلقه المجلس بالخرطوم بحضور زعماء الإدارات الأهلية ورموز المجتمع السوداني وبرعاية رئيس مجلس السيادة.
وقال الدكتور النور شيخ النور أن الهدف من المشروع هو إسناد الجيش السوداني وقطع الطريق أمام المليشيات والمجموعات التي تستغل السلاح لابتزاز الدولة. وأشار إلى أن المبادرة تأتي ضمن مشروع بناء المجتمع الداعم للجيش الوطني بالمال والرجال في إطار ميثاق التآخي الاجتماعي مؤكداً أن الشعب السوداني سيساهم في دعم المليون مقاتل.
وبحسب ما أعلنه رئيس المجلس فإن المشروع يستهدف مشاركة مختلف القبائل السودانية بحيث تقدم كل قبيلة نحو مائتي رجل من أبنائها للمساهمة في تكوين الجيش الاحتياطي الذي يستهدف بلوغ قوامه مليون مقاتل.
تستحق خطوة الدكتور النور الاهتمام لما تحمله من توجه نحو جمع أبناء السودان بمختلف قبائلهم ومكوناتهم الاجتماعية تحت راية الوطن الواحد. فطرح مشروع المليون مقاتل بالتزامن مع تدشين ميثاق التآخي والعقد الاجتماعي الجديد يضع الوحدة الوطنية والتعاون بين مكونات المجتمع في صدارة الأولويات ويؤكد أهمية تقديم المصلحة الوطنية على الانتماءات الضيقة والعمل المشترك من أجل حماية السودان وصون وحدته.
وتبرز أهمية المبادرة في ظل انتشار المليشيات المسلحة واتخاذ بعض المجموعات طابعاً قبلياً الأمر الذي يجعل من جمع السودانيين حول مشروع وطني جامع قضية مهمة للحفاظ على النسيج الاجتماعي والحد من الانقسامات. فاختلاف القبائل والمناطق لا ينبغي أن يكون سبباً للصراع بل يمكن أن يمثل مصدر قوة وتكامل متى اجتمع الجميع على الولاء للوطن واحترام القانون.
كما أن مشاركة مختلف القبائل في إطار وطني واحد تحمل رسالة واضحة بأن السودان وطن لجميع أبنائه وأن حماية أراضيه ومؤسساته مسؤولية مشتركة لا تقع على عاتق قبيلة أو منطقة بعينها. وتظل المساواة بين المواطنين والعدالة في المشاركة والالتزام بالمؤسسات الرسمية من الأسس الضرورية لإنجاح أي مشروع وطني واسع.
ويظهر كذلك دور الإدارات الأهلية والقيادات المجتمعية في دعم ميثاق التآخي وتقريب وجهات النظر بين مكونات المجتمع ونشر ثقافة الحوار والتعايش السلمي. فالوحدة الوطنية لا تتحقق بمجرد جمع أفراد من قبائل مختلفة وإنما تحتاج إلى الثقة المتبادلة والشعور بالمواطنة المتساوية والإيمان بأن مستقبل السودان مسؤولية مشتركة بين الجميع.
وفي ظل الحرب والتحديات الأمنية التي تواجه البلاد تزداد الحاجة إلى مبادرات تجمع ولا تفرق وتضع مصلحة السودان فوق الاعتبارات القبلية والجهوية. فالقوة الحقيقية تكمن في تماسك المجتمع ووحدة المؤسسات وقدرة أبناء الوطن على تجاوز خلافاتهم والعمل من أجل الأمن والسلام والاستقرار.
يمثل مشروع المليون مقاتل الذي أعلن عنه المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي بقيادة الدكتور النور شيخ النور مناسبة للتأكيد على أهمية الوحدة الوطنية وجمع طاقات السودانيين حول هدف مشترك. وتبقى القيمة الأساسية لهذا التوجه في قدرته على ترسيخ التآخي بين القبائل وتأكيد أن السودان أكبر من أي انتماء ضيق وأن تنوعه الاجتماعي والثقافي يمكن أن يكون أساساً لوحدة راسخة ومستقبل مشترك.
فالسودان وطن يسع الجميع ووحدته مسؤولية أبنائه كافة ولا سبيل إلى تجاوز أزماته إلا بالتعاون والعدل والمساواة واحترام التنوع والعمل تحت راية وطنية واحدة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!