المقاتلات المصرية في الإمارات.. منذ متى؟ وما دورها؟


وكالات: تقرير: الشعب
بقيت أسئلة كثيرة من دون إجابات بشأن وجود القوات المصرية في دولة الإمارات: ما دورها في الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران؟ ومنذ متى تتمركز هناك؟ ولماذا أعلنت عنها الإمارات، بينما لم يصدر أي تصريح رسمي من الجانب المصري؟ وتأتي هذه التساؤلات بعد زيارة خاطفة قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للقوات المصرية في الدولة الخليجية.
وقالت وكالة الأنباء الإماراتية (وام) يوم الخميس إن السيسي وبن زايد قاما بزيارة تفقدية لما وصفته بـ”مفرزة المقاتلات المصرية” المتمركزة في الدولة، وذلك بهدف “الاطلاع على الجاهزية والجهود المبذولة لتعزيز القدرات العملياتية والاستعداد لمختلف التحديات”.
ولم يوضح البيان الإماراتي تفاصيل إضافية بشأن نوع هذه المقاتلات أو تشكيلها أو طبيعة عمل هذه “المفرزة”.
واستغرقت زيارة الرئيس المصري إلى الإمارات، التي لم يُعلن عنها مسبقاً، عدة ساعات، قبل أن يتوجه بعدها إلى مسقط، حيث التقى سلطان عُمان هيثم بن طارق.
تعد هذه هي المرة الأولى التي يُعلن فيها عن وجود “مفرزة مقاتلات مصرية” في الإمارات بشكل رسمي.
وبحسب بي بي سي ذكرت وزارة الدفاع الإماراتية، في منشور على منصة “إكس”، أن الزيارة جاءت “للاطلاع على الجاهزية والجهود المبذولة لتعزيز القدرات العملياتية والاستعداد لمختلف التحديات”.
تُعد “المفرزة” مجموعة قتالية صغيرة تُكلَّف بمهام عملياتية أو قتالية محددة، وتأتي ضمن مستويات تنظيمية أدنى من الوحدات والتشكيلات التكتيكية والتعبوية، بحسب اللواء محمد الشهاوي، مستشار كلية القادة والأركان المصرية.
وأظهرت الصور التي نشرتها وكالة وام 13 شخصاً يرتدون بزّات طيران مصرية، وقال متخصصون تحدثت إليهم بي بي سي إن الخوذ والمعدات الظاهرة في الصور تُستخدم عادة من قبل أطقم مقاتلات “رافال” فرنسية الصنع.
وأشار المتخصصون إلى أن بعض طائرات “رافال” تُشغَّل بطيار واحد، بينما تعمل نسخ أخرى بطيارين، ما دفعهم إلى ترجيح أن عدد الطائرات المشاركة يتراوح بين
كما أظهرت الصور والمقاطع المصورة التي نشرتها الوكالة الإماراتية ضابطين من القوات المسلحة المصرية بملابس عسكرية، رجّح متخصصون أنهما ينتميان إلى قوات الدفاع الجوي المصرية.
كانت مصر أول دولة أجنبية تتعاقد على شراء مقاتلات “رافال” الفرنسية، بعدما وقّعت اتفاقاً مع فرنسا عام 2015 للحصول على 24 طائرة، ضمن صفقة دفاعية بلغت قيمتها نحو 5.2 مليار يورو.
وفي عام 2021، أعلنت القاهرة توقيع اتفاق جديد لشراء 30 مقاتلة إضافية من الطراز نفسه، في صفقة قالت تقارير إن قيمتها بلغت نحو 3.75 مليار يورو، ما رفع إجمالي عدد مقاتلات “رافال” المصرية إلى 54 طائرة، تسلمت منها مصر حتى الآن 36 طائرة.
وأفادت تقارير دفاعية مستقلة، اطلعت عليها بي بي سي، بأن شركة “داسو” الفرنسية سلّمت مصر ثلاث مقاتلات من طراز “رافال” ضمن هذا العقد في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بينها طائرة بمقعدين تحمل الرقم DM21، وهو الرقم نفسه الذي ظهر على ذيل إحدى الطائرات في الصور التي نشرتها وام.
يلزم الدستور المصري رئيس الجمهورية بأخذ رأي مجلس الدفاع الوطني والحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه قبل إرسال قوات في “مهام قتالية” خارج حدود الدولة.
لكن الخبير الدستوري عصام الإسلامبولي يوضح أن اللائحة الداخلية لمجلس النواب تنص على أن التصويت على مثل هذا القرار يُجرى خلال جلسة سرية عاجلة.
ويقول اللواء محمد الشهاوي إن مصر لم تتدخل في أي حرب، بل تقدم دعماً “للأشقاء”، مشيراً إلى أن دور هذه القوات يتمثل في تقديم الاستشارات وإظهار الدعم في إطار التعاون القائم. ولم يتضح بعد الدور الذي تضطلع به هذه القوات أو موعد وصولها وما إذا كانت تشارك في أي عمليات قتالية تستلزم تفعيل الإجراءات الدستورية التي تشترطها هذه الحالة.
ويستبعد عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري أن تصبح مصر طرفاً في الحرب في الخليج، قائلاً: “الإمارات ليست في حالة حرب، لكنها تتعرض لصواريخ وعدوان مستمر، وهذه القوات لم تُرسل للحرب، بل تأتي في إطار التعاون المشترك بين البلدين”.
لكن الكاتب الإماراتي وأستاذ العلوم السياسية عبد الخالق عبد الله يرى أن وجود المقاتلات المصرية جنباً إلى جنب مع نظيرتها الإماراتية يحمل رسالة واضحة.
ويضيف خلال حديثه لبي بي سي: “هذا المشهد هو تأكيد على العلاقات الأخوية بين مصر والإمارات، وتأكيد على أنهما شريكان في محور الاعتدال العربي”.




