موازنة الخرطوم 2027.. (6) أولويات


تقرير: الشعب
أجاز مجلس حكومة ولاية الخرطوم، في جلسته برئاسة والي الولاية أحمد عثمان حمزة موجهات الموازنة العامة للولاية للعام المالي 2027م، ومقترح منشور موجهات إعداد خطة العام نفسه، مع التأكيد على ضرورة المواءمة مع الموازنة والخطة العامة للدولة، بما يدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار والاستجابة للاحتياجات المعيشية والخدمية للمواطنين في ظل تداعيات الحرب.
وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه حكومة الولاية نحو ترتيب الأولويات الاقتصادية والتنموية، وتوجيه الموارد المتاحة إلى القطاعات الأكثر ارتباطاً بحياة المواطنين، مع التركيز على تحسين الأوضاع المعيشية، واستعادة الخدمات الأساسية، وتحريك النشاط الاقتصادي والإنتاجي، وتعزيز قدرة المؤسسات الحكومية على تنفيذ برامج التعافي وإعادة البناء.
وقدّمت المدير العام والوزير المكلّف لوزارة المالية والاقتصاد والاستثمار بولاية الخرطوم، الدكتورة نوال بشير، موجهات الموازنة العامة للولاية للعام 2027م، التي استجابت لمتطلبات المرحلة الراهنة واستحقاقات المرحلة المقبلة، بما يستدعي تحقيق التوازن بين الالتزامات المالية والأولويات الخدمية والتنموية، والعمل على الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.
من جانبه قدّم الأمين العام للمجلس الأعلى للاستراتيجية والمعلومات الدكتور عصام بطران، موجهات خطة العام 2027م التي تمثل امتداداً للخطة المرحلية الخمسية الأولى للفترة 2026–2030، ضمن استراتيجية إعادة الإعمار والتعافي العشرية 2026–2036، بما يعكس توجهاً نحو ربط التدخلات العاجلة برؤية تنموية طويلة الأجل تستهدف استعادة الاستقرار وتحقيق التعافي المستدام.
* معاش المواطن في المقدمة
وحددت موجهات الخطة ست أولويات رئيسية للولاية خلال العام 2027م، انطلاقاً من أولويات عام الأساس 2026م، مع وضع معاش المواطنين ومعالجة الآثار الاقتصادية للحرب في مقدمة الاهتمامات، من خلال إطلاق حزمة مبادرات تستهدف تخفيف الأعباء المعيشية وتعزيز الاستجابة للاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للأسر.
وتشمل الأولويات كذلك استكمال مشروعات الكهرباء والمياه وبدائل الطاقة، باعتبارها من الركائز الأساسية لاستعادة الحياة الطبيعية وتحسين الخدمات، إلى جانب إنفاذ مشروعات البنية التحتية والمواصلات، وتطوير القطاع الصحي، والارتقاء بالتعليم، ودعم الزراعة ومحركات الإنتاج، بما يسهم في تنشيط الاقتصاد وتوسيع فرص العمل وتحسين سبل كسب العيش.
ويعكس هذا الترتيب توجهاً نحو إعطاء الأولوية للمشروعات ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين، بالتوازي مع الاستثمار في القطاعات الإنتاجية والخدمية التي تشكل أساساً للتعافي الاقتصادي والاجتماعي. كما تبرز أهمية التنسيق بين هذه الأولويات لضمان تكامل مشروعات المياه والكهرباء والصحة والتعليم والنقل مع متطلبات عودة النشاط الاقتصادي واستقرار المجتمعات.
* إعادة الإعمار والإصلاح
واطلع المجلس خلال الاجتماع على المرجعيات والالتزامات الاتحادية والولائية والدولية والإقليمية والمحلية ذات الصلة بملفات الإعمار والتعافي، إلى جانب التحديات التي تواجه الولاية، والمحاور التي تستند إليها خططها للمرحلة المقبلة.
وتغطي هذه المحاور تطوير البنية التحتية والبيئة الحضرية، وتعزيز الأمن والحكم والإصلاح المؤسسي، ودفع التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاج، وتحسين الخدمات الاجتماعية، لا سيما في مجالات الصحة والتعليم والرعاية، فضلاً عن التوسع في الإدارة الرقمية، وترسيخ الحوكمة والشفافية ومكافحة الفساد، وحماية البيئة والصحة العامة، وتعزيز التماسك الاجتماعي وإعادة بناء المجتمع.
وتكتسب هذه المحاور أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى معالجة آثار الحرب على المؤسسات والخدمات وشبكات البنية التحتية، بما يتطلب تنسيق الجهود الحكومية، وتحديد المشروعات وفقاً للاحتياجات الفعلية، وتعزيز كفاءة توجيه الموارد، وربط الإنفاق العام بأهداف واضحة قابلة للمتابعة والتقييم.
* ضبط التحصيل
وفي سياق تعزيز الانضباط المالي وتطوير الأداء الحكومي، أكد الأمين العام لحكومة الولاية، الأستاذ أحمد المصطفى، ضرورة الالتزام بالتطبيق الكامل لنظام «إيصالي» في عمليات التحصيل اعتباراً من الموازنة المقبلة، بما يدعم تنظيم الإيرادات الحكومية وتعزيز الشفافية والرقابة على الموارد العامة.
وشدد كذلك على أهمية إدراج مشروعات التنمية وإجازتها بصورة محددة وواضحة ضمن الموازنة، حتى تتمكن وحدات الولاية المختلفة من معرفة المشروعات المعتمدة لكل وحدة، وتحديد مسؤوليات التنفيذ وفقاً للأولويات والإمكانات المالية المتاحة.
ومن شأن هذه الإجراءات، إذا اقترنت بالتطبيق الفعلي والرقابة المنتظمة، أن تسهم في تحسين إدارة المال العام، وتعزيز وضوح بنود الإنفاق، والحد من تشتت الموارد، ورفع كفاءة تنفيذ المشروعات التنموية، بما يضمن توجيه الاعتمادات المالية نحو الاحتياجات الأكثر إلحاحاً.
* تحسين أوضاع العاملين
كما أكدت مداولات المجلس أهمية تحسين أوضاع العاملين بالدولة، والاستمرار في سداد مستحقات ما بعد الخدمة، واستقطاعات المعاشات والتأمينات الاجتماعية في مواعيدها، إلى جانب سداد بدل السكن والوجبة للمعلمين.
وتعكس هذه التوجهات اهتمام حكومة الولاية بالجانب الاجتماعي والمهني للعاملين، باعتباره عاملاً مهماً في تعزيز الاستقرار الوظيفي وتحسين الأداء المؤسسي، لا سيما في القطاعات الحيوية التي ترتبط خدماتها بصورة مباشرة بحياة المواطنين، وفي مقدمتها التعليم والصحة.
* من الموجهات إلى التنفيذ
وتضع موجهات موازنة وخطة العام 2027م حكومة ولاية الخرطوم أمام مرحلة تتطلب الانتقال من تحديد الأولويات إلى ترجمتها إلى برامج ومشروعات محددة، تستند إلى تقديرات واقعية للموارد، وجداول زمنية للتنفيذ، ومؤشرات لقياس النتائج والأثر على حياة المواطنين.
ويظل نجاح هذه التوجهات مرتبطاً بمدى القدرة على توفير التمويل اللازم، وترتيب الإنفاق وفقاً للأولويات، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الحكومية، وإحكام المتابعة والرقابة، مع إتاحة المعلومات المتعلقة بالمشروعات المعتمدة ونسب تنفيذها.
وبين تحديات التعافي الاقتصادي ومتطلبات إعادة الإعمار واستعادة الخدمات، تبرز أولوية تحسين معاش المواطنين بوصفها مدخلاً أساسياً لتعزيز الاستقرار الاجتماعي، فيما تمثل مشروعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والبنية التحتية ركائز ضرورية لتهيئة الظروف أمام عودة النشاط الاقتصادي والإنتاجي.
وبذلك تشكل موجهات العام 2027م إطاراً لتحديد مسار العمل الحكومي خلال المرحلة المقبلة، على أن تتحدد نتائجها العملية بمدى انعكاسها على مستوى الخدمات، وتخفيف الأعباء المعيشية، وتحسين كفاءة الإنفاق، وتحقيق تقدم ملموس في جهود التعافي وإعادة بناء ولاية الخرطوم.




