أسامه عبد الماجد يكتب: صفقات الظلام !!

0 كالعادة واصل رئيس الوزراء كامل إدريس سلسلة زياراته الخارجية غير المدروسة وعديمة الجدوى.. بما في ذلك زيارته الأخيرة إلى تركيا ولقاؤه بالرئيس أردوغان.. وهو أمر سنعود إليه بالتفصيل لاحقاً.. لكن ما يعنينا الآن هو ملف الكهرباء وكيف أن مجموعة تحيط برئيس الوزراء – سواء كان يعلم أو لا يعلم – تتلاعب بحياة السودانيين وأموالهم.. وسط شبهات تتعلق بإهدار ملايين الدولارات.. بما يستوجب فتح تحقيق عاجل وشفاف.
0 رافق كامل إلى تركيا وزير الطاقة المعتصم إبراهيم وكان من المفترض أن يحمل معه ملفات الكهرباء في ظل الأزمة الخانقة التي يعيشها المواطن السوداني.. والانقطاعات المتواصلة للتيار الكهربائي والتي تسببت في مآسي إنسانية بينها وفاة مرضى في المستشفيات والمنازل.. خصوصاً من يعتمدون على حفظ الأنسولين والأجهزة الطبية.. وكان المتوقع أن يناقش الوزير ملف المحولات مع وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، لكن ما حدث أثار الكثير من التساؤلات.
0 ناقش الوفد ملف المحولات مع رجل أعمال سوداني مقيم في تركيا يعمل في مجال المحولات.. ولم يرد في الاخبار ان الوزير المعتصم التقى الشركة التركية لنقل الكهرباء وهى المشغل الحكومي الرسمي لشبكة النقل في تركيا، والمسؤولة عن محطات التحويل الرئيسية.. ولا شركة الصناعات الكهروميكانيكية التركية شركة حكومية (مملوكة للدولة) تأسست لتوريد وتطوير المعدات الكهربائية وإنشاء وتحديث محطات توليد الطاقة الكهرومائية والبخارية.
0 رجل الأعمال السوداني نشر على صفحته في فيسبوك صوراً للقائه كامل ادريس.. بدورها نشرت وزارة الطاقة نشرت خبراً عن زيارة المعتصم للمصنع.. قالت فيه إن المصنع معتمد لتوريد مكونات الشبكة الكهربائية من قبلها كوزارة.. ما يثير تساؤلات مشروعة كيف حصل على هذه الثقة؟ ومن منحه هذه الأفضلية؟.. وماعلاقة مصنع السوداني هذا بالمصانع التركية المعروفة والمعتمدة لدي الحكومة بانقرا ؟.
0 مزيدا من التضليل تم الاعلان عن الاتفاق على تطوير العلاقة المتميزة بين المصنع وقطاع الكهرباء في السودان في إطار العلاقات المتميزة بين السودان وتركيا والدعم التركي للقطاعات الحيوية.. “شفتو كيف اقحموا الحكومة التركية”.. وبطبيعة الحال يشعر المواطن الذي يقرأ مثل هذه الأخبار بأن الحكومة تسعى بالفعل لمعالجة أزمة الكهرباء وإيجاد حلول عملية لها.
0 لكن المفاجأة أن وزير الطاقة نفسه كان قد زار تركيا في نوفمبر الماضي على رأس وفد رفيع ضم وزير العدل، المبعوث الخاص لرئيس الوزراء، وكيل وزارة المعادن، مدير هيئة الأبحاث الجيولوجية، وممثل مفوضية الاستثمار، ومدير شركة أرياب.. وخلال تلك الزيارة زار الوفد المصنع ذاته.. “مصنع الجن دا حق منو بالضبط”.. وأعلن الوزير عند عودته أن الجانب التركي قدم عرضاً لتوريد أكثر من 1200 محول كهربائي لدعم الشبكة القومية وجهود الإعمار وعودة المواطنين.. وهو ما قوبل وقتها بترحيب واسع واحتفت الصحافة بان تركيا ستمد السودان بمحولات..
0 بدأ الوزير المعتصم حينها يتحدث عن الشفافية والنزاهة.. والتي للأسف تأسست لها هيئة واسندت الي غير اهلها (عابدين الطاهر).. أكد المعتصم أن وزارته تعمل على معالجة أزمة الكهرباء، مرحباً بتوسيع التعاون مع تركيا في مجالي النفط والكهرباء، وفتح الباب أمام الاستثمارات التركية، رغم أن التعامل كان عملياً مع مستثمر سوداني مقيم في تركيا، وليس مع الحكومة التركية بصورة مباشرة.
0 تخيلوا ماذا حدث بعد زيارة الوزير المعتصم الى تركيا في نوفمبر 2025؟.. الأكثر إثارة للدهشة أن وزير الدولة بالمالية محمد نور عبد الدائم سافر إلى تركيا بعده بنحو عشرة أيام فقط من زيارة المعتصم، وأمضى هناك فترة طويلة – ليس كامل وحده من يغيب عن البلاد لاكثر من اسبوع “كلعم متعودين”.. زيارة محمد نور اتسمت بالغموض وأثارت مزيداً من الشبهات.. فقد زار مصنع المحولات نفسه وناقش إنتاج المحولات الكهربائية.. كما عقد اجتماعات مع شركات تركية تعمل في مجالات الطاقة والكهرباء والطاقة المتجددة.. وهي ملفات تقع أصلاً ضمن اختصاص وزارة الطاقة والنفط..كذلك بحث مع وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا).. فرص التعاون في قطاع الكهرباء وكأنه وزير الطاقة.
0 كنت قد كتبت في هذه الزاوية بتاريخ 17 نوفمبر 2025 مقالاً بعنوان (وزراء في مهام مريبة).. تناولت فيه الزيارتين المثيرتين للجدل إلى تركيا.. للمعتصم ومحمد نور وقد علّق رئيس حزب الأمة مبارك الفاضل على المقال.. واعتبر أن ما يجري لا يعدو كونه محاولات للتكسب و “خم الرماد” قبل نهاية ما وصفها بـ (التمثيلية) ورحيل أصحاب الأداء السيئ من حكومة كامل إدريس.
0 ومهما يكن من أمر.. فإذا كان هذا ما يجري في قطاع الكهرباء فماذا يحدث في بقية القطاعات؟
ونواصل
السبت 23 مايو 2026
osaamaaa440@gmail.com



