رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: السقوط القادم

 

0 من المتوقع أن تكون الأمين العام السابق لمجلس السلم الاجتماعي السيدة عاليا أبونا.. قد حزمت حقائبها وغادرت البلاد من مدينة بورتسودان اليوم.. وذلك عقب قرار إعفائها من منصبها الأحد الماضي وتعيين “القحاتية” والموظفة السابقة بمكتب حمدوك نتلينا يعقوب أبوكنونة خلفاً لها.. ويشاع عنها أنها تحمل لقب ملكة جمال جبال النوبة.. وهو أمر يثير الاستغراب حيث لا وجود مثل هذه المسابقات في واقعنا.. كانت عاليا تمثل نموذجاً مختلفاً فقد كانت ملكة جمال (باخلاقها) لا (جسدها).. و(بمواقفها) الصلبة الداعمة للجيش لا (بوقفتها) أمام الناس.
0 عرفت عاليا بثباتها وكانت تقف بشموخ لتطرح (رؤيتها) لا (مفاتنها).. وتعبر بعزة عن قناعتها بأن الجيش هو جيش السودان لا يتجزأ ولا يساوم عليه.. كما رسمت في حضورها في المؤتمرات الصحفية واللقاءات السياسية صورة مشرفة للمرأة السودانية الواعية بدورها الوطني.. كانت (بت أبونا) مثالاً يحتذى ونموذجاً (للاقتداء) لا (للاغراء).. حيث جمعت بين قوة الموقف ونبل الأخلاق في وقت المعايير لدى قحت تميل نحو المظاهر.
0 اعفاء عاليا وظهور أمثال ناتلينا ليس جديداً فقد سبقها تعيين أحد الذين عملوا بمكتب حمدوك – أمجد فريد – الذي يجري لقاءات في الولايات المتحدة بلا هدف.. ولذلك يظل المشهد من حولنا غامضاً.. ولا أحد يعرف على وجه الدقة ما الذي تفكر فيه القيادة والحكومة أو من يوجه قراراتهما.
قبل أيام أدلى مستشار رئيس حركة العدل والمساواة بشارة سليمان بتصريحات خطيرة لعدد من الزملاء لم تحظ بالاهتمام الكافي.. أشار فيها إلى أن مجلس السيادة تخلى عملياً عن صلاحياته لصالح رئيسه البرهان.. محذراً من أن أي خطوة لتعديل الوثيقة الدستورية أو حل المجلس وتعيين البرهان رئيساً للجمهورية.. ستعتبر انقلاباً مكتمل الأركان مؤكداً أن من حق الشعب مقاومة مثل هذا التحول.. وأضاف “سيكون لنا موقف واضح من هذا الانقلاب”.
0 ليس ذلك وحده ما يبعث العدل والمساواة على القلق.. وانما يمتد أيضاً إلى انسلاخ النور القبة عن المليشيا وقد ابدى سليمان عدم رضا لطريقة استقبال البرهان للقبة.. معتبراً أنها جاءت بصورة لا تراعي مشاعر الضحايا لا سيما في مناطق الجزيرة وكردفان والفاشر.. الخطير في حديث بشارة اشارته الى ان قادة الحركات لم يكونوا على علم بخارطة الطريق التي قدمها رئيس الوزراء الى مجلس الأمن إلا عبر وسائل الإعلام ما يعكس ضعف الشراكة السياسية الحالية.. فكيف لكامل ادريس الذي طار الى نيويورك للترويج للمبادرة ولم يروج لها في السودان.
0 في تقديري أن هذا المشهد يكشف خللاً عميقاً في الحكومة وعدم التنسيق بين الشركاء داخلها حيث يبدو أنهم يفتقرون إلى رؤية مشتركة أو آلية عمل موحدة.. ويتصرف كل طرف بمعزل عن الآخر وكأنهم جزر متباعدة لا يجمعها إطار سياسي متماسك.. فاذا كانت مكونات الحكومة عاجزة عن بناء الثقة فيما بينها.. فكيف يكون حال الحكومة مع المواطنين في ظل هذه التجاذبات الواضحة للعيان.
0 اما “عواسة” حكومة كامل ادريس فتلك حكاية.. كتبت هنا قبل ايام حول القرارات التي يصدرها ولا يتم الاعلان الرسمي عنها.. وعقدت مقارنات بين قراري تعيين واعفاء.. وكانت المفاجأة ان كامل في خلال ثلاثة اشهر ظل يصدر قرارا كل (20) ساعة.. وهو امر مريب ولا احد يدري ما الذي يجري داخل دواوين الدولة.. حتي قرار اقالة عاليا ابونا وتعيين نتلينا لم ينشر رسمياً وتحصلنا على صورة منه من مصادرنا.
0 ان قرار حظر السلع هو الآخر تم اتخاذه في الخفاء وهو أمر يثير القلق.. ويكشف حالة من الارتباك في إدارة الحكومة والملف الاقتصادي.. مثل هذه القرارات الحساسة يفترض أن تمر عبر مؤسسات فاعلة.. تتشاور فيما بينها وتستكمل حلقات النقاش والدراسة قبل إعلانها.. بدلاً من ان تطرح بهذه الصورة المفاجئة والمتضاربة.. وما يرسخ هذا الانطباع هو التصريح المخجل الذي أدلت به وزيرة التجارة والصناعة محاسن نزل للزميلة سمية سيد.. حيث أكدت أن القرار المتداول ليس في صورته النهائية رغم أنه كان صحيحاً وتم العمل به.. وبالفعل جرت عليه لاحقاً تعديلات برفع بعض السلع من قائمة الحظر.
0 هذا التناقض يكشف غياب التنسيق وضعف وضوح الرؤية داخل الأجهزة المعنية.. من الطبيعي في مثل هذه الحالة أن تكون الوزيرة وفريقها بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة قد أجروا دراسة متأنية.. ورفعوا توصيات واضحة لرئيس الوزراء قبل صدور القرار.. لكن ما حدث يوحي بأن القرارات تتخذ بشكل متعجل ثم يتم التراجع عنها أو تعديلها تحت الضغط.. وهو ما يضر بمصداقية الحكومة والاستقرار الاقتصادي.. في ظل هذا الواقع يصبح من الصعب تجاهل حالة الضعف في آليات اتخاذ القرار.. وما يحيط بها من قصور في المشورة والتخطيط.. الأمر الذي ينعكس مباشرة على أداء الحكومة وثقة الشعب في مؤسساتها.
0 فاتني أن أشير إلى أن قرار حظر السلع صدر بتاريخ 12 أبريل الجاري بالرقم (74).. بينما قرار بحوزتنا بشأن إعفاء المفوض العام للجهاز الاستثماري للضمان الاجتماعي بتاريخ 16 أبريل بالرقم (81).. هذا يعني أن رئيس الوزراء أصدر خلال أربعة أيام فقط سبعة قرارات.. فهل سمع أحد بتفاصيل هذه القرارات؟ وهل تم إعلانها بشفافية للرأي العام؟.
0 الأمر يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة ما يجري داخل الحكومة.. ماذا يفعل كامل إدريس تحديداً في هذه الفترة؟ وماهى طبيعة القرارات.. ولو كانت اقالات وتعيينات من هم الذين تم إعفاؤهم أو تعيينهم؟ وعلى أي أسس تمت هذه التغييرات؟ وهل تخضع هذه القرارات لمعايير الكفاءة والمؤسسية، أم أنها محكومة باعتبارات سياسية ضيقة؟ و”شلليات” ام هى أوامر من الخارج ؟.
0 ومن هم الذين تم استبعادهم رغم خبراتهم ومهنيتهم؟ اي “قحاتي” او “قحاتية” جاء بهم كامل ؟.. ومن ضحاياه من الوطنيين الشرفاء مثل عاليا أبونا ؟.. إن تغييب المعلومات وغياب الشفافية اصبح ديدن الحكومة حتي تجردت تماماً من ثياب الصدق.. وهذا فتح الباب أمام الشكوك وقوض الثقة في مؤسسات الدولة.. إن المرحلة الحالية تتطلب وضوحاً ومصارحة لا سيما في ما يتعلق بالقرارات المصيرية.. التي تمس مؤسسات حيوية ومن حق المواطنين معرفة ما يجري.. ولماذا ومن المستفيد ومن المتضرر ؟!.
0 حالة من القلق تسيطر علي المواطن وخوف من المجهول بسبب غموض الحكومة في كل خطوة تخطوها.. وفي ظل غياب أي مؤشرات مطمئنة يواصل الرئيس البرهان الظهور في الشارع يلتقط صور “سيلفي” هنا وهناك.. ويحتسي الشاي ويستعجل القهوة إلى أن يجد نفسه فعلياً في مواجهة الشارع.
0 ومهما يكن من امر.. الشارع لا يرحم وقد يفضي به في نهاية المطاف إلى المصير ذاته الذي لقيه جنرالات سبقوه.

الأربعاء 29 أبريل 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!