محمد كبوشية يكتب: هدنة عثمان.. أضغاث أحلام

في الوقت الذي تستمر فيه قواتنا الباسلة في تحقيق تقدم عسكري على مختلف الجبهات واستنزاف مستمر سيؤتي أكله قريبا ، تطفو على السطح مرة أخرى دعوات من بعض الأصوات، أبرزها الصحفي عثمان ميرغني، للتهليل لـ “هدنة” تدعو لها الآلية الرباعية، متجاهلين أن وقف إطلاق النار في هذا التوقيت ليس سوى طوق نجاة تلقيه الأطراف الإقليمية والدولية الداعمة لمليشيات الجنجويد الإرهابية لإنقاذها من الحصار العسكري المحكم الذي ستكشفه الايام القادمة
إن الدعوة إلى هذه الهدنة، والتي يروج لها ببراعة إعلامية، هي في حقيقتها جزء من الحرب نفسها وليست سبيلاً لإنهائها. فهي تأتي في لحظة حرجة تترنح فيها المليشيات، لتمنحها فرصة ثمينة لإعادة تنظيم صفوفها، وجلب تعزيزات من المرتزقة، وإعادة تموضعها لاستئناف عدوانها لاحقاً بأكثر شراسة. إنها هدنة تهدف إلى تجميد انتصارات الجيش وتجميد حالة التفوق الاستراتيجي التي يحققها بدماء أبنائه البواسل.
كيف نقبل بوقف لإطلاق النار مع مليشيات مارست أبشع صنوف الإبادة الجماعية والتنكيل بالمدنيين، والتي تحولت مدن بأكملها تحت سيطرتها إلى مقابر جماعية؟ أليست دعوة الهدنة مع من ارتكبوا مجازر “الجنينة” و”ودالنورة”و “الفاشر” وغيرها إهانة لكرامة الضحايا وتكريساً لإفلاتهم من العقاب؟ إن قبول هدنة مع الجنجويد يعني مكافأة الإرهاب وشرعنة وجوده، وهو ما يرفضه الجيش والشعب إيماناً منهم بأن العدالة لا تتحقق بالمفاوضات مع القتلة، بل بهزيمتهم عسكرياً واستعادة الدولة لسيادتها على كامل أراضيها.
البديل الوحيد المقبول هو أن تستمر المعركة حتى تحقيق النصر الكامل، الذي يعني تحرير كل شبر من الأرض السودانية، وإعادة بناء الدولة، وحل هذه المليشيات وتسليم مجرميها للعدالة. أي مسار آخر هو خيانة للشهداء وتضحية بمستقبل الأجيال القادمة. الشعب السوداني الذي قدم أغلى التضحيات يدرك أن “الهدنة” هي الوجه الآخر للحرب، وأن طريق الإنقاذ الوحيد يكمن في دعمه المطلق لجيشه حتى تحقيق النصر النهائي.




