رأي

اسامه عبد الماجد يكتب: حكاية قوش !!

¤ للمفارقة في هذا الشهر من العام الماضي فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مدير جهاز المخابرات الاسبق الفريق اول مهندس صلاح عبد الله “قوش”.. وامس فرض الاتحاد الاوربي عقوبات مماثلة على الرجل بزعم.. وقوفه وراء العديد من الإجراءات التي اتخذتها القوات المسلحة وجهاز عمليات الاستخبارات .. وليس كما تعاملت مواقع الكترونية مع الخبر حيث (لونته) وبثت سمومها بايراد معلومات ملفقة لم ترد في قرار المجموعة الاوربية.
¤ يبدو محيرا ذلك الترصد الأمريكي والأوروبي لـ ” قوش” وبتلك الصورة البائنة.. وهذا يقود للطريقة التي تصدر بها تلك القرارات والتي تعتمد على تقارير من الداخل في المقام الاول.. ما يشئ ان تلك الجهات تصفي حساباتها مع الرجل القوي.. او تسعى لقطع الطريق امام عودته للمشهد مرة اخرى وهذة واردة بنسبة اكبر.
¤ صحيح في فترة ما بدأ مستقبل قوش مظلما وذهبنا وقتها في اتجاة صدقية هذة الفرضية.. لكن الحرب “صفرت العداد”.. مع الركام الذي خلفه استسهال المنظومة العسكرية مابعد البشير، حتى دخلت البلاد في نفق الحرب.. ومع حالة التية التي يعيشها المؤتمر الوطني والصراع المخجل لقياداته على (لا شئ).. ومع افتضاح “قحت” و”تقدم” ومواقفهم المخزيه والتواطؤ مع المليشيا التي تنفذ اجندة الخارج.. نجد ان قوش مختلف عن الجميع ويملك القدرة على الخروج من تحت الانقاض والشواهد تقول ذلك.
¤ عندما اطاحت به شخصيتين في جهاز المخابرات بمعاونة آخرين في الحكومة من قيادة الجهاز.. عاد للواجهة عبر المستشارية الأمنية التي سعى من خلالها لتاسيس حوار سياسي مع الجميع ودون استثناء.. كان كفيلا ببقاء الانقاذ في السلطة.. ولكن تربص به من ارادوا احتكار السلطة.. وازاحوه وتسببوا لاحقا في اطاحة الانقاذ.
¤ وعندما تولى امانة العاملين بالوطني والتي كانت مهملة ولا اثر لها.. نفض عنها الغبار واشترط الاشراف بشكل حقيقي على التعيينات في المواقع القيادية بمؤسسات الدولة.. وفقا للتأهيل العلمي والتخصص والخبرة لأي سوداني.. جن جنون اصحاب المصالح و(حفروا) له.. وبالتالي عندما عاد مديراً للأمن اشار على رئيس الوزراء محمد طاهر ايلا.. ضرورة وضع الشخص المناسب في المكان المناسب.. وبدأ ايلا في تطهير مؤسسات الدوله من الذين جاءوا بـ (العلاقات) وهبر (الشلليات) لا (القدرات).
¤ قوش حكاية لم تنتهي فصولها.. يختلف عن كل المسؤولين بالجراءة في اتخاذ القرار.. والاقتحام والمواجهة.. عندما تمرد الباغي الشقي حميدتي على القوات المسلحة.. وشن الحرب على مؤسسات الدولة في سبيل الوصول للسلطة عبر البندقية.. خرج قوش للعلن واعلن انحيازه للدولة والشرعية.. ولم يركن الى غبن تجاه البرهان او غيره.. في وقت اختبأ الكثيرين من الضباط السابقين بالقوات المسلحة والمخابرات.. حتى ان بعضهم الى حين كتابة هذة الزاوية لا نعرف موقف هل مع الدولة ام مع المليشيا.
¤ عند سؤالى للرجل عن الحرب عقب وصولي القاهرة اواخر مايو من العام الماضي.. قال لي ” الموضوع بسيط يرسل البرهان شخص قوي إلى الاماراتيين ويوجه ليهم سؤالين عاوزين شنو ومشكلتكم شنو مع السودان ؟.. بصراحة اندهشت من حديثه الذي اجد نفسي مضطرا للافراح عنه.. وبيني والرجل كثير جدا من الاحاديث التي لم تخرج للعلن.. اندهشت، بل تفاجأت لانه وقتها لم تكن الرؤية امامي واضحة بكافة ابعادها.
¤ جراءة قوش لا تخطئها عين.. عندما كانت امريكا تنوي الانقضاض على السودان تمكن من بناء
علاقة خاصة مع وكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA).. عرف الامريكان وزن السودان وجنب بذلك البلاد شرورهم.. وعندما نشبت الازمة الخليجية 2017 وكان عضواً بالبرلمان ااذي قال تحت قبته مقولته الصريحة والشهيرة ” الحكومة شغالة رزق اليوم باليوم”.. طالب قوش الحكومة بترك موقف الحياد والانحياز الى قطر.. ومع ذلك احتفظ بعلاقة خاصة مع السعودية.
¤ عقب عودته لقيادة الجهاز، اقنع المخابرات السعودية بضرورة التفاوض مع الحوثي.. اوكلت له الرياض المهمة، التي بدأها بحماس وسرعان ما بدأت نتائجها المثمرة تظهر.. لكن ” كالعادة” عرقلتها اطرف سودانية ظلت نفوسها مليئة بالغيرة تجاهه.
¤ ان موقف صلاح من التغيير في 2019 قوياً وشجاعاً كما شخصيته ولم يكن نابعاً من ” شخصنة” للمواقف كما يتوهم البعض.. لان حمولة الانقاذ اصبحث ثقيلة.. وهذة القناعة توصل اليها الامين العام السابق للحركة الاسلامية الراحل الزبير احمد الحسن وامينها الحالي مولانا علي كرتي.. ولو ارادت عضوية الوطني ان تسأل قوش عن الذي حدث حينها عليها ان توجه ذات السؤال الصعب لكرتي.. وعلى قول استاذنا البوني ” وانا مابفسر” !!.
¤ كانت واحدة من اهداف الجنجويدي حميدتي للاستيلاء على السلطة هي ابعاد قوش صاحب السهم الاوفر في التغيير.. ولذلك وقع الانقلاب الثاني الذي جاء بحميدتي ومن معه الى السلطة.. وذاك امر يطول شرحه.. لو تحدث قوش واخرج الاسرار فكل (فار سيدخل جحرو) او كما قال البشير ” لو المزيكا دقت “.
¤ ومهما يكن من امر.. لم يخسر قوش معركة قط.. حتى وان تأخر الانتصار .
* الثلاثاء 17 ديسمبر 2024
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!