أسامه عبد الماجد يكتب: احذروا الفخ

0 يجب الانتباة الى ان جهات تعمل بجد وبخبث وبشكل خفي.. لدفع السودان نحو مواجهة عسكرية مع إثيوبيا.. ومحاولة لتوجيه النقاش العام نحو هذا الاتجاه الخطير.. وإذا دققنا في بعض كتابات دس السم في الدسم سنكتشف سعيها الحثيث لتأجيج الوضع وفتح جبهات جديدة.. وهو منحى كارثي يهدف الى تشتيت جهود الحكومة والقوات المسلحة والتغافل عن الإمارات والمليشيا.. وعن الأولويات وإضعاف التركيز على التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية الداخلية .
0 لقد أبدى السودان خلال سنوات قدراً من ضبط النفس تجاه إثيوبيا وعدد من دول الجوار.. انطلاقاً من حرصه على تجنب التصعيد والحفاظ على استقرار المنطقة.. والسودان يمتلك أدوات تأثير متعددة سواء كانت دبلوماسية أو أمنية أو استخباراتية أو حتى غير مباشرة.. وبصراحة له قدرة عالية علي زعزعة أمن واستقرار اثيوبيا وغيرها من دول الجوار.. لكنه يفضل استخدام الطرق السياسية والحوار.. كما ان العلاقة مع إثيوبيا معقدة ومتشابكة وتتداخل اعتبارات الأمن القومي بالمصالح الاقتصادية والحدودية والمائية.
0 أن الأولوية في هذه المرحلة عدم تضاعف الأعباء على السودان.. بحيث يجب معالجة الوضع الداخلي خصوصاً ما يتعلق بالتهديدات الأمنية من المليشيا المتمردة.. والعمل على إنهاء خطرها بشكل كامل عبر كل الوسائل العسكرية والسياسية والأمنية.. حتى تستعيد الدولة استقرارها وتفرض سيطرتها على كامل أراضيها.. من الضرورة عدم الالتفات للمحرضين حتي لا تقع بلادنا فريسة سياسة شد الاطراف خاصة مع اشارة البعض الي الرئيسين الجنوبي والتشادي والدعوة للتصعيد تجاه بلديهما.
0 الخيار الأنسب في إدارة ملف العلاقات الخارجية خاصة مع اثيوبيا الآن هو التصعيد عبر المسارات الإعلامية والدبلوماسية والقانونية.. دون الانجرار إلى توسيع دائرة الصراع عسكرياً بما قد يفتح جبهات إقليمية جديدة لا تخدم المصلحة الوطنية.. فمثل هذه الاستفزازات الهدف منها تشتيت الجهد الداخلي ورسم طريق جديد للحرب بما يخدم أطرافاً أخرى.
0 يجب ان يظل التركيز منصباً على استعادة الاستقرار وتقوية الجبهة الداخلية.. مع إدارة الملفات الخارجية بوعي سياسي يوازن بين الحزم والحكمة.. هذا سيثبت نضجاً في إدارة القيادة للأزمات ويؤكد أن القرار يسير في اتجاه يحفظ السيادة ويمنع الانزلاق .. اعجبت بخطاب وزير الخارجية محي الدين سالم في المؤتمر الصحفي أمس الذي فضحت من خلاله الحكومة كلا من الامارات وإثيوبيا بالادلة.. جاء حديث محي الدين مطمئناً ومتزناً خالي من “العنتريات”.. عبّر عن رؤية دولة تدير الأزمة بعقل جمعي وليس بردود أفعال متهورة.. مع الالتزام بالتحرك الدبلوماسي المعتاد مثل استدعاء السفير للتشاور.. مع التأكيد على قدرة رد “الصاع صاعين”.
0 من أبرز إيجابيات مؤتمر الأمس أنه جاء بصورة منظمة ومهنية.. عكست مستوى عالياً من التنسيق والانسجام بين مؤسسات الدولة.. وهو أمر ظل مفقوداً لفترة ليست بالقصيرة وقدم كل من وزيري الخارجية والإعلام إلى جانب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة خطاباً اتسم بالوضوح والاتزان والهدوء في الطرح.. كما تميز المؤتمر بتقديم معلومات فنية دقيقة ومهمة حول تطورات الأحداث وظهر حرص المتحدثين على توحيد الخطاب الرسمي.
0 الرسالة العامة التي خرج بها المؤتمر تؤكد أن الحكومة متماسكة وتعمل ضمن مؤسساتها بروح فريق واحد.. واضعة في اعتبارها مصلحة البلاد أولاً بعيدا عن “الهتافية والتهريج” والاندفاع أو الانفعال
وتحقيق اجندات جهات.. كما بدأ واضحاً أن هناك إدراكاً لطبيعة المرحلة وتعقيداتها.. وأن التعامل معها يتطلب حكمة وصبراً وتقديراً دقيقاً للاوضاع.
0 في ظل هذه المرحلة يظل التعقل وضبط النفس هما الخيار الأكثر مسؤولية فالدول لا تدار بردود الأفعال ولا تبنى على الانجرار خلف الاستفزازات.. إن الحفاظ على وحدة الصف الداخلي وتقوية مؤسسات الدولة هو الأساس الذي يمكن بلادنا من مواجهة التحديات الخارجية بثقة وثبات.. كما أن الحكمة في إدارة العلاقات الإقليمية خاصة مع دول الجوار تمثل صمام أمان يمنع الدخول في صراعات مفتوحة قد تكون كلفتها باهظة على الجميع.. إن قوة الدولة الحقيقية بجانب قدراتها العسكرية تكمن في قدرتها على اختيار التوقيت والأسلوب المناسبين للدفاع عن مصالحها.
0 مقترحاتنا للقيادة ضرورة دعم الخطاب العقلاني والابتعاد عن التحريض العاطفي الذي قد يجر البلاد إلى مناحي خطيرة.. رفع الوعي الشعبي بخطورة الشائعات والحملات الموجهة التي تستهدف توجيه الرأي العام.. التركيز على بناء جبهة داخلية قوية عبر التماسك المجتمعي ودعم مؤسسات الدولة.. إعطاء الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية مع إبقاء جميع الخيارات الأخرى مدروسة بعناية.
0 وبالمقابل نحذر من الانجرار إلى مواجهة عسكرية خارجية في هذا التوقيت.. قد تؤدي إلى استنزاف خطير للموارد وإضعاف الجبهة الداخلية.. كما ان فتح جبهات متعددة يخلق حالة من الفوضى ويمنح الخصوم فرصاً أكبر لتحقيق أهدافهم.. كما يجب ان تسفه القيادة الخطاب المتشنج ولا تتاثر به حتى لا تفقد الدولة قدرتها على المناورة السياسية والدبلوماسية. وكذلك ننبه الى عدم تجاهل الأولويات الداخلية مما يفاقم الأزمات الأمنية والاقتصادية.
0 ومهما يكن من أمر.. العدو الحقيقي في الوقت الراهن المليشيا وذراعها السياسي.
الثلاثاء 5 مايو 2026
osaamaaa440@gmail.com




