اسامه عبد الماجد يكتب: “الفيتو” الروسي وقبر حميدتي

¤ ليس هناك ادنى شك ان استخدام روسيا حق النقض في مواجهة مشروع القرار البريطاني بشأن السودان في مجلس الامن حقق للحكومة ثلاثة مكاسب.. ابعد خطر التدخل الاجنبي عن البلاد.. واوصد الباب امام اي محاولات لـ (لي) ذراعها ومنع المليشيا من التقاط انفاسها وترتيب صفوفها (فتح المعابر دون شروط).. ان القرار الذي اسقطته روسيا يحمل في عدم اعتراف بالحكومة ويطالب الجيش والمليشيا بوقف الأعمال القتالية فورا”.. دون تحديد كيقية اتمام الخطوة.
¤ لا اعتقد ان للحكومة السودانية يد في القرار.. يخال لي انها تفاجأت به.. والذي راعت روسيا من خلاله مصلحتها في المقام الاول.. لانه وفقا للمعطيات فان الحكومة السودانية منذ ابريل 2019 استعدتها وبشكل صارخ منذ ايام حمدوك وجماعته الذين حدقوا في “احذية” اصحاب البيت الابيض ولو طلب منهم لعقها لفعلوا.
¤ وجاء وزير الخارجية – غير المأسوف على مغادرته المنصب – علي الصادق – وافسد العلاقة مع موسكو .. قال نصا (روسيا طلبت من السودان تأسيس قاعدة عسكرية بحرية، وبالنسبة لنا في السودان، الموافقة على هذا الأمر مرهونة بتكوين برلمان سوداني منتخب، وهذا البرلمان هو الذي يحدد ويسمح بإقامة القاعدة العسكرية أم لا؟ ولذلك نحن في انتظار تكوين برلمان جديد وتحديد قراره) .. (المصدر صحيفة الوطن العمانية 27فبراير 2023).. ” شفتو الاستهبال الدبلوماسي” .. كما سبق لرئيس الأركان رئيس الفريق أول محمد عثمان الحسين، الاعلان أن الخرطوم تراجع حاليا الاتفاقية المتعلقة بالقاعدة الروسية
¤ حتى الرئيس البرهان يبدو غير متحمس للتعامل مع موسكو.. وغاب عن مناسبات مهمة احتضنتها.. واليوم الثلاثاء لدى مخاطبته الملتقى الاقتصادي كان تعليقه فاترا بشأن “الفيتو الروسي” وتحاشى تماما ذكر موسكو دعكم من شكرها ولو تلميحها .. (راجعوا خبر اعلام مجلس السيادة).. كما ان الحكومة تركت الحصة الاكبر في التعامل الاقتصادي مع روسيا للباغي الشقي حمبدتي من خلال شراكته مع فاغنر في عدة مجالات في مقدمتها التعدين.
¤ سبق ان ارسل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف رسالة مهمة للحكومة السودانية.. ولكن للاسف لم تفهما والراجح تعمدت تجاهلها.. فبعد عشرة ايام من اشعال مليشيات ومرتزقة حميدتي الحرب قال لافروف في مؤتمر صحفي: ” من حق السودان استخدام خدمات مجموعة فاغنر إذا رغب في ذلك”.
¤ لكن ما الذي دفع روسيا لاستخدام الفيتو مع حكومة تدير لها ظهرها.. المؤكد انها تنظر لمصلحتها كما اسلفت.. مثلما تفعل مع سوريا، وقد استخدمت خلال عامي 2016 و 2017 الفيتو (7) مرات ضد مشاريع قرارات في مجلس الأمن حول الأزمة السورية ودعمت الرئيس بشار وصوتت الصين إلى جانبها في مرتين منها..
¤ تكمن مصلحة روسيا في عدم الاعتراف بالمحكمة الجنائية، التي اصدرت مذكرة توقيف بحق رئيسها بوتين قبل حرب السودان بفترة قصيرة.. ولذلك في ثنايا دفاع مندوب روسيا بمجلس الامن عن قرار بلاده اشهار بطاقة “الفيتو” اشار الى ان الجنائية واحدة من الهيئات التي اثبتت عجزها التام فيما يتصل بالسودان وغيره من الأوضاع.. وجاء ذكر الجنائية من الباب المساءلة.
¤ كما ان روسيا بخطوتها الذكية احرجت الحكومة السودانية وستجبرها على التعاون معها في كل المجالات.. لاسيما وان موسكو تحتاج لخبرة السودان الامنية في افريقيا ولدعمه السياسي.. وفي مجال التنقيب عن الذهب في ظل التنافس الغربي الروسي الذي تقوده فرنسا في الملعب الافريقي.. الدرس المستفاد للسودان ان تتعلم الحكومة ادارة علاقاتها الخارجية بذكاء وبعيداً عن الخضوع للخارج.. وتسعى للحلول لا تنتظر ان تقدم لها.
¤ ومهما بكن من امر لو كانت الحكومة بارعة في ادارة ملفاتها الخارجية كما زعم البعض.. لكانت موسكو حجزت قبرا لحميدتي بجوار قبر قائد فاغنر يفغيني.
*الثلاثاء 19 نوفمبر 2024




