رأي

عميد شرطة (م) عمر عثمان يكتب: لماذا يجب أن نعود ؟

نحن لم نخرج من بلدنا لأننا نبحث عن فرصة عمل أو نحلم بحياة أفضل في مكان آخر خرجنا مضطرين، تحت ضغط الخوف، وهربًا من بطشٍ لم يترك لنا مساحةً للاختيار. كانت المغادرة يومها أقرب إلى النجاة منها إلى أي شيء آخر.
لكن الآن وبعد أن زال السبب الذي دفعنا للخروج، من الطبيعي أن نطرح على أنفسنا السؤال بوضوح هل ما زال هناك ما يمنعنا من العودة؟
خلال تجوالي في الخرطوم، رأيت واقعا مختلطا هناك أحياء كاملة ما زالت شبه خالية، وبعضها لا يسكنه إلا القليل، إما ممن لم يغادروا أصلًا أو ممن عادوا في الفترة الأخيرة. الإحساس الغالب هو الصمت صمت مدينة كانت تضج بالحياة.
في المقابل هناك أشياء لا يمكن تجاهلها. المياه عادت في معظم الأحياء، والكهرباء رجعت بنسبة كبيرة، والعاملون في هذه القطاعات واضح أنهم يبذلون جهدًا حقيقيًا. هذه ليست رفاهية، بل هي أساسيات الحياة، وعودتها تعني أن البلد بدأت تقف على رجليها، حتى لو كان الوقوف ما زال غير ثابت.
برأيي عودة الرجال والشباب تحديداً لم تعد موضوعاً يمكن تأجيله. لم تعد فرض كفاية، بل فرض عين، ومسؤولية شخصية. لأن بقاء الخرطوم فارغة أخطر من أي نقص في الخدمات.
نعم الوضع ليس مثالياً نعم، هناك معاناة، وربما صعوبات يومية. لكن في الوقت نفسه، لا يوجد شيء مستحيل. الناس تستطيع أن تتأقلم، وتبدأ من جديد، حتى لو كان ذلك بإمكانيات بسيطة.
الفكرة ليست أن نعود لنجد كل شيء جاهزًا، بل أن نعود لنصنع هذا “الجاهز” بأيدينا. كل زول يرجع بيته، ينظفه، ويصلح فيه قدر المستطاع، ويعيش فيه… هذا في حد ذاته خطوة كبيرة. ليست خطوة فردية كما قد تبدو، بل جزء من عودة الحياة لمدينة كاملة.
الخرطوم لن تعود كما كانت إذا انتظرنا أن تعود وحدها. هي تحتاج إلى ناسها، تحتاج إلى الحركة، إلى الأصوات، إلى الحياة اليومية البسيطة التي تصنع الفرق.
ببساطة إذا لم نرجع نحن فمن الذي سيعيدها؟
العودة ليست سهلة، لكنها ضرورية.. العودة ربما ليست قراراً مريحاً لكنها القرار الصحيح.

16 أبريل 2026م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!