أسامة عبد الماجد يكتب: لا تنسوا الولاة

0 انشغل الرأي العام في الفترة الأخيرة بأداء رئيس الوزراء كامل إدريس وخياراته الوزارية على دفعات اثارت الجدل.. ما صرف الأنظار عن تقييم أداء الولاة.. وقد زاد من ذلك الاهتمام بالمعارك العسكرية الهادفة إلى تطهير البلاد من مليشيات أولاد دقلو.. غير أن تقييم تجربة الولاة يكشف بوضوح أن أداء عدد كبير منهم لا يزال أقل من مستوى الطموحات، بل ضعيفاً.
0 عند النظر لمعايير مثل الأمن والمشروعات المنفذة وجدواها.. والخدمات في مجالي الصحة والتعليم، إضافة إلى التفاعل مع المعركة الوطنية القائمة.. يتضح التفاوت الكبير بين ولاية وأخرى، خاصة تلك التي كانت تحت قبضة الجنجويد.. من جانب آخر، يعتبر تطبيع الحياة في الولايات المحررة من أبرز مؤشرات الأداء.. وفي هذا المضمار، يبرز والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة بتفوق ملحوظ.. إذ أسهم بجولاته الميدانية وحضوره المستمر بين المواطنين، رغم المخاطر، من مسيرات ودانات في تثبيت أركان الدولة.
0 وقد استفاد من خبرته الطويلة كإداري تنفيذي، وحقق إنجازات مهمة.. أبرزها تحريك العودة الطوعية وإعادة الحياة للخدمات الصحية ثم الاهتمام بالنظافة والترميم.. هذه الخطوات دفعت الحكومة الاتحادية في بورتسودان للالتفات إلى الخرطوم وتشكيل لجنة سيادية برئاسة الفريق إبراهيم جابر لتهيئة العودة.
0 لكن في المقابل، تعالت أصوات تطالب بـ “عسكرة” منصب الوالي، وهو طرح انطباعي أكثر من كونه مدروساً.. فالتجربة مع ولاة عسكريين في ولايات مثل البحر الأحمر، القضارف، الشمالية وكسلا.. لم تحقق اختراقاً حقيقياً أو نتائج ملموسة، رغم أن هذه الولايات لم تشهد الدمار الذي لحق بغيرها.. وقريبا منهم واليي سنار والنيل الابيض (يحملان رتبة لواء) يعملان بصورة بطيئة.. مع الأخذ في الاعتبار تأثر الولايتين بالتمرد خاصة سنار.. كما لم يتمكن الولاة المدنيين في نهر النيل والجزيرة من الارتقاء بأدائهم لمستوى التحديات.
0 وبصورة عامة، وعلى الرغم من صبر المواطنين وتطلعهم للتغيير، فإن أداء معظم الولاة ظل دون المستوى، حيث غابت القرارات الجريئة والحلول المبتكرة، ولم يُستثمر رصيد الثقة الشعبية بشكل فعال.. ولمعالجة ذلك، يمكن اعتماد أربعة ملفات رئيسية للتقييم وتصحيح صحائف اعمال الولاة.. مع التذكير بالظروف التي تمر بها ولايات كردفان ودارفور
0 اولاً الإدارة: (تشكيل حكومات ولائية متكاملة من وزراء ومعتمدين بكفاءات بعيداً عن المحاصصة، مع اجتماعات دورية للتصحيح والمراجعة واتخاذ قرارات جريئة ومسؤولة.. ثانياً التنمية والخدمات.. وضع خطط واضحة بأولويات محددة (مياه، صحة، تعليم، كهرباء، طرق).. والاستثمار في موارد الولاية (زراعة، ثروة حيوانية، معادن.. الخ).. وتسهيل عمل المستثمرين الجادين
0 ثالثاً، الأمن والاستقرار.. بسط الامن عبر إنفاذ القانون بعدالة على الجميع.. محاربة الفساد الإداري والمالي بحزم.. السعي لتحقيق التوافق السياسي والاجتماعي لتقليل الصراعات.. وأخيراً الانفتاح.. جذب الدعم من المركز والمنظمات والقطاع الخاص.. وتدريب الكوادر، الانفتاح على الناس.. الاستماع لمطالبهم، وزيارات ميدانية.. إنشاء آلية للشكاوى والمتابعة الفورية.
0 ومهما يكن من امر.. المواطنون ينتظرون قيادة حقيقية تحول الوعود إلى أفعال، وتستثمر ما تبقى من صبرهم وثقتهم بعيداً عن البطء والتردد.. فنجاح الحكومة الاتحادية لن يتحقق من مكاتبها في المركز، بل يبدأ أولاً من الولايات.
الاثنين 25 اغسطس 2025
osaamaaa440@gmail.com




