عماد سيداحمد يكتب: حول مال الوقف

0 دلفت في الاسبوع الماضي ، بعد جولة قضيتها بشارع حرية الخرطوم – المحررة بعد معارك حامية – بين باعة الكتب المفروشة وبين متاجر بيع الأجهزة الإلكترونية والطاقة الشمسية، التي انتشرت واتسعت بزيادة وعي الناس.. دلفت في غمرة الحملقة في كثافة اللافتات المضاءة تحكي عودة الحياة لتلك المنطقة المشهورة على مر العهود والحقب إلي مبني عمارة تعلو علي واجهتها لافتة تشير أنها ديوان الأوقاف الإسلامية الولائية.
0 عرفت ممن وجدتهم يعملون بهمة ونشاط وقد نظفوا مكاتبهم من وعثاء الخراب والدمار الذي خلفته المليشيا في تلك المنطقة التي شهدت رحي معارك عنيفة علي مدي عامين كاملين.. عرفت منهم أنها إدارة أوقاف محلية الخرطوم وانها تضم أوقاف محليتي الخرطوم وجبل الأولياء
معا كمنطقة بين النيلين حسب تقسيم إداري لديوان الأوقاف بولاية الخرطوم وقد تفاجأت واندهشت لما عرفت وقد مررت بكمية من ركام الحرائق والدمار في المباني والطرق.. أن كافة البيانات والمعلومات والملفات التي تحوي تفاصيل البيانات والمحفوظات المتعلقة بكافة الأوقاف وموقفبها من المحسنين وفاعلي البر الصلحاء لم تمسها الأيادي الشريرة التي نهبت وسرقت وحرقت.
0 اوضح لي السيد ياسر الشيخ منور المدير القائم على ديوان أوقاف محليتي الخرطوم وجبل الأولياء انهم بحمد الله تعالى وجدوا كافة ما كانوا عاكفين عليه من زمن وعلي مدي سنوات من جمع وحصر وتدقيق وحرص علي مال الوقف وجدوه مبعثرا فقط. فقدوا عددا من الأجهزة وما رآه سادة الشر أنه غنائم حسب افهامم الضيقه المحدودة. واضاف مدير أوقاف الخرطوم أنهم عاشوا طيلة فترة الحرب قلقين علي ما بذلوه هم ومن تعاقبوا علي الديوان.
0 وحمدوا أن الله سلم وحفظ مدونات مال المحسنين من أهل السودان، الذين اوقفوه لأعمال البر والإحسان.. بيانات حصرية عن العقارات والأعيان الموقوفة منذ عشرات السنوات… وأنها مصنفة لثلاثة أوقاف عامة للدولة، واوقاف مشروطة بالذرية، واوقاف مشتركة وافاد أن جملة الأعيان الوقفية بلغت 1606وقفا خيرياً وجملة العقارات الموقوفة من أصحابها تبلغ 84 عقارا منها ثمانية مشتركة بها 42عينا والعين في تعريف اعمال الوقف تعني الدكان المتجر..وعرفت أن الديوان يحفظ حقوق الوقف عبر متابعة مستمرة وتواصل متجدد لتحصيل مال الوقف من المستأجرين في مواقع مختلفة.
0 ويتم التحصيل عبر أقسام التحصيل في المحليات. ويخضع المتلكئون عن سداد عليهم من إيجارات ظلت ضعيفة لمدي سنوات، يخضونهم للقانون عبر توجيه من الديوان لإجراءت قانونية تبدأ بخطاب إداري من الديوان ثم إنذار قانوني.. وتنتهي بانذار قانوني بواسطة ديوان النائب العام. والتنفيذ بواسطة الشرطة بالإخلاء.. وتتاح سانحة للقدوم قبل الإجراء الأخير لتسوية ما علي المؤجرين من سداد منعا لهدر المال الموقوف من المحسنين. وتفاديا لأكل أموال الناس بالباطل.
0 وعن كيفية تقدير ما علي المؤجرين سداده والذي فترة طويلة بسيط التقدير.. أوضح مدير أوقاف محليتي الخرطوم وجبل أولياء ان التقدير للإيجارات يتم بخطابات لنظار الوقف حسب المعمول به تاريخياً ، او إلي لجان المساجد حال عدم وجود ناظر وقف وباتصالات ومخاطبات مع مكاتب الأراضي. ومع إدارة العقارات الحكومية للأوقاف المؤجرة من الحكومة ويصرف مال الوقف علي وجوه البر العديد أبرزها صيانة وتهيئة المساجد وفرشها كما شاهد الناس خلال شهر رمضان المعظم ما تم في مسجد الشهيد الذي شهد الدمار والتخريب الفظيع وكذا مسجد أرباب العقائد”فاروق سابقاً ومسجد الخرطوم الكبير.. مع دعم الائمة والمؤذنين والدعاةوكذلك دعم مجالات ومرافق أخري تقع في إطار العمل الوقفي.مع تنمية موارد الوقف بالاستثمار وفق الشروط المحددة.
0 والمعروف أن الوقف جزء أصيل من التراث الديني الحضاري للسودان وقد بدأه رسول الله الكريم كمجال لاقتداء المسلمين به وتبعه الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم وصار في السودان نظام مالي اجتماعي استثماري وطني يساهم فيه كل مواطن .وريعه يعم ويصل جميع المواطنين.. وفي السودان شخصيات عرفت ببذلها الإحيائي. في مضمار عنوانه العطاء المستمر والمبارك من رب العالمين وفعلا حفظ الله سعي الأوقاف وما عملوه وقاموا عليه بإخلاص وحرص وشفافية وتجرد.
0 وقد لاحظت اثناء مكوثي بالديوان مجموعات من المواطنيين وردوا لسداد ما عليهم بكل أريحية ووعي مدركين واجبهم تجاه بمهمة الوقف.. كما لاحظت روح المثابرة لدي طاقم هذا الديوان إن كانوا محاسبين أو إداريين أو قانونيين اومهندسا مسؤولا عن الجانب الهندسي. هم قلة مثابرة تقوم عمل مجتمعي كبير ويتضافر معه السعي لرفع الحس الإجتماعي لدور الوقف في إعادة الإعمار والتنمية.
0 وبمثلما مررت بمتاجر الطاقات الشمسية تمنياتي أن تكمل الأوقاف جميلها ومساعيها أن تعمم كافة المساجد بالطاقة الشمسية في ظل ضعف الإمداد الكهربائي.. الذي غشي البلاد جراء الحرب الملعونة.
وحمي الله البلاد من شرور الحساد الاوغاد.




