رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: لجنة التمكين بوجه آخر

 

0 أصدر وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية معتصم صالح قراراً فنياً مريباً بشأن العاملين بالحكومة الاتحادية.. حدد القرار مهام اللجنة في حصر العاملين وتحديد من لا تنطبق عليهم شروط المعاش المبكر.. ورفع تقرير شامل مع توصيات بشأن تعويضات العاملين.. إلى جانب منحها صلاحيات واسعة للاطلاع على البيانات والاستعانة بمن تراه مناسباً.. ورغم أن الخطوة تبدو للوهلة الأولى كإجراء إداري طبيعي لتنظيم ملف العاملين.. إلا أن التدقيق في تفاصيلها وتوقيتها وتشكيلها يشئ بوجود تحرك خفي ومريب ومشبوة.. بحيث لا يمكن اعتبارها خطوة إصلاحية وهى ستزرع القلق في أوساط العاملين.
0 ضمت عضوية اللجنة كلاً من محمد نور الدائم وزير الدولة بوزارة المالية رئيساً.. وأبوبكر كوكو ضحية وكيل الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية رئيساً مناوباً.. إضافة إلى مدير عام الصندوق الوطني للمعاشات ومدير عام ديوان شؤون الخدمة المدنية عضواً ومقرراً.. والأمين العام للمجلس الأعلى للأجور ومدير الإدارة العامة للموازنة.. ومدير الإدارة العامة للهيئات والشركات بوزارة المالية كأعضاء.. والسؤال متى تم تعيين هؤلاء المدراء؟ وهل هم مؤهلون لهذه المناصب بناء على معايير مهنية بحتة.. أم جاءت تعييناتهم بدوافع سياسية.. خاصة وأن الوزير معتصم صالح ينتمي لحركة سياسية.
0 طرحنا تلك التساؤلات بسبب كوكو الرئيس المناوب للجنة.. لأن تعيينه وكيلاً كان فيه تضليل لرئيس الوزراء كامل إدريس.. وهو ذو صلة وثيقة بالقحاتة وكان أداة رئيسية لزيادة نفوذهم في ولاية الخرطوم فقد شغل منصب الوزير المكلف والمدير العام لوزارة التنمية الاجتماعية بالولاية.. بعد تعيينه في 20 يونيو 2020 من قبل والي الخرطوم آنذاك يوسف آدم الضي القيادي البارز في قحت وحزب البعث.
0 لم يقتصر دور كوكو على المناصب الإدارية.. وانما نفذ مشروع خفي وخبيث للقحاتة في الخرطوم تمثل في حصر المواطنين وتصنيفهم تحت غطاء برنامج (ثمرات) المرتبط بالسجل المدني.. وكانت تحركاته الرسمية دائماً تحمل طابعاً سياسياً صريحاً.. إذ كان يرافقه منسقو قحت بالمحليات في جميع الفعاليات والبرامج.. وبما أن الرجل يمتلك خبرة سابقة في عمليات الحصر والتصنيف ذات الطابع السياسي.. مؤكد سيوظف هذه الخبرة ضمن مهام اللجنة الجديدة.
0 وسيتم تصنيف العاملين بناء على ولاءاتهم وليس كفاءاتهم.. وسيضع كشوفات العاملين المعدة منذ قحت.. ويستمتع اعضاء اللجنة بالحوافز.. وهنا يتضح التشابه الكبير بين هذه اللجنة المريبة ولجنة إزالة التمكين – سيئة السمعة -.. فاللجنة الجديدة بوجود امثال كوكو ضحية غطاء لإقصاء خصوم سياسيين من الوظائف العامة وربما لاغراض اخرى اشد ضرراً بالدولة.
0 من أخطر ما جاء في حيثيات القرار هو التبرير المسبق بوجود تضخم وظيفي في الخدمة المدنية.. واتخاذه مبرراً للبدء بعمليات الحصر والدراسة.. فالمنطق يقتضي أن يأتي الحكم بوجود فائض أو تضخم بعد دراسة دقيقة لاحتياجات كل مؤسسة.. وليس قبل البدء في أي إحصاء.. ان الخدمة المدنية في السودان تعاني من النقص الحاد في الكوادر المؤهلة.. وسوء التوزيع وضعف الإدارة وليس التضخم.
0 بلد واسع المساحة ومتعدد الولايات والاحتياجات.. ويعيش ظروف ما بعد الحرب يحتاج إلى كوادر أكبر وليس ابعادهم.. والعديد من المؤسسات تعمل بقدرات أقل من طاقتها المطلوبة.. وآلاف هجروا الوظيفة خلال الحرب والتحقوا بالعمل في الخليج واوربا خاصة في قطاعات الطب والهندسة والجيلوجيا والكهرباء واساتذة الجامعات مما يعني شغور وظائفهم.. إن افتراض وجود تضخم مسبقاً يوحي بأن النتائج والتوصيات محددة سلفاً.. وهناك عمل مدبر وخفي وأن عملية الحصر مجرد إجراء شكلي لتمرير قرارات خطيرة قادمة.
0 كما أن تشكيل اللجنة يكشف عن خلل في التوازن والتمثيل.. ضمت ممثلين عن جهات ذات صلة كالمالية والخدمة المدنية والمعاشات حيث ركزت على البعد المالي.. وغابت عنها تماماً التمثيل الحقيقي للعاملين أنفسهم او لاتحادهم العمالي أو لجهات رقابية مستقلة.. فالمهام الموكلة تركز على حساب التكلفة وشروط المعاش والتعويضات.. وليس على تقييم الكفاءة أو تحديد الاحتياجات الفعلية للمؤسسات.
0 هذا يؤكد أن الهدف الأساسي ليس تطوير الأداء أو تحسين الخدمة.. كما ورد في القرار عبارة (رفع توصية بكيفية تعويض العاملين) ضمن مهام اللجنة.. بالتالي هذه الخطوة ما هي إلا تمهيد لسياسات تقليص واسعة وإحالات للمعاش المبكر.. قد تؤدي إلى تسريح أعداد كبيرة.. وفقدان البلاد لكفاءات وخبرات أساسية في وقت يعاني فيه الاقتصاد الوطني من تحديات.. ولا يمتلك القطاع الخاص القدرة على استيعاب أي عمالة إضافية.. كما لم يوضح القرار من سيحل محل المبعدين أم عمل اللجنة تقليص فقط ؟!.
0 الظروف الحالية التي تمر بها البلاد خطيرة ورئيس الوزراء وشلته في (اسفارهم يعمهون وفي الاكتاف محمولون).. اليس لدينا حق عندما طالبنا باخضاع كامل ادريس لفحص ادراكي.. ان آليات الشفافية والرقابة منعدمة والمعايير غائبة.. فإذا لم تحكم إجراءات الحصر بضوابط صارمة ومستقلة فإنها ستتحول إلى أداة للإقصاء والتمييز.. وتخضع لاعتبارات الولاء والانتماء السياسي.. تماماً كما حدث في عهد قحت
0 صحيح أن تنظيم ملف العاملين وإحصاءهم خطوة ضرورية في أي دولة تسعى للاستقرار.. لكن المشكلة الحقيقية في التوقيت والدوافع والطريقة فالبلاد في أمس الحاجة اليوم إلى إعادة إعمار مؤسساتها وتوسيع قدرتها الإدارية.. وتثبيت الكوادر لا تشتيتها والأولوية يجب أن تكون لإعادة تأهيل الموظفين.. وتحسين بيئة عملهم ومعالجة جذور المشكلة المتمثلة في سوء الإدارة وضعف التدريب والتمويل.. إما أن يكون الإصلاح شاملاً وعادلاً وشفافاً يقوم على الكفاءة.. او انتظروا حريقا وحربا جديدة.
0 ومهما يكن من امر.. السيد الرئيس تدخل والا ستطالك اعمال اللجنة المشبوهة.

الأحد 17 مايو 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!