أسامه عبد الماجد يكتب: وزراء الدفعة الخامسة.. (9) ملاحظات

0 أولاً: واصل رئيس الوزراء، د. كامل إدريس، نهجه غير المألوف في تعيين أعضاء حكومته على دفعات.. في سابقة تعتبر الأولى من نوعها في تاريخ الحكومات السودانية، وربما حتى على مستوى العالم. فقد أعلن أمس عن تعيين خمسة وزراء وثلاثة وزراء دولة، ضمن الدفعة الخامسة.. ليبلغ بذلك عدد التعيينات في حكومته حتى الآن (20) وزيراً . وكان من المتوقع أن تُختتم التعيينات بالكشف عن وزيري الخارجية والبيئة والاستدامة – حتى لو كان كامل نفسه للأولى – لبلوغ العدد المعلن مسبقاً وهو (22) وزيراً. هذا التباطؤ في التشكيل الوزاري يكشف عن خلل واضح في أداء مكتب رئيس الوزراء وفريقه الاستشاري.
0 ثانياً: من أبرز مفاجآت هذه الدفعة تعيين د. لمياء عبد الغفار وزيرة لشؤون مجلس الوزراء، في خطوة تعد الأولى من نوعها لتولي امرأة هذا المنصب الرفيع. لمياء تُعد من الكفاءات المميزة، بخبرتها الواسعة في التخطيط الاستراتيجي وتحليل السياسات وإدارة البرامج. تعيينها يشير إلى توجه رئيس الوزراء نحو بناء فريق يتمتع بالكفاءة والانضباط المهني. وبانضمامها، يرتفع عدد النساء في الحكومة إلى ثلاث فقط، وهو أقل تمثيل نسائي في الحكومة منذ قيام الانقاذ وحتى اليوم.
0 ثالثاً: من المفارقات أيضاً عودة السفير عمر صديق إلى وزارة الخارجية كوزير دولة، بعد أن شغل منصب الوزير لفترة قصيرة جداً امتدت من أواخر أبريل الماضي حتى نهاية مايو،. . وقد شهدت الوزارة منذ 2019 تعاقب سبعة وزراء، أربعة منهم خلال فترة الحرب، ما يجعلها الأكثر اضطراباً.. عودة صديق وزيراً رغم خبرته الواسعة كسفير في عدد من الدول المهمة، ومنها بريطانيا وألمانيا وجنوب افريقيا والصين، ومندوب لدى الامم حول عدم اعادة الثقة فيه وهو الاكثر خبرة من كل الوزراء الذين تعاقبوا على الوزارة منذ عقود.. ومع ذلك فان تعيينه يعزز موقف الحكومة في الملفات الخارجية حال احتفظ كامل بمنصب الوزير.. تخفيض عمر من المرات نادرة الحدوث (وزير يعود وزير دولة).. سبق عقب اتفاقية نيفاشا عين مبارك مجذوب وزير دولة بالتعليم العالي وقبلها كان وزيرا .. وربما كذلك د. فرح المصطفى من وزير عمل الى وزير دولة برئاسة الجمهورية في حقبة الانقاذ.
0 رابعاً: التعيين الجديد لوزير الطاقة، المهندس المعتصم إبراهيم أحمد، يثير بعض التحفظات.. نظراً لتواضع سيرته الذاتية مقارنة بسلفه د. محيي الدين النعيم.. ويطرح علامات استفهام حول أسباب عدم تجديد الثقة في النعيم صاحب التجربة الكبيرة أو استقطاب شخصية أكثر كفاءة.. خاصة في ظل التحديات التي تواجه قطاع الطاقة والنفط.. ثمة مؤشرات على أن مصالح شركات النفط قد أثرت في هذه التغييرات.. لكن الوزير الجديد مطالب بتقديم توضيحات حول فترة عمله مدير لمستودع بشركة شل.
0 خامساً: عودة د. التهامي الزين حجر وزيراً للتعليم والتربية الوطنية يمثل حالة استمرار محدودة من الحكومة السابقة، إلى جانب د. جبريل إبراهيم (المالية) وخالد الإعيسر (الإعلام) ومحاسن نزل (الصناعة والتجارة) .. الزين مرشح من قِبل تيار الوسط بتسميته، تكون قوى اتفاق جوبا قد حصلت على حصة أعلى من النسبة المقررة لها (25%).. رغم أن الزين شغل المنصب سابقاً لمدة 25 يوماً فقط، إلا أن خبرته الأكاديمية قد تقوّي أداء الوزارة في المرحلة المقبلة.
0 سادساً: كما توقعت في وقت سابق، عمد رئيس الوزراء إلى تعيين وزير دولة للمالية، حيث اختار المستشار محمد نور عبد الدائم، رغم أن الوزارة فقدت بعض صلاحياتها بعد فصل التخطيط الاقتصادي ونقل ملفات التعاون الدولي التي كانت تقاسمها مع الاستثمار الى الخارجبة.. هذا التعيين يبدو بمثابة محاولة للضغط على وزير المالية جبريل إبراهيم.. بدليل ان نور الدائم كان نائب المراجع العام.. كان الأجدى تعيين وزير دولة في وزارات دُمجت حديثاً مثل الزراعة والري، خاصة أن وزيرها الجديد يفتقر للتجربة.
0 سابعاً: رغم الخطابات المتكررة حول تمكين الشباب، إلا أن الواقع لا يعكس ذلك منذ حكومة حمدوك.. إذ لا تضم الحكومة الحالية سوى وزير شاب واحد، هو أحمد غندور (التحول الرقمي والاتصالات)، وهو خريج عام 2004. ومع ذلك كان من الأفضل اختيار شخصية أكثر حداثة وتجربة في مجالات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، خاصة من بين الكفاءات السودانية في الخارج.. او من جهاز المخابرات لحساسية المرحلة.
0 ثامناً: جاء تعيين وزير دولة في وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن اختيار سليمى إسحق – مديرة وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل – لهذا المنصب غير مناسب بالنظر إلى نشاطها.. المطلوب في هذا الموقع وفي هذا التوقيت شخصية خبيرة في قضايا الفقر والحماية الاجتماعية، نظراً لتدهور الأوضاع المعيشية نتيجة الحرب.
0 تاسعاً: تعيين بروفيسور أحمد آدم أحمد، عميد كلية التربية البدنية بجامعة السودان، وزيراً للشباب والرياضة.. يبعث على التفاؤل. فهو رئيس الأكاديمية الأولمبية واتحاد الهوكي.. مما قد يسهم في تعزيز الرياضات المهملة..خلفيته الأكاديمية قد تساعده أيضاً التعامل بجدية مع دعم المنتخبات الوطنية، بعيداً عن التركيز التقليدي على الأندية وكرة القدم فقط، خاصة أن رياضات مثل الكاراتيه حقق السودان نتائج مشرفة على المستوي الإفريقي باحرازة المركز الثاني.
الاثنين 28 يوليو 2025
osaamaaa440@gmail.com




