رأي

أسامة عبد الماجد يكتب: تَخَبَّط !!

 

0 منذ لحظة وصوله إلى البلاد، حاول رئيس الوزراء ملامسة مشاعر المواطنين.. بسجوده على أرض مطار بورتسودان، ثم خطف الأنظار في أول ظهور إعلامي حين طرح ما وصفه بـ”رؤية لإدارة الدولة”، مرفقة بآليات تنفيذية وكتابين.. بدأ المشهد وكأننا أمام نسخة من الساحر الماليزي مهاتير او مفجر نهضة سنغافورة لي كوان يو، بل وبلغ الحماس ذروته عندما أعلن لاحقاً عن حكومته تحت اسم رنان “الأمل”.
0 لكن خلف هذه العروض، تتكشف الحقيقة القاسية.. كامل لا يمتلك مشروعاً واضحاً لإدارة الدولة، ولا رؤية متماسكة أو خطة عمل.. قراراته المرتجلة وتصريحاته المتناقضة تكشف عن حالة من التخبط وعدم الاتساق.. أحدث الأمثلة على ذلك قراره أمس بإنشاء وحدة تعنى بقضايا الشباب، تتبع مكتبه مباشرة.. رغم أنه سبق أن أعلن أن وزارة الشباب والرياضة ستضطلع بهذه المهمة.. قرار يناقض تعهداته السابقة ويضيف جسماً موازياً بلا مبرر.. وهو ما يتنافى مع وعوده بمراجعة الهياكل المتضخمة وتقليص الأجهزة الموازية !! .
0 وفي مشهد آخر من فصول التناقض، لا تزال تشكيلته الوزارية غير مكتملة، وقد أُعلنت على خمس دفعات – جدير بدخول موسوعة جينيس – ولا تزال وزارتان شاغرتين.. واخضع بعض الوزارات لتعديلات غامضة، كاستحداث وزارة البيئة والاستدامة التي عجز ان يُعيَّن لها وزير بعد.. وفصل التخطيط الاقتصادي عن وزارة المالية دون تفسير مقنع.. وسحب منها جزء من ملفات التعاون الدولي.. وحتى الان تدار بوكيلين ومع ذلك عين لها وزير دولة.
0 كذلك دعا إدريس الكفاءات للتقدم للوظائف القيادية.. لكنه قام بتعيينات مباشرة مثل مدير الشركة السودانية للسلع الاستهلاكية ورئيس المجلس الطبي.. ما يثير التساؤلات حول مدى التزامه بالمعايير التي أعلنها بنفسه.. أما فيما يخص الحوار، وبعد ان ادار ظهره للقوى السياسية.. عاد لطرق أبوابها دون توضيح الآلية أو الأطراف المشاركة.. في تراجع واضح عن موقفه الرافض للأحزاب، مما يضيف مزيداً من الغموض حول توجهاته.
0 غير معروف مع من الحوار ؟ وكيف سيديره ومن هم المشاركين فيه.. بما انه صمت عن المشاركين فان (قحت) جزءً منه.. طالما شخصيات بالسيادي متواصلة معها.
0 فجأة أعلن كامل عن “اللجنة القومية العليا لإعمار السودان”، برعايته، وأسند رئاستها إلى مدير جامعة الخرطوم، في خطوة أثارت الاستغراب.. لا سيما أن اللجنة تشبه إلى حد بعيد “حكومة ظل” تفتقر للمرجعية المؤسسية.. نحن أمام مشهد مأزوم، رئيس وزراء بلا برنامج واضح.. يُكرر تجربة حمدوك ولكن بصورة أكثر ارتباكاً، دون سند فكري واضح. وإذا كان حمدوك قد اعترف بغياب برنامج قحت.. فقد حاول تعويضه بما توفر من الوثيقة الدستورية. أما كامل إدريس، فلا يبدو أنه يدري من أين يبدأ، ولا إلى أين يتجه.
0 حسناً .. وقعت عيني مصادفة على مقال للكاتب يوسف عبد المنان.. كان يتحدث فيه عن لقاء جمعه بكامل.. وقال نصاً (مما قال كامل ادريس سيبدأ غداة تشكيل حكومته طوافا على كل الولايات باستثناء الواقعة في قبضة المليشيا ليستمع للناس العاديين والاتحادات الرياضية والمهنية والإدارة الأهلية والمزارعين والرعاة حتى يتمكن من صياغة منظومة خطط تعينه) – انتهى حديث الكاتب -.
0 ومهما يكن من امر.. “شفتو المصيبة النحن واقعين فيها ؟!”

الخميس 31 يوليو 2025 Osaamaaa440@gmail.com

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!