رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: مشكلة الأرقام والبيانات

 

0 يستحق قرار بنك السودان المركزي بإلزام المصارف بتحديث بيانات العملاء.. مع التلويح بإيقاف أو تجميد الحسابات غير الملتزمة الإشادة.. ويجب على الحكومة أن تستغل هذا القرار الذكي ليكون مدخلاً لقضية أكبر وأكثر أهمية وهي إعادة بناء قاعدة البيانات السودانية.. غيرت الحرب حياة ملايين السودانيين وكشفت بصورة أكبر أزمة قديمة في السودان – مشكلة الأرقام والبيانات.
0 بدءاً من أعداد المواطنين والعاملين فعلياً في الحكومة والمتقاعدين مروراً بأسماء المتوفين التي ما زالت موجودة في بعض السجلات.. وأعداد السودانيين الذين هاجروا خلال السنوات الأخيرة وصولاً إلى الشركات التي تعمل فعلياً والأراضي المسجلة وملكيتها فضلاً عن السجلات القديمة التي ما زالت تتضمن معلومات لم تعد صحيحة.. وايام الانقاذ تم الكشف عن وجود موتى ومتمردين في كشوفات المرتبات.
0 كل هذه التحولات تعني أن جزءاً كبيراً من البيانات التي تعتمد عليها الحكومة لم تعد تعكس الواقع الحالي.. وأحسن بنك الخرطوم التعامل مع عملية تحديث البيانات خصوصاً من ناحية التوعية بمخاطر الاحتيال.. عبر تطبيق بنكك – يا له من تطبيق – حيث حذر عملاءه من الأشخاص الذين ينتحلون صفة موظفيه.. ويطلبون رموز التحقق أو كلمات المرور وأكد أن تحديث البيانات يتم عبر القنوات المعتمدة وفروع البنك.. وأنه لا توجد روابط أو وسطاء أو جهات خارجية مخولة بتنفيذ التحديث نيابة عنه.
0 تحتاج مرحلة ما بعد الحرب إلى مشروع وطني واسع لمراجعة وتحديث قواعد البيانات.. وان تعمل كل اجسام الحكومة ضمن منظومة مترابطة.. وأولى الخطوات ينبغي أن تكون مراجعة وتحديث السجل المدني.. مع التأكد من صحة الوثائق والبيانات الشخصية والجنسية.. وفق القانون والإجراءات الرسمية.. وأن تكون هذه القاعدة أساساً للربط المنظم بين مختلف المؤسسات بحيث يكون الرقم الوطني مفتاحاً لبيانات صحيحة ومحدثة.. وفي بعض دول الخليج توجد شريحة في بطاقة المواطن تتيح الوصول إليه عند الإبلاغ للسلطات عن اختفائه على سبيل المثال.
0 المطلوب إنشاء قاعدة بيانات موحدة ومحدثة للموظف الحكومي.. مرتبطة بالرقم الوطني والجهة التي يعمل بها وحالته الوظيفية ومرتبه.. وتاريخ تعيينه وتاريخ إحالته إلى المعاش أو انتهاء خدمته أو وفاته.. ويساعد ذلك في حماية المال العام ومعرفة الحجم الحقيقي للجهاز الإداري للحكومة وتحديد احتياجات الحكومة من الموظفين ووضع سياسات أكثر واقعية للخدمة المدنية.. ولا ينبغي أن تكون بيانات العاملين في القوات النظامية وخاصة القوات المسلحة والشرطة استثناء من عمليات المراجعة والتحديث.. وفق الضوابط التي تحددها الجهات المختصة وبما يحفظ الخصوصية والأمن القومي.
0 جعلت الحرب معرفة القوة البشرية الحقيقية باجهزة الدولة أكثر أهمية من أي وقت مضى.. ومن المهم التأكد من أن سجلات الحكومة تعكس الواقع.. والأمر نفسه ينطبق على سجلات الأراضي التي تحتاج إلى مراجعة واسعة للسجلات العقارية.. والتدقيق في الملكية وربطها بالبيانات الرسمية، ومراجعة عمليات البيع والتنازل والتسجيل التي تمت خلال السنوات الماضية.. خاصة في ظل الحرب والنزوح وتوقف بعض المؤسسات في مناطق واسعة..كما أن قائد مليشيا الجنجويد الباغي الشقي وأشقاؤه هجموا على سوق العقارات بصورة جنونية.. ووصل الأمر إلى إنشاء مفوضية خاصة بأراضي وعقارات المليشيا.
0 وينطبق الأمر نفسه على السجل التجاري.. حيث يجب معرفة الشركات الموجودة فعلياً والشركات التي تعمل والشركات المتوقفة أو المنتهية.. ومعرفة ملاكها الحقيقيين وعناوينها ونشاطها ووضعها القانوني والضريبي.. وكم شركة تعمل فعلياً .. وكان وزير التجارة السابق د. الفاتح عبد الله اولى هذا الملف اهتماماً ابان وجود الحكومة في بورتسودان حيث اشترط علي الشركات العاملة في مجال الاستيراد والتصدير التسجيل من جديد لا سيما وان قبل الحرب وصلت عدد الشركات الي اكثر من (34) ألف شركة.
0 أن تنقيح السجل التجاري سيساعد الدولة في الضرائب والجمارك والاستثمار ومكافحة غسل الأموال.. كما سيساعد المستثمر الجاد على معرفة السوق الحقيقية.. دمرت الحرب المباني والطرق والمؤسسات وغيرت أيضاً الخريطة البشرية والاقتصادية والإدارية للبلاد.. وغيرت كل شئ ولهذا فإن إعادة بناء السودان يجب ألا تتوقف عند إعادة إعمار المنشآت.
0 ومهما يكن من أمر.. ان قرار بنك السودان الخاص بتحديث بيانات العملاء بمثابة جرس إنذار وبداية لثورة هادئة في البيانات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!