أسامه عبد الماجد يكتب: البرهان في الميدان.. (10) ملاحظات

0 أولاً: كانت مخاطبة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أمس خلال فعالية مبادرة ما نسيناكم لدعم القطاع الصحي باستاد الخرطوم من أبرز المشاهد السياسية والجماهيرية التي شهدتها العاصمة منذ سنوات.. ورغم أن المناسبة جاءت في الأساس تحت عنوان دعم القطاع الصحي.. إلا أن حضور البرهان وطبيعة الخطاب الذي قدمه جعلا الفعالية تتجاوز هدفها الإنساني.. لتتحول إلى حدث حمل رسائل سياسية ووطنية متعددة خاصة مع الحضور الكبير للشباب والرياضيين وصناع المحتوى.. من أبرز الرسائل التي حملها خطاب البرهان قوله (لا نريد تأشيرة لدولة ولا إذنا من أحد).. وهي عبارة تؤكد بوضوح تمسك القيادة بأن يكون القرار السوداني نابعا من الداخل وألا يكون خاضعا لضغوط أو شروط خارجية وهي رسالة موجهة إلى الداخل والخارج في الوقت نفسه وتؤكد أن الخرطوم تريد أن تحتفظ بهامش واسع في اتخاذ قراراتها السياسية والعسكرية
0 ثانياً.. المشهد الجماهيري داخل استاد الخرطوم كان استثنائياً خاصة مع مشاركة أعداد كبيرة من الشباب والرياضيين وصناع المحتوى.. وهو حدث يمكن قراءته باعتباره دلاله لإظهار عودة النشاط الجماهيري إلى العاصمة.. بعد استعادة الخرطوم والانتقال تدريجيا من صورة الحرب والمعارك إلى صورة عودة الدولة والحياة العامة.
0 ثالثاً: المهم أيضا النظر إلى أن الحضور الكبير يعطي مؤشرا على حجم المشاركة والتفاعل في هذه المناسبة.. كما ان تفاعل البرهان المباشر مع الجمهور كان من أكثر المشاهد لفتا للانتباه حيث طاف بين المدرجات وصافح عددا من الشباب والتقط الصور معهم وهو ما قدم صورة مختلفة عن الظهور الرسمي التقليدي.. ووضع رئيس مجلس السيادة في تواصل مباشر مع جمهور شبابي واسع حتى إن حركة الحشود والتفاعل الكبير شكلت ضغطا واضحا على الحراسة الرئاسية.
0 رابعاً: اللافت أيضا أن البرهان جمع في خطابه بين الشباب الموجودين في الجبهات والرياضيين.. وصناع المحتوى والشباب الناشطين في المجال العام وذلك دلالة لتقديم الحرب كقضية وطنية شاملة وليست شأنا عسكريا منفصلا عن المجتمع
فالرسالة التي ظهرت من خلال الخطاب هي أن المرحلة الحالية تحتاج إلى أدوار مختلفة من كل فئات المجتمع فالجندي موجود في الميدان والشاب موجود في المجتمع والرياضي وصانع المحتوى يمكن أن يكون لهما دور في رفع المعنويات وصناعة الرسالة الوطنية ونقل صورة السودان إلى الداخل والخارج
0 خامساً: استخدم البرهان عبارات قوية مثل (رأسنا مرفوع) و (لن نقبل المساومة) و (لن نركع) و (سنرفع راية السودان).. هي عبارات تقوم على معاني عظيمة مثل الكرامة الوطنية والسيادة والصمود.. وتهدف إلى رفع الروح المعنوية وربط موقف القيادة بصورة الدفاع عن الدولة والحفاظ على استقلال القرار السوداني.. .
0 سادساً: تظهر رسالة أخرى مهمة وهي أن القيادة تريد تثبيت فكرة أن الحرب لم تنته باستعادة العاصمة وأن المرحلة المقبلة ستظل مرتبطة بالهدف العسكري المعلن مع استمرار الخطاب السياسي والإعلامي والجماهيري المصاحب للعمليات العسكرية
ولذلك في هذا الجانب – العسكري – أكد البرهان استمرار المواجهة مع مليشيا الدعم السريع.. والتوجه نحو استكمال العمليات العسكرية وأن استعادة الخرطوم مرحلة مهمة ضمن خطة أوسع تستمر إلى مناطق أخرى
0 سابعاً: أن ظهور مدير الاستخبارات الفريق ركن أحمد علي صبير إلى جانب البرهان أضفى على المناسبة بعدا أمنياً وسياسياً بينما وجود الرياضيين وصناع المحتوى والحضور الشبابي جعل الحدث قابلا للانتشار بصورة واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.. وهذا يعكس أن الصراع في المرحلة الحالية باعتباره معركة في الميدان الى جانب معارك الاعلام والسياسة تستهدف التأثير في الرأي العام وتأكيد الموقف الذي تتبناه القيادة.
0 ثامناً: إقامة فعالية بهذا الحجم في استاد الخرطوم تحمل كذلك دلالة رمزية تتجاوز المناسبة نفسها.. لأنها تقدم صورة عن العاصمة وهي تحاول العودة إلى الحياة العامة بعد فترة طويلة من الحرب.. فوجود الشباب والرياضة والجمهور في مكان ارتبط لفترة طويلة بمشهد الحرب.. يقدم رسالة بأن الخرطوم تريد أن تستعيد صورتها كعاصمة للحياة السياسية والاجتماعية..
كما ان الفعالية محاولة للانتقال من مشهد الحرب على العاصمة إلى مشهد عودة الدولة والحياة العامة والحضور الجماهيري والسياسي فيها.
0 تاسعاً: الخطاب حمل في مجمله رسالة مزدوجة إلى الداخل والخارج.. ففي الداخل هناك تأكيد على تماسك القيادة واستمرار الحرب وعدم التراجع تحت الضغط.. وفي الخارج هناك تأكيد على رفض فرض أي خيار سياسي أو عسكري على السودان من خلال الضغوط الخارجية.. كما أن الرسالة الموجهة إلى الشباب كانت واضحة وهي أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مشاركة المجتمع بمختلف فئاته.. وأن الحرب وما بعدها قضية مرتبطة بمستقبل الدولة والمجتمع وليس مسؤولية القوات المسلحة.
0 عاشراً: يمكن قراءة المشهد على انه يجمع عدة رسائل في وقت واحد رسالة للداخل.. تؤكد استمرار الحرب ومركزية القيادة ورسالة للخارج.. ترفض فرض أي قرار على السودان.. ورسالة للشباب تدعوهم إلى الاصطفاف حول خطاب وطني ورسالة للقوات المسلحة تؤكد استمرار الهدف العسكري.
الأحد 27 سبتمبر 2026
osaamaaa440@gmail.com




