أسامه عبد الماجد يكتب: من التالي بعد كيكل ؟

0 تكشف حادثة استهداف قائد درع السودان أبو عاقلة كيكل.. والتي أدت لاستشهاد شقيقه وعدد من أفراد أسرته بوضوح عن استمرار المليشيا الارهابية في التصعيد. واستهداف القيادات العسكرية والشخصيات المؤثرة عبر عمليات اغتيال ممنهجة.. اسلوب يعتمد على الضربات الدقيقة والتصفية المباشرة.. وتشير المعطيات إلى أن قائمة الأهداف قد تتسع لتشمل قيادات بارزة على رأسها رئيس هيئة الأركان ياسر العطا والنور القبة وموسى هلال بل وحتى الرئيس البرهان.. وبالتالي نعيد ماكتبناه هنا بعنوان (البرهان.. الهدف الأول) بتاريخ الثلاثاء 13 يناير 2025 لنذكر بطبيعة المواجهة وأولوياتها.
…………………..
0 منذ اللحظة الأولى التي أشعل فيها الباغي الشقي قائد المليشيا الإرهابية حميدتي نيران الحرب.. ظل الرئيس البرهان الهدف الأول له ولجميع المجرمين من حوله.. نذكر جميعاً الساعات الأولى للحرب حين خُير البرهان بين الاستسلام أو الاستلام… يا له من وغد.. أما شقيقه المجرم الآخر عبد الرحيم دقلو فخرج يكذب ويتساءل بوقاحة: “بتحاربنا ليه يا برهان؟ “.. وحتى بالأمس عقب استهداف طائرة مسيرة لاجتماع ضم ولاة وقيادات عسكرية رفيعة.. خرج بوق المليشيا الهادي طبيق فرحاً ومتوعداً الرئيس البرهان.. في مشهد فاضح من السفالة والانحطاط.. وبالمناسبة مثل هذه الاجتماعات يجب أن تتوقف وأن تعقد افتراضياً وإلا فما جدوى الحديث عن الحكومة الإلكترونية ؟.
0 الشاهد أن البرهان هو الهدف الأول للمليشيا.. لا الإسلاميين ولا خرافة دولة (56).. وفي المقابل قلما يوجه الرئيس رسائل قوية لحميدتي شخصياً أو لشقيقه.. وكذلك قيادات مجلس السيادة أو الجيش.. وهنا يبرز السؤال المحوري لماذا لا يبدو حميدتي هو الهدف الأول؟ وما الذي يمنع جعله كذلك؟ ولماذا لم تقطع الأجهزة وعلى رأسها المخابرات العامة الشكوك حتى اللحظة بشأن مصيره أو هلاكه؟.. مع يقيني التام أنه مات في وجدان الشعب السوداني.
0 لا أدري كيف يفكر البرهان في شأن حميدتي.. ولماذا يحيط هذا الملف بكل هذا الغموض والصمت.. إذا كانت المليشيا قد استقدمت (لودر) إلى حي المطار قرب منزل حميدتي لاختصار الطريق في لحظة الصفر.. وهدمت الجدار الفاصل بين الحي السكني المدني والسكن العسكري.
مع وجود طريق أسفلت بينهما يؤدي غرباً إلى مقر إقامة الرئيس.. فلماذا لم نر تغييراً واضحاً في الموقف الرسمي تجاه حميدتي؟
0 آخر مرة التقيت فيها الرئيس وجهاً لوجه كانت قبل اندلاع الحرب بساعات في الإفطار المحضور الذي نظمه عضو مجلس السيادة شمس الدين كباشي بنادي النيل بالخرطوم.. بعد صلاة المغرب حيث اديت الفريضة قريباً من البرهان في الصف الخامس أو السادس – لا أذكر بدقة – سألته عن الأوضاع أجابني بثقة: “كله تمام”.. قلت له: نتمنى أن تكون الأمور طيبة ومستقرة ببركة خواتيم رمضان.. الغريبة رد : “مافي عوجة بتحصل إن شاء الله، اطمئنوا”.
0 إذا كانت لدى الحكومة خطة (خاصة جداً) بشأن حميدتي أو شقيقه أو كليهما – و “كلامي” واضح ولا يحتاج شرحاً – فإن مخرجاتها تأخرت كثيراً.. في المقابل لفت انتباهي الخطة التي نفذتها الولايات المتحدة في فنزويلا.. ورغم أنها (بلطجة) صريحة وخرق فاضح للقانون الدولي وجريمة مكتملة الأركان.. إلا أن واشنطن حققت هدفها بدقة وظفرت بمادورو حياً واختطفته .. بعد ترتيب مذهل للعملية التي حملت اسم (العزم المطلق) استعانت بجواسيس راقبوا مادورو لأشهر عرفوا ما يأكله ويلبسه.. أين ينام وحتى تفاصيل حيواناته الأليفة.
0 في أوائل ديسمبر 2024 وضعت واشنطن اللمسات الأخيرة للعملية.. بعد أشهر من التخطيط الدقيق والتدريبات المكثفة.. شملت بناء نسخة طبق الأصل بالحجم الطبيعي لمنزل مادورو الآمن في كاراكاس للتدرب على التسلل.. تم التكتم عليها بالكامل حتى عن الكونغرس.. بذريعة تحقيق أقصى درجات المفاجأة.. لدرجة تأجل التنفيذ أيام بانتظار تحسن الطقس واختفاء الغيوم.
0 كل شيء تم التخطيط له بعناية فائقة حتى إن وحدة النخبة المنفذة – قوة دلتا – اصطحبت معها ماكينة لحام تحسباً لفتح الأبواب المعدنية.. صحيح أن الفارق في الإمكانات بين الولايات المتحدة والسودان كبير جداً.. خصوصاً أن العملية نفذت بمشاركة أكثر من 150 طائرة وبالتنسيق عبر الجو والبر والبحر.. لكن النقطة الأهم التي يجب أخذها بعين الاعتبار.. هي أن حميدتي أو شقيقه لا يمكن مقارنتهما بمادورو.
0 “عملية العزم المطلق” السودانية قد تختصر الطريق أمام الجيش والرئيس البرهان.. وربما تحدث تحولاً جذرياً في موازين المعركة لا سيما في ظل كثرة الرخيصين والجواسيس.. يقابلهم أيضاً عدد كبير من الوطنيين القادرين على الإسهام في العمل الإيجابي.. وكذلك دارفور وغيرها من المناطق لا يمكن مقارنتها بحصون منيعة مثل حصن مادورو.. لسنا هنا بصدد الخوض في الشأن العسكري لكن التصريحات التي أدلى بها رئيس العدل والمساواة د. جبريل إبراهيم عقب اجتياح المليشيا لمدينة الفاشر تستدعي الوقوف والمراجعة.. فقد أقر حينها بضرورة تحمّل القوات النظامية والقوى المساندة مجتمعة مسؤولية التقصير في نجدة الفاشر.. داعياً إلى تقييم الأداء السابق من أجل تصحيح أي خلل في التخطيط أو التنفيذ.
0 حتى اليوم لا إجابة واضحة عن سؤال كيف غادر حميدتي الخرطوم ؟.. ولا أرغب في الانشغال بمزاعم خروج عبد الرحيم عبر صفقة.. كما يحيرني عقب تحرير الخرطوم كيف خرجت بقايا المليشيا من العاصمة؟ وبأي طريق ؟ وأين الغنائم التي حصلت عليها قواتنا المسلحة؟ أسئلة كثيرة بلا إجابات.
0 ومهما يكن من امر.. صحيح أن حميدتي جاهل وشقيقه أشد جهلاً منه.. لكن من حولهما قد تغريهم وتستهوِيهم فكرة تنفيذ عملية على شاكلة اعتقال مادورو.
osaamaaa440@gmail.com




