أسامه عبد الماجد يكتب: إدانة مسؤول

0 من بين الأخبار التي كانت محل اهتمام واسع أمس وتصدرت المشهد.. كان حكم محكمة جنايات ود مدني بإدانة مسؤول بسبب مخالفته فتوى قانونية صادرة عن رئاسة الإدارة القانونية بالجزيرة.. والقضية في حقيقتها تتجاوز كونها نزاع حول عقار كما قد يظن البعض.. ما جرى يمثل رسالة واضحة بأن هيبة الدولة تبدأ من هيبة القضاء وتنتهي بالعدالة التي لا تعرف نفوذاً.. وإن العمل الجاد القائم على إصلاح المؤسسات وإنفاذ القانون هو الذي يصنع التغيير.. ان مثل هذه الأحكام ليست مألوفة في السودان لذلك تنبع أهميتها من أن القانون يمكن ان يحقق هدفه.. حال صارت نصوصه حية تمشي في دواوين الحكومة وبين الناس.. وتكون كلمة القانون محل احترام داخل أجهزة الدولة وفي المجتمع.
0 هناك أهمية إضافية للحكم القضائي حيث يأتي في وقت كاد فيه كثيرون أن يفقدوا ثقتهم.. في قدرة الأجهزة العدلية والقضائية وحتى الشرطية على إنصاف الحقوق ومحاسبة المتجاوزين.. لذلك فإن صدور حكم يستند إلى القانون يعيد كثير من الطمأنينة إلى الرأي العام.. ويؤكد أن مؤسسات العدالة ما زالت قادرة على أداء رسالتها متى ما توفرت الإرادة وسيادة القانون.. الرسالة الثالثة من الحكم انه أعاد تسليط الضوء على الدور الذي تقوم به وزارة العدل باعتبارها الحارس الأول لسيادة القانون.
0 فالوزارة التي تتولى التقاضي هي المؤسسة التي يقع على عاتقها ضبط العمل القانوني في الدولة.. وصياغة التشريعات وإبداء الرأي القانوني الذي تستند إليه الأجهزة الحكومية في قراراتها.. وخلال الفترة الماضية برزت جهود وزير العدل مولانا د. عبد الله درف الكبيرة والمقدرة في أكثر من ملف ساهم في رفع مستوى ايقاع الحكومة.
0 فقد أولى اهتماماً بمراجعة التشريعات بما يتوافق مع متطلبات المرحلة.. وحرص على تنشيط عمل الإدارات القانونية حتى تؤدي دورها المهني بعيداً عن أي مؤثرات.. كما يتولى رئاسة لجنة منع التحصيل غير القانوني وهو ملف يرتبط بحماية المال العام.. وإغلاق منافذ التجنيب والرسوم التي تفرض خارج القنوات القانونية.
0 وقامت اللجنة بعمل كبير وازالت عشرات النقاط (البوكو) في الطرق القومية وكشفت تجاوزات حكومات ولائية.. هذه الملفات قد لا تحظى بضجيج إعلامي كما يفعل وزراء بحكومة كامل إدريس في (لا شئ).. لكنها تمس كيان الدولة واكدت انه بالامكان احداث إصلاح حقيقي يبدأ بواسطة مؤسسات قانونية قوية.
0 من الإنصاف الإشارة إلى أن وزارة العدل تمضي في نهج جدير بالتقدير والاحترام.. وأن مولانا درف يتابع عدداً من الملفات القانونية المهمة برؤية وحكمة.. وبمنهج إداري يعكس اهتماماً بتطوير الترسانة العدلية والارتقاء بأدائها.. وهذا التوجه خطوة إيجابية في مرحلة تحتاج فيها البلاد إلى بسط سيادة القانون وتقوية الثقة في مؤسسات الدولة والعدالة على وجه الخصوص.
0 وفي ظل الحرب التي يعيشها السودان أصبح ملف العدالة والمحاسبة من أبرز القضايا المطروحة.. حيث انتقلت المواجهة من ميادين القتال إلى ساحات القانون.. وفي هذا الشأن يقود درف جهود المسار القانوني لملاحقة المتورطين في الانتهاكات.. من خلال رئاسته للجنة العليا الخاصة بإقامة ومتابعة الدعاوى الدولية ضد مليشيا أولاد دقلو ومن يثبت دعمهم لها..
0 وتعمل اللجنة على إعداد ملفات قانونية تستند إلى الأدلة والشهادات والوثائق.. تمهيداً لتقديمها أمام الجهات القضائية الدولية والإقليمية المختصة.. كما تواصل دعم عمليات توثيق الانتهاكات وجمع إفادات المتضررين وشهادات الشهود.. باعتبارها خطوة أساسية لتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت بحق المدنيين.
0 حسناً.. إن الحكم الصادر من محكمة ود مدني اكبر من تفسيره انه انتصار لوزارة العدل على طرف آخر.. هو انتصار لفكرة أن الدولة يجب أن تدار بالقانون.. وبالتالي اعتقد كلما احترمت مؤسسات الدولة بما فيها مجلس السيادة.. الفتاوى القانونية الصادرة من الجهات المختصة تقلصت مساحات جرائم استغلال النفوذ، الرشوة، الفساد الإداري، الاختلاس وكذلك إساءة استعمال السلطة.. وهذا من شأنه زيادة هيبة الدولة وزيادة ثقة المواطنين في العدالة.
0 أن الوقت قد حان للانتقال من الحديث عن مكافحة الفساد إلى تطبيق القانون.. على كل من يتجاوز أو يسيء استغلال موقعه فلا حماية لفاسد ولا حصانة لمخالف للقانون.. والنزاهة أولا.. لكن ليس على طريقة اللواء شرطة متقاعد عابدين الطاهر..
0 وفي المقابل فإن أخطر ما يواجه الحكومة اليوم هو المجموعات و “الشلليات” التي لا تعيش إلا في ظل الفوضى.. وتسعى إلى الالتفاف على القانون وتمتلك عيوناً داخل المؤسسات يعملون على تعطيل الإصلاح وحماية مراكز النفوذ والمصالح الضيقة.. هؤلاء من اصحاب “الكوميشن” سيقاومون كل خطوة تعيد للدولة هيبتها.. لأن سيادة القانون تعني نهاية الامتيازات غير المشروعة واكل المال الحرام.. لكن محاولات مجموعات الظلام لن تغير الحقيقة.. فلا مستقبل لدولة تدار “بالشلليات” ولا مكان لمن يضع نفسه فوق القانون.
0 ومهما يكن من أمر.. لقد آن الأوان لدعم كل من يعمل على ترسيخ سيادة العدل واستقلال العدالة امثال د. درف.. وحسم كل من يعبث بالقانون.
الخميس 23 يوليو 2026
osaamaaa440@gmail.com



