رأي

عميد شرطة (م) عمر عثمان يكتب: الحرب النفسية للمليشيا بين الوهم والواقع

تواصل مليشيا الدعم السريع المتمردة الإرهابية استخدام أساليب الحرب النفسية، حيث تروج لفكرة تشكيل حكومة موازية وامتلاك سلاح طيران، وكل ذلك في محاولة لزعزعة ثقة المواطن السوداني وإرباك الدولة. لكن الحقيقة هي أن هذه التصريحات لا تعدو كونها تكتيكًا تهدف المليشيا من خلاله إلى نشر اليأس والتشكيك في قدرة الدولة على التصدي لمخططاتها.

في عالم اليوم، حيث تسيطر منصات التواصل الاجتماعي على جزء كبير من حياتنا، أصبح من السهل نشر رسائل تدعو للهلع والخوف. وهذا ما تحاول المليشيا القيام به، إذ تسعى لتحويل الأوهام إلى واقع نفسي، مشوشًا في ذهن المواطن وقادة الدولة. لكن من المهم أن نكون يقظين، فهذه التصريحات لا تعدو كونها محاولات نفسية ليس لها أي تأثير حقيقي على أرض الواقع.

أما فيما يتعلق بادعاءات امتلاك المليشيا لطائرات حربية، فإن هذا أمر بعيد عن الواقع. حتى لو تمكنت من الحصول على بعض الطائرات، فإن القوات المسلحة السودانية تظل صاحبة اليد العليا بفضل قدرتها الدفاعية المتطورة وتجربتها العميقة في الميدان. وبالتالي، فإن هذه الادعاءات لا تُمثل تهديدًا حقيقيًا بل هي مجرد محاولة لبث الخوف بين الناس.

كما يقول صن تزو، الفيلسوف العسكري الصيني: “من الأفضل مهاجمة تفكير العدو، بدلاً من البدء بشن الهجوم على مدنه المحصّنة.” وهكذا، فإن المليشيا، التي تعي عجزها العسكري، تحاول مهاجمة معنويات الشعب السوداني بدلاً من الانتصار في المعركة العسكرية.

لكن تأثير هذه الحرب النفسية يعتمد بشكل كبير على رد فعلنا نحن. في هذه اللحظة، علينا أن نكون أكثر وعيًا بأن هذه محاولات يائسة لإخضاعنا نفسياً. فلا يجب أن ندع هذه الدعاية تؤثر فينا، بل يجب أن نواجهها بثقة وقوة.

ومن واجب الدولة أن تعمل على تعزيز الإعلام المضاد، وتحفيز الروح المعنوية للمواطنين، وبناء جبهة داخلية قوية تستطيع التصدي لكل الشائعات والأخبار الكاذبة. كما يجب اتخاذ خطوات استباقية للتصدي لأي تحركات قد تهدف إلى تغيير ميزان القوى في البلاد.

أما بالنسبة للمواطن السوداني، فهو خط الدفاع الأول ضد هذه الحرب النفسية. عليه أن يرفض تصديق هذه الدعاية المغرضة وألا ينشر الأخبار الكاذبة. وعليه أن يلتف حول دولته وقواته المسلحة، ويسعى للمضي قدمًا في حياته اليومية، فذلك سيسحب البساط من تحت أقدام المليشيا ويحول دون تحقيق أهدافها.

ما تقوم به المليشيا هو محاولة يائسة لفرض واقع مزيف. الحرب ليست فقط على الجبهات العسكرية، بل هي أيضًا حرب على الإرادة والصمود. إن التماسك والثقة في قدرة الدولة على إفشال هذه المخططات هو ما سيغير المعادلة لصالحنا.

٢٠ فبراير ٢٠٢٥م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!