الاخبار

روسيا ترحب بالبرهان الشهر الجاري وتجدّد دعمها للسودان بقيادته

الخرطوم: الشعب

استعرض سفير روسيا لدى السودان أندريه تشيرنوفول ملامح الشراكة الروسية السودانية وآفاق تطويرها، في مقال يعكس توجهات موسكو تجاه تعزيز علاقاتها مع الخرطوم، بالتزامن مع الاستعدادات لانعقاد القمة الروسية الأفريقية الثالثة في موسكو. وأكد السفير اهتمام بلاده بتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري والتعليمي مع السودان، مجددًا دعم روسيا للسلطات السودانية بقيادة ط عبد الفتاح البرهان، ومشددًا على أهمية احترام سيادة السودان ورفض التدخل في شؤونه الداخلية.
مقال بعنوان نحو القمة الروسية – الأفريقية الثالثة

تولي روسيا اهتماماً خاصاً لتطوير العلاقات الودية التقليدية مع بلدان أفريقيا. حيثُ ساهم الاتحاد السوفيتي آنذاك في تحرير شعوب القارة من قبضة الاستعمار الأوروبي، وساعدها في تأسيس دولها الوطنية. والآن وفي ظل هذه الفترة المُضطربة التي يشهدها العالم جراء تشكُّل التعددية القطبية العالمية في أعقاب انهيار الديكتاتورية الغربية، تدعم موسكو بشكل كامل شركائها الأفارقة وتقدِّم لهم بصدق خيارات تعاون متكافئة ومتبادلة المنفعة في مختلف المجالات.
لأجل هذا الغرض تُعقد القمم الروسية الأفريقية بانتظام. فعُقدت القمة الأولى في 2019م في مدينة سوتشي، حيثُ استقبل خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحرارة فخامة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان الذي كان آنذاك قد تقلَّد المنصب للتو. أمَّا القمة الثانية التي عُقدت في مدينة سانت بطرسبرغ في 2023م، فقد مثَّل السودان فيها سعادة نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، السيد مالك عقار وذلك على الرغم من الوضع الصعب في الخرطوم في ذلك الفترة.
ستجمع القمة الثالثة رفيعة المستوى التي تنعقد يومي 28-29 أكتوبر الجاري في موسكو، معظم القادة الأفارقة، بما في ذلك رئيس جمهورية السُّودان الصديقة. وعلى الرغم من المعارضة غير المسبوقة من الدول الغربية التي ترفض التخلي عما تزعمه من “حقوق تاريخية” في مستعمراتها السابقة، أود أن أؤكد أنه خلال أعمال القمة المُقبلة سيتم التركز بشكل خاص على تطوير آليات فعَّالة لمواجهة القيود العقابية غير المشروعة التي اعتمدتها الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي بغرض الإكراه السياسي وعرقلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلدان الأخرى، ولا سيَّما في أفريقيا. وستتناول المناقشات خلال القمة، من بين أمور أخرى، إنشاء أنظمة بديلة ومستقلة تماماً للمدفوعات، والتحويلات المالية، ودعم الاستثمار. ما من شأنه أن يضفي زخماً جديداً على التبادل التجاري، فضلاً عن المشاريع المشتركة في مجالات مهمة مثل الطاقة والخدمات اللوجستية البحرية والبرية وأمن المعلومات وتقنيات تكنولوجيا المعلومات المتقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.
سيتم إيلاء اهتمام خاص لتعزيز شراكة روسيا مع أصدقائِها الأفارقة في مجالات التعاون العلمي والتعليمي والثقافي والرياضي، والتعاون الشبابي، وحماية البيئة، ومكافحة تغير المناخ.
وسيُخصَّص منتدى مستقل لمناقشة جميع جوانب التعاون الاقتصادي والإنساني الثنائي والمتعدد الأطراف المذكورة آنفاً، سندعو إليه الوزراء المعنيين والجهات الاقتصادية الفاعلة، فضلاً عن كبار الخبراء وممثلي الأوساط العلمية والأكاديمية.
ستُحدد المراحل والجداول الزمنية المفصلة لتنفيذ التفاهمات والاتفاقيات المتبادلة في الوثائق الختامية لمنتدى الشراكة الروسية الأفريقية.
وفي هذا الصدد، نتطلع إلى المشاركة الفعَّالة في القمة والمنتدى لأصدقائنا السودانيين الذين نتشارك معهم نهجاً مشتركاً تجاه معظم القضايا المطروحة على الأجندتين العالمية والإقليمية، فضلًا عن الضغوط المتزايدة من الغرب الذي يواصل عبر وسائل إعلامه محاولاته لتشويه صورة كل من موسكو والخرطوم.
خلافاً لواشنطن ولندن وبروكسل، ننطلق بثبات من مبدأ شرعية القيادة السُّودانية الحالية، ونرفض رفضاً قاطعاً التسوية بين الحكومة الوطنية والقوات المسلحة من جهة، وبين المتمردين وهياكلهم السياسية “البديلة” من جهة أخرى. كما نرفض تماماً أي شكل من أشكال التدخُّل في الشؤون الداخلية للسُّودان أو فرض وصفات “تقدمية” تُملي على البلاد نمط حياتها بما يخدم المصالح الغربية، بدلاً من المساعدة في تعزيز استقرارها وازدهارها. إننا على ثقة تامة بقدرة الشعب السُّوداني على تقرير مستقبله بنفسه وعلى أرضه دونَ مُشاركة أولئك الذين يدَّعون الوطنية زيفاً وهم قد فرَّوا إلى الخارج هرباً من الحرب ويسعون الآن لحكم الشعب السُّوداني مجدداً.
نبدي استعدادنا التام لتسهيل دخول الجهات الاقتصادية الروسية المهتمة إلى السُّودان، ممن تمتلك الكفاءات اللازمة لإعادة تأهيل وتحديث البنية التحتية الحيوية، وقطاعي الطاقة والنقل، وبناء القدرات الزراعية والحيوانية على أساس المنفعة المتبادلة. وثمة جانب رئيس آخر يتمثَّل في توسيع فرص الدراسة للشباب السُّوداني في روسيا لتمكين الكوادر الوطنية من الحصول على تعليم عالمي المستوى في أكثر المجالات طلباً.
نثق في نجاح القمة والمنتدى في شهر أكتوبر المُقبل. ونتطلع إلى الترحيب بأصدقائنا السُّودانيين في موسكو.
1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!