أسامه عبد الماجد يكتب: حكومة العجز والتخبط

0 في يوليو 2012 أعلنت سوريا تعيين العماد فهد جاسم الفريج وزيرا للدفاع خلفا لداوود راجحة الذي قتل في تفجير استهدف مبنى الأمن القومي بدمشق ورغم خطورة الأوضاع الأمنية والسياسية في ذلك الوقت جاء التعيين بعد ساعات من الحادثة لسد الفراغ في هذا المنصب المهم
.. أما في السودان فقد استغرق استكمال تشكيل حكومة كامل إدريس نحو عام أو أكثر وكان تسمية وزير للبيئة آخر التعيينات مما يعني أن كامل لم يتعامل مع الأوضاع بالقدر الكافي من الإحساس بخطورة المرحلة.. رغم أن البلاد تواجه حربا وأزمة اقتصادية وتدهورا في الأوضاع المعيشية.. وللأسف لا أحد يعرف حتى الآن أسباب ” ربكة” تشكيل الجهاز التنفيذي وهو ما أثر في قدرة الحكومة على التعامل مع الأزمات ومواجهة التحديات التي تعيشها البلاد.
0 ان التأخير في حسم الملفات سمة لحكومة كامل مما انعكس على تنفيذ السياسات وفاقم المشكلات.. وأظهر إشكالات كذلك في بعض القرارات التي تصدر ثم يجري التراجع عنها أو تعديلها.. ومن الأمثلة على ذلك التراجع عن ملف الوقود ” الحكومة كل صباح برأي جديد”.. ان واقع الحال يقول ان القرارات المهمة لا تخضع لدراسة كافية قبل إعلانها مثل قرار حظر عشرات السلع الذي صدر في نهاية ابريل الماضي.. وكان واحد من اسباب الغلاء الذي ضرب الاسواق.. ولا توجد آلية واضحة لمراجعة آثاره.. مما ادى إلى إرباك العمل الحكومي و الإضرار بمصالح المواطنين.
0 ومن أمثلة الفوضى الإدارية إعفاء لمياء عبد الغفار من منصب وزيرة شؤون مجلس الوزراء وترك المنصب شاغرا منذ ذلك الوقت دون حسم مسألة تعيين بديل لها.. ويعد هذا المنصب مهما في تنسيق أعمال الحكومة ومتابعة تنفيذ قراراتها مما يجعل الإسراع في شغله بشخص كفء أمرا ضروريا لضمان سير العمل بصورة منتظمة.
كما يظهر التأخير في استمرار شغل بعض المناصب بالتكليف لفترات طويلة مثل منصب الأمين العام لجهاز شؤون العاملين بالخارج.. ومن الأمثلة أيضا تأخر تعيين رحبة سعيد مديرا عاما للمواصفات والمقاييس لمدة تقارب عامين قبل أن يصدر قرار تعيينها في نوفمبر 2025.
0 إن هذا البطء والتراخي في حسم التعيينات يكشفان خللا واضحا في الحكومة.. وحول معايير الاختيار وأسباب تعطيل القرارات المتعلقة بالمواقع القيادية.. المشكل ان الحكومة حولت التكليف وهو إجراء استثنائي ومؤقت إلى بديل دائم عن التعيين.. وحولته الى وسيلة لإبقاء المناصب معلقة.. واستمر هذا الوضع دون مبررات مقنعة فظهر غياب الحسم الإداري وظهر الضعف في المؤسسات.. وعلى الحكومة أن تكف عن ترك هذه الملفات مفتوحة وتتخلى عن عادتها السيئة ممثلة في التأخير والمماطلة.. وأن تستند على معايير الكفاءة والخبرة لاختيار القيادات.
0 أما في الجانب الاقتصادي فتتضح آثار القرارات غير المستقرة في الملفات المتعلقة بحظر السلع وتنظيم تجارة الوقود.. وقد ذلك في حركة الأسواق والإنتاج والنقل وانعكست مباشرة على الأسعار وتكاليف المعيشة.. ونلاحظ التغيير المفاجئ والتخبط في الضوابط مما اثر على التجار والمنتجين وزاد حالة عدم اليقين.
0 بصراحة تقع مسؤولية ضعف أداء الحكومة وتأخر إنجاز الملفات على عاتق رئيس الوزراء كامل ادريس.. فلا وجود لحكومته على أرض الواقع وقد فشلت في التزامها بتنفيذ قراراتها واثبتت ضعفها في حل المشكلات.. وتركت المواطن السوداني يواجه الحرب وارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات.. ويدفع ثمن التأخير والتخبط دون أن يجد إجابات أو يرى تحسنا في أوضاعه المعيشية.
0 المطلوب من الحكومة حسم المناصب الشاغرة وإنهاء التكليفات المفتوحة.. ووضع جدول زمني واضح لاستكمال التعيينات وفق معايير مهنية وقانونية وتحديد مدة التكليف المؤقت ومبررات تمديده عند الضرورة.. وإخضاع القرارات المهمة لدراسات مسبقة وتقييم آثارها وتحديد الجهات المسؤولة عن تنفيذها.. مع توضيح أسباب تعديلها أو التراجع عنها للرأي العام.
0 كما على الحكومة تحديد مهام الوزارات وصلاحياتها ووضع خطط عمل تتضمن أهدافا ومواعيد تنفيذ.. ونشر تقارير دورية توضح ما تحقق وما تعثر وأسباب ذلك. وحماية الاقتصاد ومعيشة المواطنين من خلال مراجعة القرارات المتعلقة بحظر السلع وتنظيم تجارة الوقود.. وتجنب التغييرات المفاجئة التي تزيد الأعباء المعيشية.. بجانب تحمل المسؤولية السياسية والإدارية عن الملفات المتعثرة وربط تقييم المسؤولين بالنتائج الفعلية بدلا من الاكتفاء بالوعود والتبريرات.. لم يعد مقبولاً أن تستمر الحكومة في سياسة التأجيل والعجز عن اتخاذ القرارات.. بينما يدفع المواطن السوداني ثمن الفشل من أمنه ومعيشته وحقوقه..
0 ومهما يكن من أمر.. على كامل إدريس أن يتحمل المسؤولية كاملة.. فإما حكومة تنجز وتُحاسب على نتائج أدائها.. أو اعتراف صريح بالعجز عن إدارة شؤون البلاد.
الاثنين 19 اكتوبر 2026
osaamaaa440@gmail.com



