السر القصاص يكتب: السودان وإثيوبيا .. مابعد المُسيرات

° زاد التوتر بين الخرطوم وأديس أبابا في أعقاب قيام السودان بسحب سفيره لدى أديس أبابا الزين ابراهيم للتشاور بعد ان قدم السودان ادلة على انطلاق مسيرات من إثيوبيا وتحديدا بحر دار.. والتوتر ليس لحظة طارئة في تاريخ العلاقة وهو تطور سببه ليس الدعم السريع ولا المال السياسي بل تطور يتحرك من منطلق قديم متجدد
° اطلت هذه الحادثة برأسها على السطح وتحت الماء جبل من جليد الخلاف والتوتر القديم بين الخرطوم وأديس أبابا هو صراع قائم ونابع من طمع الجانب الإثيوبي وقوميات بعينها في أراضي السودان وان اي ضعف يصيب السودان تفرح له أديس أبابا وتنشرح لها أساريرها فلذلك سمحت باستخدام أراضيها في إطلاق المسيرات الحديثة املا في تحقيق الأمنيات القديمة .
° في إثيوبيا هناك بعض القوميات لديها اعتقادات متخيلة وأسطورية مربوطة بالاعتقاد الواهم إذ تعتقد العرقية الأمهرية الإثيوبية اعتقادًا واهم بحقها في أراضي داخل حدود السودان، ولا يرى أبناء الشعب الأمهري أن من حق أحد الأمر الذى دعاهم لتشكيل عصابات البلابل والتقدم نحوها الأمر الذى حذر منه رئيس الوزراء السابق مريام ديسالين من انه سيجر إثيوبيا إلى حرب مع السودان في وقت كانت في إثيوبيا تواجه حروب داخلية. (راجع تصريحات ديسالين أمام البرلمان الإثيوبي واعترافه التام بحق السودان في أراضيه )
° قادتنا الأحداث في الخبر الذى حمل إشارة إلى طلب أديس أبابا مغادرة السفير إلى تقليب أوراق تاريخ العلاقة المتأرجحة.. فالخبر عمليا واجرائيا غير صحيح فالسفير الزين موجود بالسودان ، اما الذى قيل في شأن السفير المقترح محل الخبر عبد الغني النعيم موجود بالسنغال ويمارس مهامه حتى الآن وقد يكون للجانب اتجاه لعدم قبوله وهذا لا يوثر على خيارات السودان في تسمية اي سفير يختاره مستقبلا .
°سفير السودان لدى إثيوبيا لايمكن طرده بالصورة التى أوردها الخبر ببساطة لان السفير نفسه اجرائيا موجود بالسودان ، يمكن ان تقول إثيوبيا في حال قدومه غير مرحب به او هكذا تقول أعراف الدبلوماسية. ان التناول الإعلامي للخبر جعله وكانّه هدف في الشباك ولو بنيران صديقة ! فلا تملك إثيوبيا الهدف ولم تسجله.. إثيوبيا لن تقدم على طلب السفير بمغادرة أراضيها هذه حمولة كبيرة لايمكن لاديس أبابا دفع فاتورتها.
° السودان جراء احداث الطيران الذى استهدف مطار الخرطوم وانطلق من إثيوبيا شرع في تقديم شكوى رسمية لمجلس الأمن والمنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة ، هذا هدف للدبلوماسية السودانية في شباك صورة إثيوبيا للرأي العالمي ايضاً ولكن إعلامنا لا يعرف كيف يساند دبلوماسية بلاده.. واضاع ايضاً ما جاء وفي بيان لها صادر بتاريخ الاثنين 27 يونيو 2022 ذكرت وزارة الخارجية السودانية بأن حكومة السودان تحتفظ بكامل الحق الذي يكفله ميثاق الأمم المتحدة في الدفاع عن أراضيه وكرامة إنسانه.
° و إزاء هذا الأمر استدعى السودان سفيره لدى أثيوبيا فوراً للتشاور، كما تم في نفس اليومً إستدعاء السفير الأثيوبي بالخرطوم لإبلاغه بشجب وإدانة السودان لهذا السلوك غير الإنساني.. وجب التذكير إن استدعاء السفير للتشاور هو إجراء دبلوماسي احتجاجي يعكس توتراً في العلاقات بين دولتين، حيث تطلب الدولة من ممثلها العودة من الدولة المضيفة مؤقتاً لمراجعة المواقف إبداء الامتعاض، أو التمهيد لخطوات تصعيدية.. لا يعني هذا الإجراء قطع العلاقات نهائياً، بل هو رسالة سياسية قويةً ولها دلالات وأهداف منها مراجعة شاملة للعلاقات الثنائية في ظل أزمة معينة.سحب مؤقت: قد يكون مقدمة لخفض التمثيل الدبلوماسي (إلى قائم بالأعمال) أو سحب نهائي في حالات تأزم العلاقات.. وكذلك وسيلة ضغط لإجبار الدولة المضيفة على تغيير مواقفها.
° وجب لزاما التفريق بين “استدعاء السفير” و”استدعاء سفير دولة أخرى”.. الدولة تستدعي سفيرها “من” الدولة الأخرى للتشاور.. ووزارة الخارجية تستدعي سفير الدولة الأخرى الموجود لديها لتسليمه مذكرة احتجاج .
° أبرز محطات النزاع والاحتجاجات بين السودان وإثيوبيا
1902-1903 (الجذور التاريخية):
توقيع اتفاقية بين بريطانيا (نيابة عن السودان) والإمبراطور الإثيوبي منليك الثاني لترسيم الحدود، والتي اعتبرت مناطق مثل الفشقة تابعة للسودان.خمسينيات القرن العشرين:
بدأت الاتهامات السودانية بوجود تجاوزات من قبل مزارعين إثيوبيين ومليشيات في منطقة الفشقة.1966: قدم السودان مذكرة احتجاجية بعد توغل مزارعين إثيوبيين بآليات زراعية داخل الأراضي السودانية في منطقة الفشقة وأم بريقة.
° أواخر الستينيات-1985: فترة شهدت توترات حدودية وقطع علاقات دبلوماسية خلال عهد الرئيس جعفر نميري.
1989-2019: توترات متكررة واتهامات متبادلة بدعم الجماعات المسلحة، وتصعيد بخصوص الفشقة خلال فترة حكم عمر البشير.
2002-2018: استمرار النزاع حول ترسيم العلامات الحدودية، وتشكيل لجان مشتركة لحماية الحدود، مع تزايد أنشطة المزارعين الإثيوبيين بدعم من مليشيات.
2020-2022: اشتداد النزاع بعد اندلاع حرب تيغراي، وإعادة الجيش السوداني الانتشار في مناطق الفشقة الكبرى والصغرى، مما أدى إلى احتجاجات إثيوبية قوية واتهامات للسودان الذي يتمسك بحقه في حماية ارضه وحراسة حدوده .
° وفي نوفمبر 2020، بدأ الجيش السوداني بسط سيطرته على المناطق التي لم ينتشر فيها منذ ربع قرن تقريبًا
° في 15 يناير 2021 تمكن الجيش السوداني من استعادة نحو 90% من أراضي الفشقة، وتبقت منطقتان فقط هما “القطران” و”خور حُمر”.
° السودان من خلال هذه القراءة قادر على إدارة ملف إثيوبيا والتاريخ. يقول ذلك ، وجب لفت الانتباه لدى الإخوة والزملاء بضرورة النظر إلى طبيعة الوضع في العلاقة مع إثيوبيا فهو دولة طامعة في السودان وتنهب خيراته في الفشقة قبل ان يتم طرد مليشياتها وعلى السودانيين ان يدركوا ان إثيوبيا لا تكن للسودان الخير فهناك شعوب في إثيوبيا تقوم عقيدتها على استغلال أراضي السودان الحدودية وتعتقد في قرارة نفسها أنها تمتلكها ضاربة باتفاقية 1902 عرض الحائط فجنود هولاء القومية موجودين في كبينة الدولة الإثيوبية وبالتالي يسعون لتطبيق اعتقاداتهم الزائفة .
° النظرة الى يجب ان تتجاوز البراغماتية الى تحديد الأولوية في التعامل معها من منطلق أطماعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحدودية فهذه دولة تهدد بغزو ارتريا حتى تصل للبحر في وضح النهار ضاربة ميثاق الوحدة الأفريقية عرض الحائط ، وهي بذلك تمزق اتفاقية استقلال ارتريا من طرفها وهو ما يعني أنها لا تحترم اتفاقياتها وعلى ذلك نقيس .
° السودان يمر بمرحلة حرجة بيد انه بدأ في التعافي ولديه القدرة على استخدام كروته تجاه إثيوبيا وهي كروت كلاسيكية معروفة وتربك أديس أبابا وتلمس وترها الحساس
فالبرهان مدفوعا بما حققه من انتصارات اعادت الفشقة الى دائرة السيادة الكاملة قادر عل فعل المزيد ، هذا إلى جانب تعقّد الأزمات الداخلية في إثيوبيا، لذا فان السودان يعرف جيدا التعامل مع إثيوبيا في كل الظروف !
° ولكن تبدو المواجهة العسكرية المباشرة بين البلدين غير مرجّحة على المدى المنظور، غير أن ذلك لا ينهي حالة التوتر، التي يرجح أن تستمر عبر أدوات أقل كلفة، تبقي الصراع قائما دون الإعلان عن حرب مفتوحة.



