اسامه عبد الماجد يكتب: (تعديل) الخارجية.. (8) ملاحظات

¤ أولاً: يعتبر وزير الخارجية السفير علي يوسف المعين امس في المنصب ضمن تعديل وزاري محدود من اكثر الوزراء تأهيلا خلال حقبة الرئيس البرهان منذ 2019 اذا ماقورن باسلافه (اسماء محمد ، عمر قمر الدين، مريم المهدي، علي الصادق وحسين عوض.. من ناحية المؤهل الاكاديمي حيث الوحيد بينهم يحمل درجة الدكتوراة في مجال ذو صلة بالخارجية – القانون الدولي – من جامعة بتشيكوسلوفاكيا – سابقا- في العام 1988.
¤ ثانياً: التفوق الثاني للوزير علي يوسف، على اسلافه خاصة السفيرين علي الصادق وحسين عوض باعتبارهما من ابناء البيت الدبلوماسي.. هو عمله في ثلاثة محطات كبيرة ،ذات ثقل سياسي ودبلوماسي واقتصادي في ثلاثة قارات.. الصين، (بلجيكا والاتحاد الاوربي) وجنوب افريقيا..
¤ ثالثاً: التفوق الثالث ليوسف انه كان في المحطات المذكورة (بكين، بروكسل، بريتوريا) بدرجة سفير.. مما جعله ملما بافريقيا ، اسيا واوربا وبشكل كبير.. وبخبرته الدبلوماسية الكبيرة يتفوق كذلك على كل وزراء الخارجية طيلة حقبة الانقاذ.. مع الاخذ في الاعتبار ان الانقاذ لم تستخف بالمنصب كما حدث بعد 2019.. حيث دفعت بعتاة السياسيين ومن رجال الصف الاول من ابنائها (علي عثمان، علي كرتي، ابراهيم غندور والدرديري محمد احمد) وياتي بعدهم مصطفى عثمان.. ومن غير ابنائها (حسين سليمان ابوصالح “اتحادي ديمقراطي” ولام اكول اجاوين “حركة شعبية”).
¤ رابعاً: التفوق الرابع للوزير علي يوسف المامه الكبير بالمحيط العربي والخليجي حيث عمل في بواكير شبابه في ثلاثة محطات تونس، السعودية، اليمن.. وكذلك عمله في منصب المدير التنفيذي لرابطة جمعيات الصداقة العربية الصينية ثم أميناً عاماً في الفترة من 2017 حتى اليوم.. لكن من التحديات التي تواجه السفير المخضرم انقطاعه عن الخارجية لنحو (11) عاما كما انه لم يعمل في اكبر محطتين (واشنطن ونيويورك) وربما هذا الحال ماض منذ عقود.. عكس الجارة مصر فان اي وزير تقلد حقيبة الخارجية عمل في الولايات المتحدة اخرهم بدر عبد العاطي الذي كان سفيرا لبلاده في واشنطن.
¤ خامساً: من نقاط قوة على يوسف وتحسب لصالح البرهان معرفتة التامة قي التعامل مع الاعلام.. وكانت تلك واحدة من نقاط ضعف سلفه حسين عوض رغم العمل الكبير الذي انجزه.. عمل يوسف لأكثر من عامين مديرا عاما لوكالة السودان للأنباء (سونا).. وعمل كمحلل سياسي ودبلوماسي بالقنوات السودانية.. كما انه وثيق الصلة بالوسط الصحفي ويكاد يكون كل رؤساء تحرير الصحف السودانية الورقية اصدقائه.. ويملك شبكة واسعة من الصداقات مع كافة الوان الطيف السياسي والثقافي والرياضي.
.
¤ سادساً: يعتبر يوسف الوزير السادس منذ 2019.. اي بمعدل كل عام يعين وزيرا للخارجية .. وهذا يعكس مدى التخبط في الاختيار الذي تعيشه حكومات مابعد الانقاذ.. مما ينعكس بالسلب على خطاب السودان الخارجي سيما وان الحكومة جاءت بوزراء اساءوا للسودان بالمستوى المتدني لهم مثل اسماء وقمر الدين.. وكذلك الدعم الكبير الذي قدمه علي الصادق، للمليشيا بتخاذله الواضح.
¤ سابعاً: من المفارقات اعفاء حسين عوض الذي لم يمض على تعيينه اربعة اشهر.. وقد دافع باستماته عن السودان.. وقدم اداء متميزا خاصة خلال المنتدى الصيني الافريقي والجمعية العامة للامم المتحدة في دورتها الـ (79).. حيث عقد لقاءات ثنائية مثمرة بعكس سلفه علي الصادق.. وكان خطاب حسين مباشر في كشف جرائم المليشيا وكان عكله تحت الاضواء عكس علي الصادق.. كما ان تنسيقه كان عاليا مع مندوبية السودان في نيويورك.. وكان حديثه وادانته مباشرة بشأن الامارات.. وبالتالي قرار اعفائه يبدو مريبا.. اذا ماقورن بصبر القيادة لعام ونصف من عمر الحرب على الوزير المتواطئ علي الصادق.
امر ثالث ان حسين قام بتفعيل السفراء واستقدم عددا منهم الى بورتسودان حركوا دولاب العمل.
¤ ثامناً: بتعيين علي يوسف، من خارج الوزارة – وإن كان احد ابنائها – معناه وصول القيادة الى قناعة بعدم تسمية وزير للخارجية من غير ابناء الوزارة العاملين بالسلك الدبلوماسي.. ويشكل هذا القرار صفعة للسفراء انهم غير جديرين بادارة شؤونهم او هكذا يفهم .. ذلك ان الوزيرين السابقين جئ بهما من داخل الوزارة.. ولعل نهج الاختيار من خارج الوزارة برعت فيه الانقاذ وبشكل كبير وكانت تعتمد على السياسيين ربما للتحديات الكبيرة التي كانت تجابه الانقاذ داخليا وخارجيا.. وهو ذات الحال الان بل اخطر على البلاد حيث هى مهددة في وجودها.




