رأي

محمد إدريس يكتب: أحداث القضارف.. من (العصبية القبلية) إلى (المواطنة الدستورية)

 

* في أتون احدى الاضطرابات العرقية التي كانت تسري على سنوات ما بعد التغيير بعدد من الولايات، بسبب الانفلات الأمني وغياب قوة وهيبة القانون، كانت اللجنة الاتحادية تهبط في المحلية الحدودية النائية لتستمع الى تقارير الموقف الميداني، وكانت بعض التفاصيل التي تحدث بسبب قلة الخبرة والحصافة بإقحام أسماء القبائل عوضا عن الحديث بتعميم من على شاكلة (بعض المكونات الاجتماعية) تفسد الأجواء وتعيدها لمربع التوتر، وكانت أسوأ الجلطات في ذلك العهد المباد تصريحات وزير الإعلام، الذي خاض في تفاصيل مغلوطة عن النزاع وتحامل على طرف، ثم عاد وأعتذر عنها في اليوم التالي بعد أن فاقمت التصريحات التردي الأمني وتمديد حظر التجوال ووصول تعزيزات عسكرية للمدينة المضطربة!!

= ويفترض ان المسؤولين في الدولة والمشتغلين بالعمل العام يتوخون في خطاباتهم الدقة والحصافة، وأنهم على مسافة من جميع المكونات الاجتماعية المشكلة لما نسميه ب(اللحمة الوطنية) التي لا تزال تتعرض التقطيع أوصالها بسبب خطابات الكراهية المستعرة في ردهات وسائط التواصل الاجتماعي بين سابلة الأسافير/ الذين لا يعلمون خطورة أفعالهم على النسيج الاجتماعي!!
=ويفترض كذلك أن تطبيق مبدأ (القانون فوق الجميع) لتحقيق المصلحة العامة وهو الركيزة الأساسية لتحقيق العدالة والمساواة، وهذا يعني حينما يطبق القانون أو حينما تقوم الدولة بأدوارها وفق سلطاتها: يجب أن نتحدث عن المواطنة، لا عن قبيلة المخالف للقانون أو المنفذ له، ولا عن قبيلة الشرطي ولا عن قبيلة القاضي ولا الوالي، ويفترض كذلك أن ننتقل من (العصبية القبلية ) إلى (المواطنة الدستورية) بسيادة القانون وتطبيق العدالة وتعزيز الهوية الوطنية الجامعة.
*ويفترض كذلك أن نوقف ميلنا نحو تكرار تلك الحوادث والوقائع، واعني ما تناولته بعض الوسائط في اليوميين الماضيين بخصوص غابتي (المخربش) و (أم دبيب) بمحلية البطانة بالقضارف حيث قال بيان حكومة الولاية أنها اتخذت جملة من القرارات لمنع وإزالة السكن داخل الغابة مع التزامها الكامل بتوفير بدائل مناسبة تتوفر فيها كافة الخدمات خارج نطاق الغابات، حتى تتيح الفرصة لتنفيذ برامج إعمار الغابات وحمايتها من كافة أشكال التعدي عبر تمويل حكومي. =والأهم أن هذه القرارات وجدت استجابة فورية من القاطنيين داخل الغابات ،وأن هنالك حوارات عبر الإدارة الأهلية ظلت تجري منذ عام لتوفيق الأوضاع، ربما كان من الأوفق أن تكون هنالك مهلة بعد العيد ، وأن يملك الرأي العام بالتوضيحات حول القضية قبل أن تتلقفها بعض الجهات التي تحترف ايقاظ الفتن وصناعة الأزمات،
وتحميل الوقائع أبعاد قبلية واثنية..
=عليه فإن حرب الجنجويد على بلادنا ساحاتها مفتوحة، وأدواتها مختلفة اقذرها على الإطلاق الفتن القبيلة.. يتم اغراق وسائل التواصل الاجتماعي بهذه الفتن، ويترافق الحدث مع العمليات العسكرية التي تجري على تخوم الكرمك في الشريط الحدودي مع إثيوبيا قريبا من هناك وقواتنا المسلحة تلقنهم الدروس والعبر.. فهل وعينا الجمعي يدرك أبعاد هذه التحركات والتحديات التي تهدد النسيج الإجتماعي الوطني بالتحشيد والاستقطاب لتوسيع دائرة الحرب ؟!..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!