رأي

محجوب فضل يكتب: العين النجيضة واليد اللاحقة

 

– بإمعان النظر البعيد، فی ماوراء شعار شرطة السودان العتيد،نجد إنَّ هناك حاجة للمزيد، لا المزايدة علی مكونات الشعار(العين الساهرة واليد الأمينة) فالعين ليست ساهرة وحسب لكنها [نجيضة] أيضاً، واليد ليست أمينة وحسب لكنها [لاحقة] كذلك، حيا الله الشرطة السودانية.
– كان (حَاجَابِی،بوليس نَفَر) -قبل أن يُعَرَّب الإسم إلی(فرد شرطة)- يعمل فی مركز بوليس شندی، وَعُيِّن مأمورية لتسليم (المتهم دكين) إلیٰ مركز ابو دليق، وكان حاجابی بوليس هجَّانی،يركب علی جمل ميری مُجَهًّز للسفر بالسرج والرسن والفروة والمخلاية الخاصة بالزوادة البسيطة، والجراب الخاص بعليقة الجمل،وحاجابی بالزی الرسمی الذی يتكون من الرداء والقميص والقاش والشبط والقِلشين واللطاش والكسكتة وعليها شعار المديرية الشمالية (ثلاث نخلات) وتحتها منديل كبير باللونين الأحمر والأصفر ويحمل عصا الجنب المعلقة فی القاش،والصُفَّارة المربوطة بقيطان جلد، ينزل من الكتف إلی الجيب، ويحتقب بندقية ماركة اربعة (ابوعشرة) ويحمل فی يده السوط، ويضع علی صدره النمرة العسكرية،الاستفاضة فی هذا الوصف للزی مقصودة وضرورية لأن مظهر الشرطی ،يستوجب الإحترام ويفرض هيبة الدولة، ويحرص العسكری علی ان تكون ملابسه فی كامل النظافة ومكويِّة سيف بالنشاء لدرجة المبالغة حتی يمكنه من أن يجعل الرداء (يقيف علی حيلو) ولكم أن تقارنوا بين ذلك المظهر وما آل إليه الزی الرسمی من إختصار مُخِل فی زماننا هذا الذی ضاعت معه هيبة الشرطة والدولة معاً.هذه دعوة لزيادة الإهتمام بالشرطة مظهراً ومخبراً.
-حاجابی تحرك من المركز يقود معه المتهم دكين (مَكَلْبَشْ) وغادر المركز، راكباً، وتوقف خارج المدينة، ليتقاسم طعامه مع سجينه دكين،وبعد المِلِح والمُلاح،عقد حاجابی مع دكين إتفاق (جنتلمان) يفك بموجبه عنه القيد، ويردفه خلفه،لكن دكين الوغد قرر فی نفسه شيٸاً آخر،فخبأ حجراً فی ملابسه وانتهز أول فرصة، وغدر بحاجابی وضربه بالحجر علی رأسه فسقط ونزل دكين فقضیٰ عليه،وهرب الجمل المُدَرَّب وعاد إلی مركز شندی دون صاحبه، فعلم البوليس إن حاجابی قد قُتِل !! دكين لجأ إلیٰ أحد فِرقان البشاريين،وادعیٰ الصمم والبكم حتَّیٰ لا يتعرض للإستجواب من أهل الفريق ،وارسل شعره واصبح وكأنَّه من الهدندوة، وطال الزمن حتی أتت به الظروف إلیٰ سوق شندی وهو فی هيٸة هدندوی أخرس، لكن العين النجيضة للبتجاويش إلتقطته ،مما دعاه لإيداعه الحراسة دون أی دليل أو أقوال فالرجل يدعی إنه أخرس !!
وطلب ملاحظ البوليس (نقيب) من البتجاويش (رقيب أول) أن يثبت إدعاءه بأنَّ المقبوض عليه هو دكين!!
البتجاويش حلق لدكين صلعة فقد كانت لديه معلومة بأن فی رأس دكين علامة مميزة من (ضربة فرار) قديمة، تركت أثراً داٸماً (فَلْقة) فوجدها وانهار المجرم وانتهی به الأمر إلیٰ حبل المشنقة بعد سنوات من جريمته،ومن هذه القصة الحقيقية التی سردتها للقارٸ الكريم جاءت محاولتی لتوضيح أكثر لمعنی الشعار المُعَبِر ليكون العين الساهرة النجيضة واليد الأمينة اللاحقة.
-إستمعت بالأمس لتسجيل صوتی لرجل فَقَد سيارة من الخرطوم نهبتها المليشيا -عليهم لعنة الله والملاٸكة والناس أجمعين- وفتح الرجل بلاغاً علی موقع الشرطة السودانية علی الشبكة العنكبوتية، والذی يوجد عليه تطبيق لإدخال معلومات عن السيارات المنهوبة،يقول الرجل لم أكن أطمع فی أكثر من (إثبات حقی) إنتظاراً لتعويضٍ ما، قد لا يأتی بعد نهاية الحرب ،والله أعلم. لكنَّ المفاجأة بدأت بإتصال من الانتربول فی شرطة السودان من بورتسودان، وللدقة فإن تلفون الرجل كان مغلقاً فاتصلوا بشرطة المرور التی تحتفظ فی سجلاتها ببيانات السيارات ومن ضمن ذلك معلومات عن المالك ورقم هاتفه،فوجدوا رقم آخر لموظف يعمل لدی المالك،الذی هاتَفَ صاحب السيارة، وطلب منه الحضور لمقابلة الانتربول السودانی،الذين أبلغوه بضبط السيارة المنهوبة فی دولة بوركينا فاسو!!وسافر الرجل الی بوركينا فاسو وعاصمتها وقادوغو، حيث وجد (عربيته الما بتغباهو) بعد أن قطعت رحلة طويلة من الجزيرة إلی تشاد ومنها إلیٰ نيجريا حيث تمكن مستلم المال المسروق من إستخراج أوراق للسيارة تثبت ملكيته لها،واستخدمها لحوالیٰ سبعة أشهر ثمًّ باعها لشخصٍ آخر من دولة مالی، والذی جاء بالسيارة من مالی إلیٰ بوركينا فاسو،حيث كشفت الشرطة هناك إنًّ السيارة مسروقة من السودان ومدَّون بلاغ بشأنها، واجتمع شمل الرجل بسيارته.
– قصتان يفصل بينها ما يقارب قرن من الزمان لكنهما تشيران إلی العين النجيضة واليد اللاحقة لرجال الشرطة السودانية،القصة الأولیٰ جَسَّدتها فرقة الأصدقاء فی التلفزيون بمسلسل دكين،الذی كتبه الاستاذ عثمان حميدة (تور الجر)، والقصة الثانية تنتظر المبدعين من أهل الدراما لتجسيدها فی مسلسل (رحلة سيارة) تُسافر دون صاحبها من السودان إلی تشاد، ومن تشاد إلیٰ نيجريا،ومن نيجريا إلیٰ مالی، ومن مالی إلی بوركينا فاسو، ثم تقع فی يد الشرطة السودانية اللاحقة، وتعود لصاحبها، وهذه القصة ليست للتسلية ولا لتزجية الوقت لكنها لإعادة الثقة فی شرطتنا الساهرة، ولتشجيع صاحب أی منهوبات أن يبادر بالدخول علی موقع الشرطة السودانية وتدوين بلاغ لا يحتاج إلَّا لبضع دقاٸق،وستعود لك الفاٸدة حتی لا نترك المجرمين يفلتون من العقاب بل ويستمتعون بما ينهبون !!
-التحية ثانياً وثالثاً وأولاً وأخيراً لكل منسوبی الشرطة السودانية من لدن أمين أحمد حسين وحتی خالد حسَّان، ومن اقدم بوليس نفر وحتی أحدث مستجد شرطة.
-النصر لجيشنا الباسل.
-العِزة والمِنعة لشعبنا المقاتل.
-الخِزی والعار لأعداٸنا، وللعملاء، ولدويلة mbz أو wuz.
-وما النصر إلَّا من عند الله.
-والله أكبر،ولا نامت أعين الجبناء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!