لماذا منح البرهان سكرتيره العقيد مدثر وسام الشجاعة ؟


خاص: الشعب
منح رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان سكرتيره العقيد ركن مدثر عثمان عبد الرحمن وسام الشجاعة من الطبقة الثانية تقديراً لما قدمه من خدمات وتضحيات وما أظهره من شجاعة وإقدام وإيثار في أداء واجبه الوطني.
ومنح مدثر الوسام تقديراً لمسيرة من العطاء والعمل في ظروف بالغة الصعوبة ظل خلالها قريباً من القيادة ومشاركاً في تفاصيل العمل العسكري والميداني.
لكن الخطوة تطرح سؤالاً مهماً لماذا مدثر دون سائر ضباط القوات المسلحة الذين أبلوا بلاءً حسناً في معركة الكرامة، وضحوا من أجل الوطن؟
تكمن الإجابة في تفاصيل رحلة الرجل منذ اندلاع الحرب فعند اشعال مليشيا اولاد دقلو الحريق كان المقدم مدثر حينها يؤدي مهامه نائباً للملحق العسكري في دولة الإمارات في وقت كان بإمكانه أن يواصل مهمته بعيداً عن ميادين القتال اختار أن يغادر موقعه ويعود إلى السودان استجابة لنداء الوطن.
وصل مدثر وبمحض ارادته إلى بورتسودان ومنها توجه إلى منطقة وادي سيدنا العسكرية في كرري ثم انتقل إلى بحري حيث سلاح الإشارة. ومن هناك بدأت واحدة من أكثر مراحل رحلته خطورة
فقد تمكن في عملية فدائية من الدخول إلى القيادة العامة في الخرطوم في وقت كانت فيه القيادة محاصرة وتحت كماشة مليشيا التمرد وكان دخوله لأجل الوقوف إلى جانب القيادة والقوات الموجودة داخل القيادة العامة.
ومنذ ذلك الوقت ظل العقيد مدثر مرابطاً إلى جانب القائد العام مشاركاً في الظروف الصعبة ومرافقاً له في مراحل الحرب المختلفة حتى لحظة الخروج من القيادة العامة وهو الخروج الذي شكل لاحقاً واحدة من أبرز مراحل الحرب.
ورغم ذلك ظل مدثر بعيداً عن الظهور الإعلامي لم يكن من الضباط الذين يبحثون عن الكاميرات أو التصريحات وعرف عنه الانضباط والعمل في صمت والالتزام بمهامه والمحافظة على أسرار العمل الذي يحيط بالرئيس.
ولعل قربه من البرهان خلال هذه المرحلة، ومرافقته له في أصعب الظروف جعلاه واحداً من أكثر الضباط التصاقاً بتفاصيل العمل داخل القيادة الأمر الذي أكسبه ثقة كبيرة حتى أصبح من المقربين الذين يحملون كثيراً من أسرار العمل العسكري والسياسي.

وكان العقيد مدثر ظهر في مدينة بارا في سبتمبر 2025 خلال الزيارة التفقدية التي قام بها القائد العام إلى الصفوف الأمامية عقب تحريرها حيث ظهر على متن (تكتك) ووجه عبر مقطع فيديو من فوقه رسائل حاسمة إلى مليشيا التمرد مؤكداً عزم القوات المسلحة على مواصلة التقدم وتطهير البلاد من التمرد.. وقال مدثر وهو يلوح بسبابته: (الجنجويد فروا.. الليلة بارا قريب الفاشر، الجنينة، زالنجي وبابنوسة تلقونا جوة معاكم.. جوة خالص)
كان ظهوره مثار حديثه زملائه لأنه لم يكن معتاداً على الظهور أصلاً.. واختار مدثر طوال سنوات الحرب العمل في صمت وخرج في بارا للحظات ليعبر بطريقته عن قوة الجيش التي يؤمن به والمرحلة التي يخوض فيها غمار المعركة.
وبالتالي كان طبيعياً تكريمه لانه تجاوز مسألة تأديته لواجبه الى اختياره مغادرة موقعه الآمن خارج البلاد ليعود إلى السودان ثم يشق طريقه إلى قلب المعركة وصولاً إلى القيادة العامة المحاصرة ويظل إلى جانب قائده في واحدة من أكثر مراحل تاريخ القوات المسلحة تعقيداً وخطورة. لقد اختار مدثر الوقوف في الصفوف الصعبة واختار الميدان واختار الصمت.
تمنح الأوسمة تقديراً للشجاعة ولكن شجاعة مدثر ومن مسيرته كانت في قرار اتخذه منذ بداية الحرب بالعودة إلى السودان والالتحاق بالمعركة والبقاء إلى جانب القيادة حتى النهاية.




