د. الوليد سيد يكتب: في رحيل أستاذ الأجيال السفير حسن سليمان

د. الوليد سيد

الراحل السفير حسن
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، ننعى الأستاذ الجليل والمربي الفاضل والبروفيسور والدبلوماسي القدير السفير/حسن سيد سليمان الذي رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء العلمي والفكري والدبلوماسي، تاركاً إرثاً كبيراً سيظل حاضراً في وجدان السودان وطلابه وباحثيه ودبلوماسييه، بل وفي الأوساط الأكاديمية والفكرية العربية والأفريقية التي امتدت إليها جسوره وعلاقاته العلمية والثقافية والدبلوماسية.
لقد كان الفقيد من القامات العلمية والدبلوماسية النادرة وصاحب رؤية عميقة في تطوير الدراسات السياسية والدبلوماسية بالسودان حيث تشرفتُ شخصياً بالعمل معه في تأسيس قسم العلوم السياسية بجامعة جامعة أفريقيا العالمية في العام ٢٠٠٢ ضمن كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية حين ترأس اللجنة العلمية لوضع منهج القسم، وكنت مقرراً للجنة إلى جانب نخبة من كبار أساتذة العلوم السياسية في السودان من بينهم د.عوض السيد الكرسني، ود.حسن مكي، ود.كمال عبيد، والبروفيسور عمر مسعود وآخرون من فطاحل العلوم السياسية بالسودان.
وقد تميز الفقيد برؤية علمية متقدمة في مقارنة وتطوير مناهج العلوم السياسية حيث قام بمراجعة ومقارنة مناهج الجامعات السودانية المختلفة، مثل جامعة الخرطوم وجامعة الجزيرة وجامعة النيلين وجامعة امدرمان الاسلامية مع عدد من المناهج العربية واليمنية، مستفيدًا من تجربته الأكاديمية الثرية في جامعة صنعاء ليخرج بمنهج أكاديمي متميز لقسم العلوم السياسية بجامعة أفريقيا العالمية، ظل حتى اليوم نموذجاً راسخاً ومعتبراً
كما كانت له إسهامات بارزة في تطوير مناهج مركز الدراسات الدبلوماسية بوزارة الخارجية السودانية، خاصة مقررات الدبلوماسية والعلاقات الدولية والمنظمات الدولية، حيث أسهم بعلمه وخبرته في إعداد أجيال من الدبلوماسيين والباحثين السودانيين.
إن رحيل البروفيسور حسن سيد سليمان لا يمثل فقداً للسودان وحده، بل خسارة كبيرة للوسط الأكاديمي والفكري والدبلوماسي في العالمين العربي والأفريقي. فقد كان مدرسة في الفكر، وقدوة في التواضع والعلم، وصاحب بصمة راسخة في بناء المعرفة وتطوير المؤسسات الأكاديمية والدبلوماسية.
نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يكرم نزله مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقًا، وأن يجزيه عن السودان وأهله وطلابه خير الجزاء، وأن يلهم أسرته الصغيرة والكبيرة، ووزارة الخارجية، وتلاميذه وزملاءه ومحبيه، وعارفي فضله جميل الصبر وحسن العزاء.
إنا لله وإنا إليه راجعون




