الاخبارعام

خلاف حاد بين البنك المركزي والغرفة بشأن ضوابط استيراد الوقود

الخرطوم: بورتسودان: الشعب

شهدت الساحة الاقتصادية جدلاً متصاعداً بين بنك السودان المركزي وغرفة مستوردي المشتقات البترولية حول أسباب الأزمة الراهنة وذلك عقب تطبيق ضوابط جديدة لاستيراد الوقود تتضمن إلزام الشركات بتقديم ضمانات عينية قدرها 200 كيلو من الذهب.
وأكد المركزي في بيان رسمي استمرار تنفيذ الإجراءات التنظيمية الخاصة باستيراد المنتجات البترولية بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات الصلة مشيراً إلى أن الشركات العاملة في القطاع شرعت في استكمال متطلبات الضمانات العينية المنصوص عليها في منشوراته عبر إيداع 200 كيلوغرام من الذهب لدى شركة مصفاة السودان للذهب المحدودة وفق الإجراءات المعتمدة. وكشف عن استيفاء شركات الشرط وحصولها على شهادات إيداع تؤهلها لمزاولة عمليات الاستيراد وفق الضوابط المعتمدة.
وأوضح البنك أن هذه الإجراءات تأتي في إطار تعزيز كفاءة إدارة موارد النقد الأجنبي وتطوير الضوابط المنظمة للتجارة الخارجية ودعم الشفافية والموثوقية في عمليات تمويل الواردات الاستراتيجية، مؤكداً استمرار متابعة آثار السياسات المطبقة بصورة دورية بما يحقق أهداف السياسة النقدية ويحافظ على استقرار النظام المالي.
في المقابل كشفت الغرفة القومية لمستوردي المواد البترولية خلال مؤتمر صحفي ما وصفته بالأسباب الحقيقية وراء ارتفاع أسعار الوقود والضغط على سعر الصرف مؤكدة أن الأزمة تعود في أصلها إلى عوامل عالمية مرتبطة بارتفاع أسعار النفط وتوتر الأوضاع في مضيق هرمز بينما تتعلق محلياً بكيفية إدارة الموارد وتعبئتها.
وقال الأمين العام للغرفة بكري أبرسي إن المؤتمر يهدف إلى تمليك الرأي العام الحقائق والرد على الاتهامات الموجهة للشركات الخاصة.
فيما استعرض عضو الغرفة أحمد الأصم بيانات صادرة عن بنك السودان ووزارة الطاقة موضحاً أن سعر برميل الجازويل ارتفع من 86 دولاراً إلى 186 دولاراً خلال شهرين فقط منذ فبراير 2026 ما أدى إلى قفزة كبيرة في تكلفة شحنات الوقود.
وأشار الأصم إلى أن تكلفة الباخرة الواحدة ارتفعت من نحو 30 مليون دولار إلى أكثر من 70 مليون دولار، مؤكداً أن أي جهة كانت ستواجه الأسعار نفسها في تلك الفترة، سواء كانت حكومية أو خاصة.
كما نفى تحقيق الشركات أرباحاً استثنائية، موضحاً أن هامش الربح المحدد من وزارة الطاقة لا يتجاوز 4%، بينما تفرض الحكومة رسوماً تبلغ 28% من قيمة الشحنة قبل تفريغها.
واستندت الغرفة إلى بيانات بنك السودان للربع الأول من عام 2026 التي أظهرت أن صادرات الذهب بلغت 370 مليون دولار مقابل فاتورة استيراد وقود بلغت 697 مليون دولار بفجوة تمويلية وصلت إلى 326 مليون دولار معتبرة أن هذه الفجوة هي السبب المباشر للضغط على سوق النقد الأجنبي.
كما انتقدت الغرفة قرار إلزام الشركات بإيداع 200 كيلوغرام من الذهب كضمان للاستيراد معتبرة أن قيمة الضمان التي تقدر بنحو 30 مليون دولار تجمد جزءاً كبيراً من رؤوس أموال الشركات وتخلق طلباً إضافياً على الذهب في السوق المحلية ما قد ينعكس على أسعار الذهب والدولار ويحد من قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على المنافسة.
وفي المقابل شدد بنك السودان على أن التنسيق بين المصارف والجهات الحكومية وشركة مصفاة السودان للذهب يسهم في تنفيذ هذه الإجراءات وفق الأطر التنظيمية المعتمدة، بما يدعم جهود الدولة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي.
وقدمت الغرفة حزمة مقترحات لمعالجة الأزمة، تضمنت تشجيع شراء الذهب عبر القنوات الرسمية بأسعار جاذبة وإصدار شهادات استثمار مدعومة بالذهب وتفعيل آليات المقايضة بين الذهب والسلع الاستراتيجية إضافة إلى خفض الرسوم الحكومية على واردات الوقود خلال فترات الأزمات العالمية مؤكدة أن الحل يكمن في جذب عائدات الذهب إلى النظام المصرفي الرسمي وتقليص الفجوة في موارد النقد الأجنبي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!