رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: وزير الاتصالات.. كفى تطبيقات

 

0 هناك شيء غير مريح في الطريقة التي يجري بها تنفيذ مشروع التحول الرقمي.. كل شيء يبدو سريعاً من إنشاء ثلاث هيئات وتجهيز قوانين ومنصات.. والحديث عن تطبيقات تظهر واحدة تلو الأخرى.. ووسط هذا الصخب التقني التركيز على كثرة التطبيقات والمنصات أكثر من وضوح الرؤية التي تقود بناء الدولة الرقمية.. لهذا سررت بقرار مجلس الوزراء في جلسة الخميس الماضي بإعادة مشروعات القوانين الثلاثة (الأمن السيبراني) و(البيانات والذكاء الاصطناعي) و(التحول الرقمي) لسنة 2026 لمزيد من الدراسة.
0 كان قراراً سليماً وكان من الأفضل أن تأتي هذه المراجعة قبل ذلك.. القوانين المقدمة تشريعات تمس أمن الدولة وبيانات المواطن .. والاقتصاد ومستقبل بلادنا الرقمي.. وهي ملفات لا تحتمل عقلية (التجريب) بالتالي لا يمكن تمريرها على عجل.. الذي يحيرني أن وزير الاتصالات أحمد غندور بعد ثلاثة أشهر فقط من تعيينه.. وضع هذه المشروعات الثلاثة على منضدة رئيس الوزراء الذي أصدر بموجبها قرار إنشائها وتبعيتها للوزارة.
0 وهو أمر غريب بالنظر لحساسيتها وأهميتها.. كونها ستتعامل مع بيانات الدولة وأمنها الرقمي وقدرتها على إدارة المعلومات واتخاذ القرار.. في ظل عدم معرفة كيفية ادارتها وتبعيتها ومن يراقبها وما حدود صلاحياتها.. ثلاث مؤسسات بهذا الحجم والأهمية لا ينبغي النظر إليها أنها مجرد أذرع تقنية لوزارة الاتصالات..وليس من المنطقي أن تصبح جميعها تحت مظلة وزير واحد ووزارة واحدة.. هذه ملفات سيادية تحتاج إلى مستوى أعلى من التنسيق والرقابة والمساءلة.
0 منذ تولي غندور مهامه نشط بشكل ملحوظ في اتجاه رقمنة مؤسسات الدولة وإنشاء المنصات والتطبيقات الإلكترونية.. ومن الإنصاف القول إن أصل الفكرة صحيح.. والبلاد تحتاج إلى الرقمنة والتخلص من الورق وتقليل الإجراءات.. وربط المؤسسات وتسهيل الخدمات لكنه حول الحكومة والوزارة الى شركة برمجيات وصناعة تطبيق لكل وزارة.
0 مهمة الحكومة رسم السياسات وسن التشريعات والنظم والبيانات والرقابة.. هناك فرق كبير بين السعي لانتقال الحكومة رقمياً وبين أن تتحول إلى ورشة لإنتاج التطبيقات.. البلاد في هذا التوقيت لا تحتمل الخلط بين الاثنين.. لذلك بحثت عن معلومة هل جاء غندور للوزارة من شركة الاتصالات – اياها – والتي تراجعت بشكل مريع مؤخراً ام قدم من من القطاع الخاص؟ ولم أعثر على اجابة تكشف المستور !!.
0 يسارع الوزير الخطى لانجاز الرقمنة ولكن هناك أسئلة يجب أن تطرح بصراحة.. خاصة بعد فساد العطاءات لساعد لوجستك المملوكة لعسجد لكن اسئلتنا ليست بغرض التشكيك.. من ينفذ هذه المشروعات؟ هل تنفذها فرق الوزارة؟.. أم شركات خاصة؟.. ومن يختار هذه الشركات؟ وما المعايير؟ وكم تبلغ التكلفة لأنه حتى اللحظة لم اسمع الوزير يذكر ارقاماً ؟ رغم ان احد الاحتفالات شهدها ستة َوزراء.
0 وهل توجد منافسة حقيقية؟ ومن يراجع (الكود) والأنظمة وقواعد البيانات؟.. وأين تحفظ البيانات؟ ومن يملك حق الوصول إليها ؟.. خاصة وان الحديث عن بيانات السجل المدني والبيانات المالية والتجارية.. وغض النظر عن اجابات هذة الاسئلة لا بد من لجان فنية وقانونية وأمنية مشتركة.. ودراسات واضحة ومعايير حماية صارمة قبل إطلاق مثل هذه المشروعات.
0 تعاني البلاد من انقطاع الكهرباء والمياة وملايين المواطنين بالخارج.. السودان اليوم ليس في حاجة إلى كل هذة التطبيقات التي أطلقتها الحكومة في ظل انهيار اقتصادي.. ولذلك بعيداً عن الاستعراض التقني لو اراد الوزير غندور ان ينجز عملاَ حقيقيا فان الأولوية ربط الجمارك ووزارة التجارة والموانئ وبنك السودان في منظومة رقمية موحدة تكشف كل جنيه وكل دولار وكل طن وكل كيلوغرام يخرج من البلاد..هذا هو الجهاز العصبي الرقمي للحكومة التي تعاني من أزمة (معلومات) وضعف (الإيرادات).
0 التهريب يستنزف موارد البلاد ومؤسسات الدولة جزر معزولة والحكومة لا تعرف حركة السلع والأموال.. يجب حوسبة الصادر والوارد وجعل لكل شحنة تدخل السودان أو تخرج منه رقماً إلكترونياً موحداً يمكن تتبعه منذ لحظة تسجيلها وحتى وصولها إلى وجهتها وتسوية قيمتها.. لو اخذت اي سلعة والذهب مثالاً ستجد لدى كل جهة رقم مختلف حول حجم الصادر منه وكذلك حجم المهرب منه.. لا تملك الحكومة قاعدة معلومات موحدة تستطيع أن تحاسب بها نفسها والآخرين.. وهذه هي خطورة ما يجري – بناء الأنظمة على بيانات خاطئة ومتضاربة -.. قد يكون التطبيق جميلاً سريعاً ومتطوراً لكن ما الفائدة والبيانات التي تغذيه غير دقيقة.
0 ومهما يكن من أمر.. ان وزير الاتصالات (فرحان) بإنشاء التطبيقات والمنصات الذكية.. بينما المشكلة انه يبني في حكومة غبية.

الثلاثاء 11 أغسطس 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!