رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: زيارات بلا إنجازات

 

0 ما الذي تحقق عملياً من زيارات المسؤولين إلى تركيا على مختلف المستويات ؟.. وهل أسهمت في تحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية أو استثمارية ملموسة للسودان.. الذي يحفز لطرح السؤال زيارة مستشار مجلس السيادة للشؤون السياسية والعلاقات الخارجية أمجد فريد الطيب هذة الايام الى تركيا.. أجرى لقاءين مع رئيس لجنة الدفاع في البرلمان التركي ومع نائب رئيس دائرة العلاقات الخارجية والمسؤول عن الشؤون الإفريقية في حزب العدالة والتنمية الحاكم.
0 الا انه لا جديد في اللقاءين خاصة إذا ما قورنا بطبيعة العلاقات بين البلدين.. والتي يفترض أن تدار على مستوى الرئاسة أو الحكومة أو وزارتي الخارجية والدفاع عندما يتعلق الأمر بملفات استراتيجية.. والسؤال ماذا يستطيع مستشار سياسي أن يحقق من اختراقات في ملفات التعاون.. مع دولة كبرى إذا كانت حتى الزيارات الرئاسية لم تحقق تقدماً كبيراً ؟!. تبدو العلاقات السودانية – التركية في ظاهرها مستقرة وتشهد تواصلاً سياسياً متواصلاً.. إلا أن النتائج العملية على الأرض عكس ذلك.
0 منذ اندلاع الحرب زار الرئيس البرهان تركيا عدة مرات.. حيث التقى الرئيس رجب طيب أردوغان في سبتمبر 2023.. ثم في أبريل 2025 على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي.. وأجرى معه مباحثات رسمية في القصر الرئاسي بأنقرة في ديسمبر 2025.. قبل أن يعود إلى العاصمة التركية الشهر الماضي ويلتقيه مجدداً.. ورغم أربع لقاءات مباشرة بين الرئيسين خلال أقل من ثلاث سنوات.. فإن العلاقات الثنائية لم تشهد حتى الآن نقلة نوعية على الصعيدين الاقتصادي أو التنموي.
0 فلم يعلن عن حزمة استثمارات كبيرة أو اتفاقيات استراتيجية جديدة.. أو مشاريع تنموية مؤثرة تعكس حجم هذا الحراك السياسي وتترجمه إلى مكاسب ملموسة.. وحتى إن كان هناك تعاون عسكري يجري خلف الكواليس.. فإن نتائجه لم تنعكس على أرض الواقع بالشكل المطلوب.. وبصراحة كان من اليسير على أقل تقدير أن تكون نهاية المجرم عبد الرحيم دقلو مشابهة لنهاية أحد قادة الحركات المسلحة.
0 وينطبق الأمر نفسه على زيارة رئيس الوزراء كامل إدريس إلى أنقرة في مايو الماضي.. فقد التقى خلالها نائب الرئيس التركي كما استقبله أردوغان إلا أن الزيارة انتهت كما زياراته الخارجية التسع الأخرى.. دون الإعلان عن توقيع أي مذكرة تفاهم أو اتفاقية تعاون أو مشروع استثماري جديد.. رغم مشاركة عدد من الوزراء في الزيارة من بينهم وزير المعادن نور الدائم طه.. تزامن وجوده في تركيا مع انعقاد قمة إسطنبول للموارد الطبيعية بمشاركة (45) دولة ولم يشارك فيها.
0 وخلال القمة وقعت تركيا مذكرات تفاهم مع عدة دول.. وكان يعقبها تصريحات ثنائية تعلن خلالها مجالات التعاون وأهداف الاتفاق.. بما يؤكد أن التوقيع جاء ثمرة إعداد وتنسيق فني مسبق.. أما زيارة كامل وهو رئيس وزراء فلم تسفر عن أي بيانات تتضمن نتائج محددة.. مع محاولات إعلامية خائبة عقب عودته لتسويق الزيارة كإنجاز.. وهى كانت محاولة لتضخيم الزيارة واحتواء الانتقادات التي أعقبت زيارتي الفاتيكان وبريطانيا.
0 في المقابل تكشف المقارنة مع النيجر عن فارقٍ كبير في أسلوب إدارة العلاقات الخارجية.. فبعد يوم واحد فقط من زيارة البرهان إلى أنقرة وصل الرئيس النيجري عبد الرحمن تيجاني إلى تركيا في أول زيارة رسمية له خارج القارة الأفريقية وقد تسلم السلطة في بلاده منتصف 2023 بعد اطاحة محمد بازوم.. ومنذ اللحظة الأولى بدأ الاختلاف واضحاً فقد رافق تيجاني وفداً رفيع المستوى ضم ستة وزراء ذو صلة بالزيارة إلى جانب عدد من رجال الأعمال.. حملوا معهم ملفات جاهزة ومشروعات محددة للنقاش.
0 كانت النتيجة توقيع أربع اتفاقيات تعاون شملت.. التجارة، الصحة، التعاون الدفاعي إلى جانب قطاعات اقتصادية أخرى.. فضلًا عن التوصل إلى تفاهمات بشأن الطاقة، التعدين، الزراعة والاستثمار، والبنية التحتية.. وهو ما يعكس أن الزيارة أعدت بعناية لتحقيق أهداف اقتصادية وتنموية واضحة.. من هذة المقارنة لماذا تنجح دول أقل من السودان وزناً سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الإقليمي.. في تحويل الزيارات إلى اتفاقيات ومشروعات بعكس الزيارات السودانية.
0 أس المشكل في غياب الملفات الجاهزة.. وضعف الإعداد الفني وعدم توافر مشروعات مكتملة وقابلة للتفاوض.. حتى الاتفاقيات الكبيرة التي وقعت خلال زيارة الرئيس أردوغان إلى الخرطوم في ديسمبر 2017.. والتي شملت عدداً من مشروعات التعاون الاقتصادي والاستثماري.. لم تر النور حتى اليوم رغم مرور سنوات وتكرار اللقاءات بين قيادتي البلدين.
0 لنعود زيارة امجد فريد والتي ستكون مثل زيارته السابقة إلى إسبانيا.. مرت دون الإعلان عن أي اختراق سياسي دعكم من اقتصادي أو استثماري.. وهذا يقودنا الى طبيعة مهامه فما هو التفويض الذي يحمله؟.. وما هي الملفات التي يعمل عليها؟ وما هي النتائج التي عاد بها من جولاته الخارجية؟.
0 ومهما يكن من أمر.. جهة ما تكافئ في الناشط أمجد فريد لكن يجب ان لا يكون ذلك على حساب هيبة الدولة.

الجمعة 24 يوليو 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!