رأي

اسامه عبد الماجد يكتب: استقالة عمر صديق

 

0 كان من الطبيعي أن يقدم السفير عمر صديق استقالته من منصب وزير الدولة بالخارجية.. حفاظاً على سمعته وتاريخه الدبلوماسي الممتد لأكثر من (45) عاماً.. فقد وجد نفسه في بيئة يطغى عليها التخبط والعشوائية التي يُدير بها رئيس الوزراء كامل إدريس وزارة الخارجية.. من خلال رؤيته الضيقة واعتماده على مقربين محدودي الخبرة مثل السفير حديث الترقية بدر الدين الجعيفري.. وهو ما دفع صديق إلى اتخاذ قرار المغادرة، تاركاً درساً في النزاهة ستتناقله الأجيال.
0 قبل صديق بمنصب وزير دولة، على الرغم من أنه كان الأجدر بتولي حقيبة الخارجية وزيراً أول.. ولما يمتاز به من مكانة رفيعة وخبرة واسعة.. وسبق أن عُين وزيراً للخارجية قبل تشكيل حكومة كامل بنحو شهر.. وباشر عمله لأيام معدودة.. وله مسيرة طويلة في مواقع دبلوماسية استراتيجية كسفير في ألمانيا، بريطانيا، جنوب أفريقيا والصين.. فضلاً عن عمله مندوباً للسودان لدى الأمم المتحدة وفترات أخرى في نيويورك وفيينا، اكتسب خبرة عميقة في الدبلوماسية متعددة الأطراف، ما جعله الأجدر بقيادة الوزارة.
0 غير أن كامل إدريس نظر إلى الوزارة كغنيمة شخصية.. وسبق ان كتبنا في هذا الأمر وحاول إدارة الوزارة منفرداً.. مستنداً على الجعيفري الذي أصبح عملياً الوزير الفعلي.. عبر نقله توجيهات غير واضحة المصدر من مكتب رئيس الوزراء.. وقد اصطدم صديق بهذه الطريقة العبثية.. وسعى لحسمها بتشدده عدم التعامل مع مكتب رئيس الوزراء الا عبر المكاتبات الرسمية.. لكنه ظل متحملاً حتى جاء القرار المفاجئ بترشيح السفير محي الدين سالم وزيراً للخارجية.. رغم أن صديق أقدم منه. . عندها فضّل الاستقالة وتمنى التوفيق لزميله سالم.

0 المثير للتساؤل أن القيادة لم تعمد إلى التدخل لإعادة تعيين صديق وزيراً للخارجية.. رغم إعادة وزراء آخرين قليلي الحيلة من الحكومة السابقة مثل وزيرة الصناعة والتجارة محاسن نُزل.. فقد كان الرجل معروفاً لدى القيادة من خلال عمله مديراً للإدارة السياسية بمجلس السيادة قبل ابتعاثه إلى الصين.. كما أن القيادة لم تتدخل والوزارة في الفترة الأخيرة لم تشهد استقراراً وتعيش فوضى غير مسبوقة وغير معلوم كيف تصدر القرارات بالنظر للذي حدث مع سفيرة السودان لدى الجزائر.
0 استقالة صديق لا تُعد مجرد شأن شخصي، بل هي مؤشر على عمق الأزمة داخل الحكومة.. وتحديداً في مسألة تضارب الصلاحيات بين مجلسي السيادة والوزراء.. كما تكشف عن فشل نهج التجاهل ودفن الرؤوس في الرمال الذي اتُّبع منذ 2019، والذي قاد إلى مزيد من الانهيار.. ولا اريد التعويل ضمن شرح اسباب الاستقالة حول مايرشح من معلومات ان عضواً بالسيادي غير متحمس لوجود عمر.. لأن مدير منظومة الصناعات الدفاعية الفريق اول ميرغني ادريس كان واحداً من الذين اثنوا علي قرار الدفع به سفيراً في الصين.
0 ان استقالة صديق جرس انذار وينبغي ان يصحو الجميع على صوته.. والانتباه لقضايا واضحة يمكن معالجتها قبل ان تنفجر كما حدث باستقالة عمر.. واعني مثالاً الوزير الهمام خالد الاعيسر، الذي تم اسكاته دون توضيح.. واودع هو شخصياً رسالة في بريد الرأي العام مفادها وجود ازمة عندما كان زيّل تغريداته بوصفه مواطناً.
0 جاءت استقالة عمر في توقيت حرج، مع اقتراب مشاركة السودان في أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.. وهو درس قاس لرئيس الوزراء، الذي كان بإمكانه معالجة الأمر بحوار مباشر مع صديق قبل اتخاذ أي خطوة تعيين جديدة.. كما أن عليه إعادة النظر في أسلوب التعيين في المناصب الرفيعة بعيداً عن الطريقة المعطوبة التي اتبعها في اختيار الوزراء.. والابتعاد عن تأثير “الشلليات” التي تحيط به.
0 ومهما يكن من أمر.. يبقى الأمل أن يتدخل كل من الرئيس البرهان والوزير الجديد محي الدين سالم الذي نبارك مقدمه وقد رشحه – العبد لله – للمنصب منذ العام الماضي- لإقناع صديق بالعدول عن استقالته.. تقديراً لتاريخه العريق وخبرته النادرة في الدبلوماسية والحاجة لخدماته.

الخميس 11 سبتمبر 2025
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!