رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: السودان والتحالف البحري

 

0 صادق السودان على ميثاق تأسيس مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر في 30 مايو 2022.. بعد أن كان قد وقع عليه في المملكة السعودية في يناير من العام ذاته.. ورغم أهمية الخبر الذي نشرته (سونا) آنذاك.. الأ انه مر دون أن يلفت انتباه أحد أو يثير أي تعليق.. الا أنني توقفت عنده كثيراً وكتبت في اليوم التالي مباشرة.. الثلاثاء 31 مايو 2022 مقالاً تناول أبعاده ودلالاته.
0 وأشرت في ذلك المقال إلى زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى الخرطوم أواخر عام 2020.. بوصفها أول زيارة لأرفع مسؤول سعودي إلى السودان منذ سنوات طويلة.. حيث التقى الرئيس البرهان وكان التحالف الجديد محور تلك المباحثات.. كما أشرت إلى أن أمن البحر الأحمر تصدر أجندة المباحثات التي جمعت البرهان بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.. خلال زيارة البرهان إلى المملكة في مارس 2022.
0 اخترت للمقال عنوان (قرار خطير جداً) وانطلقت فيه من قناعة.. بأن هذا القرار لا يمكن فصله عن موافقة الخرطوم في ذلك الوقت على إقامة قنصلية للرياض في ولاية البحر الأحمر..وطرحت هذه الرؤية بصراحة غير معهودة متناولاً الموضوع بوضوح مباشر.. بعيداً عن المجاملة أو الالتفاف وكتبت (( نؤيد وبشدة كل مايجمعنا مع الاشقاء العرب والاصدقاء.. لكن يتوجب على حكومتنا ان تبحث في المقام الاول عن مصلحة بلادنا.. هناك معلومات ان الهدف من التحالف تشكيل قوة عسكرية.. وان التشاور بشأنها قطع شوطاً كبيراً بين السودان ،السعودية ،الإمارات وكذلك إسرائيل).
0 وأبديت حينها ثلاثة تخوفات من القرار رغم قناعتي.. بأن تشكيل جسم عسكري من شأنه أن يسهم في تأمين المنطقة التي تعتبر بوابة للتجارة العالمية.. وطالبت الحكومة بتقديم إجابات واضحة على هذه التخوفات حتى يطمئن الرأي العام.. وكان أول هذه التخوفات طرحت سؤالاً إذا كانت الحكومة قد أجرت دراسة لتداعيات الوجود الإسرائيلي في البحر الأحمر.. وهل أخذت في الحسبان احتمال اعتراض مصر على مشاركة إسرائيل في هذه القوة العسكرية.. باعتبار ذلك قد تنظر إليه كتهديد لأمنها القومي.. وبالفعل لم ير هذا التحالف النور منذ ذلك الوقت.. رغم أن الرئيس البرهان تسلم دعوة رسمية لحضور حفل تدشينه في جدة.
0 أما التخوف الثاني فهو احتمال حدوث تقاطعات مع كل من تركيا وإيران.. وقلت ان تركيا لديها اتفاقيات مع السودان تتيح لها نوعاً من التواجد في البحر الأحمر.. وهل أخذت حكومتنا هذه المعطيات في الحسبان ؟.. أما فيما يتعلق بإيران كتبت ((ناصبناها العداء وبشكل سافر قطع النظام السابق العلاقة معها.. وطرد السفير وأغلق أبواب السفارة في يناير 2016 تضامنا مع السعودية على خلفية حادثة الاعتداء الغاشم على سفارتها في طهران وقنصليتها في مدينة مشهد.. بينما اكتفت الامارات بتقليص التمثيل الدبلوماسي)) .. ((وتأسفت عمان للهجوم واعتبرته غير مقبول.. أما قطر، تركيا، الكويت، المغرب والأردن فاستدعت كل منها سفير إيران، وقدمت احتجاجاً شديد اللهجة)) .. وقلت خطوات تلك الدول درس للسودان هذا مع تأكيد اهمية العلاقة الوثيقة لبلادنا بالسعودية.
0 أشرت كذلك في مقالي إلى أن السفن الحربية الإيرانية كانت تقوم بزيارات إلى موانئ بلادنا.. وأن ذلك كان إحدى الأوراق التي كان الرئيس البشير يستخدمها للمناورة السياسية.. أما التخوف الثالث الذي طرحته فقد تسألت حول حجم القوات التي كان من الممكن أن نشارك بها في حال إنشاء تلك القوة العسكرية.. وأبديت خشيتي من أن يتحمل أبناؤنا النصيب الأكبر من المشاركة.. في حين يكون العائد الذي نجنيه أقل بكثير من المكاسب التي يحققها أخرين.
0 واستشهدت بتجربة مصر وأعربت عن إعجابي بنهجها في تقديم مصالحها الوطنية على أي اعتبارات أخرى.. كما أعربت عن أملي في أن تكون الحكومة قد أخضعت هذا الملف لدراسات أمنية وعسكرية واستراتيجية متعمقة ومستفيضة قبل اتخاذ أي قرار.. واختتمت مقالي بالتأكيد على قناعة راسخة بعبارة.. (كفانا تعاملاً بالعواطف).
0 لكن بعد ذلك جرت مياه كثيرة تحت الجسر وكاد الباغي الشقي حميدتي أن يبتلع السودان خدمة لمصالح كفيله.. تخيل عزيزي القارئ لو أن عصاباته الإجرامية تمكنت من احتلال ولاية البحر الأحمر.. كما يفرض الحوثيون سيطرتهم على ثلاثة موانئ في محافظة الحديدة وعلى أجزاء واسعة من الساحل المطل على البحر الأحمر.. إضافة إلى العاصمة صنعاء ومعظم مناطق شمال غربي اليمن.. فالعالم اليوم يشهد سباقاً محموماً للسيطرة على المنافذ والممرات البحرية.. لما تمثله من أهمية استراتيجية واقتصادية ويكفي النظر للنفوذ الإيراني في مضيق هرمز.. لندرك حجم الرهان على هذه الممرات الحيوية.
0 لذلك نؤيد بقوة انضمام بلادنا إلى التحالف البحري الدفاعي الذي أعلنت عنه المملكة السعودية أمس.. ونرحب بتوقيع السودان إلى جانب (13) دولة على قيامه.. ويأتي تأييدنا انطلاقاً من أن التحالف لم يعد حصرياً على الدول المشاطئة للبحر الأحمر.. وتوسع ليصبح تحالف متعدد الجنسيات حيث شاركت في اجتماعه (43) دولة.. إضافة إلى مندوبية الاتحاد الأوروبي لدى المملكة.. واهدافه واصحة تتمثل في تقوية الأمن البحري وحماية الممرات البحرية الدولية.. والتصدي للتهديدات التي تستهدف أمن الملاحة البحرية والتجارة العالمية.
0 لا سيما في ظل الهجمات التي طالت السفن التجارية وناقلات الطاقة.. وما تسببه من مخاطر على سلامة الملاحة واستقرار سلاسل الإمداد العالمية، والاقتصاد الدولي.. كما أن انضمام دول مثل قطر وتركيا إلى هذا التحالف.. يعكس مبدأ تقاسم المسؤولية الدولية في مواجهة التهديدات المشتركة.. ويؤكد أهمية التعاون الجماعي لضمان أمن الملاحة وحماية المصالح الاقتصادية العالمية.
0 ومهما يكن من أمر.. نجدد دعمنا لمشروع التحالف البحري الدفاعي.. ونرحب بما تحقق من توافق بشأن ترتيباته ونأمل أن يكون السودان فاعلاً فيه.

الجمعة 31 يوليو 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!