أسامه عبد الماجد يكتب: حول وزير ووكيل المالية

0 جاء قرار رئيس الوزراء كامل إدريس بتجديد الثقة في عبد الله إبراهيم وتعيينه وكيلاً لوزارة المالية لمدة عام.. ليضع حداً لحالة الجدل التي سادت الوزارة خلال الفترة الماضية.. والتي أعقبت مغادرته المنصب نتيجة تباين في وجهات النظر مع وزير المالية د. جبريل إبراهيم وما تبعه من تكليف أحد الموظفين بمهام الوكيل بصورة مؤقتة.. يأتي هذا القرار في توقيت مهم بسبب التحديات السياسية والاقتصادية في ظل تداعيات الحرب المستمرة.. وهذا يجعل الاستقرار الإداري داخل مؤسسات الدولة ضرورة ملحة لا تحتمل التأخير أو التباين في المواقف بين القيادات.
0 في تقديري ان اعادة عبدالله من افضل القرارت التي اصدرها رئيس الوزراء.. وتؤكد جدية الحكومة نحو الاستفادة من الخبرات الإدارية والمهنية.. وتثبّت مبدأ استمرارية المؤسسات الحيوية بعيدا عن التجاذبات و الخلافات الداخلية.. خاصة في ظل الحاجة إلى كفاءات قادرة على إدارة الملفات المالية المعقدة في هذه المرحلة..
كما يؤكد هذا التعيين أهمية تقوية روح العمل الجماعي والتنسيق بين الوزير والوكيل داخل الوزارة.. باعتبارها من أهم الوزارات المعنية بإدارة الموارد ومواجهة الضغوط الاقتصادية المتصاعدة.
0 يعتبر عبد الله إبراهيم من أبرز الكفاءات الإدارية والمالية في السودان.. يمتلك خبرة تراكمية طويلة في إدارة الملفات الاقتصادية المعقدة والتعامل مع التحديات المالية المتشابكة.. وقد ظهر خلال الأزمة الأخيرة بموقف اتسم بالحكمة والاتزان.. حيث فضل تجنب الدخول في أي تصعيد أو سجال مع د. جبريل واضعاً مصلحة الدولة واستقرار المؤسسات فوق أي اعتبارات شخصية أو خلافات جانبية.. ولو تذكرون أيام الانقاذ كيف ان خروج الخلافات في الوزارة الواحدة بين القيادات ادى الى تدخل الرئيس البشير وازاحة الوزير ووزير الدولة كما حدث في وزارة الاعلام.
0 في المقابل يتمتع د. جبريل بخبرة سياسية واسعة ومعرفة دقيقة بتعقيدات المشهد العام.. ما يجعله مدركاً تماماً بأن أي خلاف داخل مؤسسة سيادية وحساسة مثل وزارة المالية.. من شأنه أن ينعكس سلباً على الأداء العام.. ويدرك ان وزارته تواجه في المرحلة الراهنة مجموعة من الملفات الاقتصادية المعقدة والمتداخلة.. لا سيما في ظل سحب بعض الصلاحيات (التخطيط الاقتصادي) الأمر الذي يتطلب ضرورة التنسيق الداخلي وتوحيد مراكز اتخاذ القرار .. بما يضمن تحقيق قدر أكبر من الانسجام
0 البلاد اليوم بحاجة ماسة إلى توظيف كل الخبرات الوطنية المتاحة.. إلى جانب اشاعة أجواء من التهدئة والتفاهم داخل مؤسسات الدولة المختلفة خاصة الحساسة.. فالمواطن الذي يواجه تبعات الحرب وارتفاع تكاليف المعيشة لا يعنيه كثيراً الجدل الإداري أو الخلافات داخل المكاتب.. بقدر ما يهمه تحسن الوضع الاقتصادي وتوفير الخدمات الأساسية وضمان قدر من الاستقرار في حياته اليومية.. تجديد الثقة في عبد الله خطوة تسهم في الاستقرار داخل المالية.. وتهيئ مناخ للعمل الجماعي القائم على التنسيق والتعاون.. كما أن عودته تمثل فرصة لفتح صفحة جديدة تقوم على الشفافية وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.
0 لا يختلف اثنان على أهمية المالية بوصفها خط الدفاع الأول عن الاقتصاد السوداني.. والمسؤولة عن إدارة الموارد الشحيحة وتوجيهها بما يحقق أكبر قدر من الاستقرار المالي.. وبالتالي فإن أي توجه نحو الاستقرار الإداري داخلها.. إذا توافر له حسن الإدارة والتنسيق يمكن أن ينعكس إيجاباً على الأداء الاقتصادي العام وعلى قدرة الدولة في مواجهة الضغوط المتزايدة.. ولذلك تتطلب المرحلة الحالية قدراً عالياً من التنسيق والتكامل بين الوزير والوكيل.. والعمل بروح الفريق الواحد بعيداً عن التباينات الشخصية.. من أجل توحيد الجهود في مواجهة التحديات الاقتصادية.. والسعي للاستقرار المالي بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن
0 وتنتظر جبزيل حزمة من الملفات المعقدة مثل زيادة المرتبات والايفاء بها وتمويل اعادة التأهيل والاعمار خاصة قطاع الكهرباء.. ومجابهة تحديات التجارة الخارجية (مشكلات الصادرات والواردات).. والرجل “سيد العارفين” بحجم الضغوط والتحديات القائمة.. وتشمل أولويات العمل في هذه المرحلة دعم القطاع الزراعي وتمويل الموسم لضمان استقراره ورفع إنتاجيته.. إلى جانب تطوير قطاع الثروة الحيوانية باعتباره أحد الموارد الاقتصادية المهمة.. فضلاً عن تحسين بيئة الاستثمار وتسهيل الإجراءات لجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
0 وإلى جانب ذلك تبدو الحاجة متزايدة لوضع رؤية مالية تتكامل فيها السياسات النقدية والمالية.. مع التركيز على ضبط الإنفاق العام وتعظيم الإيرادات.. وتفعيل العمل الإلكتروني وتحسين إدارة الموارد بما يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي ومواجهة التحديات المرتبطة بالتضخم والضغوط المعيشية التي سحقت المواطن.
0 واذا جاز لي تقديم نصيحة للأخوين الكريمين الوزير والوكيل أن يحرصا على عدم فتح الباب للمحرضين أو أصحاب المصالح الضيقة والأجندات الخاصة للتدخل بينهما.. لأن وجودهم يزيد التوتر ويعقد الامور.. الأجدى معالجة المسائل بينكما – وهى ليست شخصية – بشكل مباشر وصريح مع التركيز على الحل.. بعيداً عن التحريض و التجييش الخارجي كما يفضل الحفاظ على سرية النقاشات الحساسة وتجنب تسريبها حتي لا تستغل لإثارة الفتنة أو توسيع الفجوة.. إن تغليب المصلحة العامة والاستماع المتبادل بعقلانية يظل الطريق الأقصر للوصول إلى تفاهمات بعيداً عن تأثيرات الأطراف الخبيثة وما اكثرها.
0 ومهما يكن من أمر.. ننتظر رؤية ثنائية وانسجام جبريل وعبد الله مرة ثانية.
الاثنين 11 مايو 2026
osaamaaa440@gmail.com



