رأي

عثمان جلال يكتب: ذكرى حرب أبريل.. العبر والاعتبار

 

(1)
دخلت المؤامرة الصهيوأمريكية وأداتها الإقليمية دويلة الإمارات ومخالبها الوظيفية الداخلية مليشيا آل دقلو الإرهابية وتحالف صمود ضد الدولة السودانية عامها الرابع وقد انحسرت في بعض ولايات دارفور وكردفان بعد أن كادت أن تبتلع كل الدولة السودانية ضربة لازب . فما هو السر في إحباط هذه المؤامرة رغم تكامل كل عناصر ومقومات نجاحها إلى درجة تحديد ساعة إعلان الحكومة الجديدة من داخل القصر الجمهوري في يوم 15 أبريل عند الساعة 9 صباحا؟
باختصار فقد تكسرت المؤامرة بفعل تماسك الجبهة الوطنية الداخلية وتلاحم الشعب السوداني حول الجيش ورفعه لشعار جيش واحد شعب واحد بالتالي فإن استمرار المقاومة الشعبية الشاملة والوحدة بين الشعب والجيش والقيادة هي الوصفة السحرية لهزيمة واستئصال شافة المخطط الصهيوأمريكي وأدواته الإقليمية والداخلية والبداية الواثقة للتوافق الإستراتيجي حول قضايا البناء الوطني والتحول الديمقراطي المستدام .
(2)
بعد فشل الخطة (أ) والمتمثلة في استلاب الدولة السودانية بالقوة الصلبة يسعى رعاة المؤامرة إلى صناعة شرخ بين القيادة والشعب والجيش لتفتيت سبيكة الجبهة الداخلية وإضعاف الجيش وإغراء القيادة السياسية والعسكرية على إبرام صفقة سياسية تعيد تدوير مليشيا آل دقلو وجناحها السياسي المدني تحالف صمود في الحكم مع خداع الفريق البرهان بالاستمرار المطلق في الحكم وضمان التأييد الدولي والدعم الاقتصادي والمالي وهذا سراب بقيع يحسبه الظمآن ماء وكل من تجرعه كان السم الزعاف. والتاريخ ماكر ويضمر الشر لمن لا يتعظ منه. فصناع المخطط في الخارج يسعون إما إلى إدماج السودان في محور التبعية الصهيوأمريكية أو استبقاءه في حالة الحروب الأهلية والهوياتية والكمون الحضاري ، لأن استقراره ووحدته وإبرام العقد الاجتماعي الناظم لهوادي الحكم الديمقراطي المستدام يعني تحوله لدولة إقليمية كبرى مهددة لإسرائيل
(3)
لقد ظلت الأنظمة السياسية في السودان عبر التاريخ تستعطف المجتمع بالشعارات البراقة بادي ذي بدء وما إن تتآكل وتتقادم هذه الشعارات ويبدأ المجتمع في الانفضاض عن النظام نتيجة انسداد الأفق واستحكام حالة الفشل السياسي والانهيار الاقتصادي ، وتوق المجتمع للحرية والإصلاح والتغيير وبدلا عن الهبوط الناعم والاستجابة لإرادة المجتمع بالترجل عن الحكم يتهافت قادة تلك الأنظمة نحو الخارج خاصة أوربا وأمريكا لاكتساب المشروعية والديمومة في الحكم . ومعاندة التاريخ حماقة وقلة عقل . وهذا التهافت نحو الوصفات الخارجية ينم أن الشخصية السودانية تعاني من متلازمة الهامشية الحدية والركون في منطقة الضغط الحضاري المنخفض . وهكذا تهافت الرئيس السابق نميري في أواخر أيامه نحو أمريكا وبصم على شروطها والمتمثلة في إلغاء قوانين الشريعة الإسلامية، وفك الارتباط مع التيار الاسلامي والزج بقياداته وقاعدته في السجون ولكن الإرادة الشعبية الداخلية أطاحت به في انتفاضة أبريل 1985م ، وهكذا أراد الرئيس البشير استرضاء الخارج مقابل الاستمرار في الحكم ولكن إرادة الشعب السوداني كانت هي النافذة في 11 أبريل 2019 وهكذا أراد تحالف حميدتي وقحت تحويل السودان لدولة وظيفية مندمجة مع الأجندة الصهيوأمريكية مقابل البقاء المطلق في الحكم ولكن ارادة الجيش والشعب السوداني حطمت المؤامرة في يوم 15 أبريل 2023م.
(4)
إن العبر الإستراتيجية المستقاة من حرب 15 أبريل 2023م تتجلى في ضرورة صيانة الجبهة الوطنية الداخلية من الاختراقات الخارجية فالأزمة السياسية المتراكمة منذ الاستقلال لا تحل إلا في الداخل عبر الحوار السوداني السوداني. وكذلك ضرورة استمرار حالة التلاحم والوحدة بين القيادة والشعب والجيش حتى دحر المؤامرة الخارجية وأدواتها الإقليمية والداخلية. وضرورة بناء جيش وطني مهني غير قابل للأدلجة والتوظيف السياسي.
إن القضاء المبرم على مليشيا آل دقلو الإرهابية في الميدان أو التفاوض على الاستسلام ومحاكمة قيادات صمود يعني إنهاء حالة القابلية للعمالة والارتزاق لصالح الأجندة الخارجية الهدامة ، ويعني كذلك انطلاق الحوار الإستراتيجي بين كل القوى السياسية الوطنية الداعمة لمعركة الكرامة للتوافق حول قضايا البناء الوطني والتحول الديمقراطي المستدام.

السبت : 2026/4/18

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!