أسامه عبد الماجد يكتب: ويسألونك عن الحفيان

0 من الضرورة بمكان في ظل التحديات المعقدة التي تواجهها البلاد تقييم أداء الدائرة المحيطة برئيس الوزراء كامل ادريس.. من باب المسؤولية الوطنية التي تفرض البحث عن مكامن الخلل ومعالجتها بوضوح وصراحة.. ولا سيما أن التجربة العملية خلال الفترة الماضية أظهرت أن أداء مستشاري رئيس الوزراء لم يكن بمستوى التحديات المطروحة.. وفي حقيقة الأمر كان مخيباً للآمال.
0 يتضح ذلك بجلاء من خلال قراءة متأنية لجولات كامل الخارجيةوالتي بدت في مجملها أقل من مستوى التوقعات.. إذ افتقرت إلى تحقيق نتائج ملموسة أو إحداث اختراقات حقيقية في الملفات الحيوية سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي.. ويعود ذلك إلى ضعف مستوى الإعداد المسبق وغياب التنسيق فضلاً عن عدم البناء على مخرجات الزيارات السابقة والاستفادة منها.
0 كما أن تكرار الزيارات بوتيرة واحدة إذ بلغت نحو سبع زيارات خلال عشرة أشهر فقط من توليه مهامه.. لم يصاحبها رؤية واضحة أو تحديد أولويات مثل زيارة السعودية مما أضعف من جدواها وأثرها العملي..وكان ذلك خصما على مكانة السودان في الساحتين الإقليمية والدولية
0 كذلك لم يشهد أداء الحكومة اي تحسن.. خصوصاً في القضايا المهمة مثل تهيئة العودة إلى الخرطوم وهي العملية التي تصدى لها بالإشراف عضو مجلس السيادة إبراهيم جابر بتكليف من الرئيس البرهان.. وكان يفترض ان يتولاها منذ البداية كامل وحكومته وبمعاونه من مستشاريه.
0 بالتالي جاء إعفاء المستشار الجعيفري كخطوة متأخرة لكنها كانت ضرورية.. إلا أنها ينبغي أن تمتد لتشمل بقية الفريق الاستشاري وفي مقدمتهم ما يعرف بالمبعوث الخاص الحسين الحفيان.. فهذا المنصب يفترض أن يكون ذو أهمية بالغة وطابع استراتيجي.. غير أن حضوره ظل باهتاً بشكل واضح إذ لم يسجل له منذ تعيينه دور واضح أو مهمة محددة أنجزها بنجاح.. كما لم ينفذ أي ملف خارجي يحقق من خلاله اختراقاً يحسب له.
0 إن غياب الحفيان عن المشهدين التنفيذي والسياسي لا جدال حوله إذ يشغل منصباً بلا مهام فعلية ودوراً بلا تأثير يذكر.. فما المقصود بمسمى مبعوث خاص ؟ وما طبيعة المسؤوليات التي تستدعي وجود مثل هذا المنصب؟.. وإذا حاولنا تتبع نشاط الحفيان فلن نجد سوى زيارة يتيمة إلى تركيا ضمن وفد وزير النفط.. وهي زيارة لم تسفر عن نتائج ملموسة وتناولناها من قبل ولم تضيف شيئًا لصالح الحكومة أو مسار العلاقات الخارجية.
0 وبناء على ذلك ما جدوى وجود مبعوث خاص لا يسند إليه دور فعلي واضح.. وغير معروف فيما تتمثل مهامه في العمل الداخلي أم الخارجي؟.. خاصةً أن ملف العلاقات الخارجية يعتبر من الاختصاصات الأساسية لوزارة الخارجية إلى جانب الحضور الفاعل للدبلوماسية الرئاسية.. كما أن الحفيان لا يكلف بمهام ذات أثر ملموس ولا تبدو هناك نتائج تذكر لعمله.. وفيما يخص مسيرته المهنية فرغم التقدير المستحق لها.. إلا أنها لا تعكس بالضرورة مستوى من التميز الاستثنائي الذي يبرر شغله هذا المنصب.
0 بدأ الرجل مسيرته المهنية في القطاع المصرفي في السودان.. قبل أن ينتقل إلى سلطنة عمان ثم إلى الإمارات حيث أسس شركة خاصة.. إلى جانب تجربة استشارية في زادنا وبالرغم من تنوع هذه المسيرة فإنها تظل تقليدية ولا تعكس امتلاك خبرات دبلوماسية كببرك أو سجلاً تفاوضياً وسياسياً يؤهله لتولي دور مبعوث خاص في ظل تعقيدات المشهد السوداني الحالية.. وبالتالي فان تعيين أفراد في مواقع حساسة دون الاستناد إلى معايير واضحة للكفاءة والإنجاز ينعكس سلباً على أداء مؤسسات الدولة.
0 ان الأمر شأناً عاماً وليس استهداف من كاتب السطور لرئيس الوزراء وفريقه كَا يروج اثنين من المنتفعين.. المناصب الاستشارية ترتبط بالكفاءة.. لا سيما تلك المتصلة بالسياسة الخارجية أو التي تندرج تحت مسمى المبعوث الخاص.. بحيث يجب ان تسند إلى شخصيات تمتلك القدرة الحقيقية على التأثير وصناعة الفارق وهذا ما عجز فيه الحفيان.. وحتى في حال كانت المهام ذات طابع داخلي فإن المعيار يجب أن يظل قائماً على الكفاءة والجدارة والقدرة على الإنجاز لا على المجاملة.. لاننا لم نلحظ له اي اسهام في دعم الحكومة.
0 استمرار الحفيان في موقعه يفتقد لأي مبرر موضوعي.. ويشكل عبئاً ليس على كامل وحكومته فقط بل يمتد أثره حتى إلى الرئيس البرهان.. نظراً لارتباطهما العائلي وهذا لا يعني أن المناصب محظورة على أقارب الرئيس.. لكن عندما يتقدم شخص مثل الحفيان لشغل منصب دون أن تتضح مهامه أو دوره.. يتحول الأمر إلى نقطة سلبية تنال من سمعة الرئيس وهو امر يجب ان يقال بوضوح… ولذلك في ظل هذه الاوضاع أصبح إعفاء الحفيان ضرورة عاجلة لا تحتمل أي تأجيل
0 لم يعد مقبولاً استمرار الغموض في توزيع المهام داخل مكتب رئيس الوزراء.. المرحلة الحالية تتطلب وضوحا كاملاً في المسؤوليات كفاية “غتغتة ودسديس”.. كما أن إعادة تقييم الوظائف الاستشارية وتحديد مهامها بدقة خطوة مهمة لتجويد الأداء الحكومي وضمان الانسجام.. يبدأ إصلاح مكتب رئيس الوزراء على أسس الكفاءة والشفافية.. إذ أن التحديات التي تواجه البلاد أكبر من أن تدار بعقلية الترضيات والأصدقاء.
0 يحتاج مكتب رئيس الوزراء إلى فريق متجانس يتمتع بالخبرة والجرأة والقدرة على اتخاذ القرار.. ومن الضروري إعادة النظر في تركيبة الفريق الحالي وعلى رأسه موقع المبعوث الخاص بحيث يتم الاختيار بناءً على الكفاءة والخبرة النوعية.. كما يجب تحديد مهام كل منصب بدقة وتقليص عدد المناصب الاستشارية غير الفاعلة.
0 ومهما يكن من امر.. يتحتم على رئيس الوزراء تفعيل دور الوزارات وعندها لن يكون هناك حاجة للاستعانة بأمثال الحفيان.
الاثنين 23 مارس 2026
osaamaaa440@gmail.com




