رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: البرهان و”الراسطات”

 

0 تذكرون أنه بعد أشهر قليلة من التغيير في 2019، وقع الرئيس البرهان في المحظور حين حيا في كلمة مكتوبة – وليست مرتجلة – كلا من أسهم قولاً أو فعلاً في إنجاز الاتفاق مع القحاتة.. وحيا بشكل خاص من أسماهم بـ (الثوار الراسطات والسانات وأصحاب المنصة والناس الوقفت قنا).. واليوم وبعد كل ما حدث يعود البرهان ويقول إن هؤلاء الشباب قادرون على “اقتلاع الميليشيا من جذورها حتى يعيدوا للسودانيين أمنهم واستقرارهم” .
0 لكن الواقع مختلف تماماً الذين قصدهم البرهان هم أنفسهم من برعوا في تثبيت المليشيا واقتلاع “الانترلوك” من الطرقات وقطع أعمدة الإنارة المعدنية وإلقائها على عرض الطريق.. وكل ذلك تحت شعار “حنبنيهو”، هؤلاء منعوا النساء الحُمل والمرضى أصحاب غسيل الكُلى من الوصول للمستشفيات والمراكز الصحية.. وعطلوا دولاب العمل بالخروج للشوارع، رغم أن المشير البشير كان غادر السلطة بهدوء.
0 لقد أصبحت المسيرات التي تشل الحركة هواية بالنسبة إليهم.. هم ذات الشباب الذين تحالفوا منذ وقت مبكر مع قائد المليشيا القاتل الإرهابي.. عاونهم في ذلك خالد سلك ودعمهم بقوة عمر الدقير الذي كان يبارك حرق اللساتك واغلاق الطرقات وتعطيل الحياة.. وهو صاحب الشعار الهراء الأجوف “المجد للساتك”.. دعموا الجنجويدي عندما هتفوا له “حميدتي الضكران الخوف الكيزان” ، بينما البرهان كان نفسه في عداد “الكيزان”.. هم ذات الشباب الذين كانوا يرددون صباح مساء “برهان …… جابو الكيزان”.
0 لم يكن المقصود من ذلك الهتاف القبيح من الشباب ومعهم شلة (سلك والدقير وجعفر سفارات والرشيد سعيد وبابكر فيصل ووجدي شاشات)” الكيزان”، وإنما كل العسكريين.. هؤلاء الشباب عملوا بجد لإنجاح مخطط المليشيا وأعوانها بالخارج، وتبنوا بشكل ممنهج استهداف القوات المسلحة بالهتاف المنحط “معليش معليش ماعندنا جيش” ، وسعوا بقوة لتحطيم الشرطة الفتية “كنداكة جات بوليس جرى” .. أما جهاز المخابرات “السم القدر عشاهم” فعملوا بجد لحله.
0 من بين هؤلاء الشباب من قتلوا شهيد الشرطة العميد علي بريمة طعناً في احتجاجات بقلب الخرطوم.. هم الشباب الذين كانوا يهتفون لاتفاق السجم” الاطاري”.. حتى وصلت الوقاحة ببابكر فيصل ان خيّر السودانيين بين الحرب او تنفيذ الاطاري.. صنعوا البطولات الزائفة، ومجدوا واحدة من بينهن تمت صناعتها باحترافية حين اعتلت المنصة – ولعل البرهان بتحيته لـ (أصحاب المنصة والرصة) كان يقصدها – والتقطت لها صور بواسطة مصور محترف وماهر وبكاميرا حديثة للغاية تم استجلابها خصيصاً من الخارج.. ليتم تسميتها بأيقونة الثورة، وهي ثورة مصنوعة بامتياز كما يعلم البرهان.. ومثلها أخرى أطلقوا عليها “صائدة البمبان”.. يالهم من بارعون في الخداع والتضليل.
0 بدأ أولئك الشباب بمعاونة الكبار في “شفشفة” السيارات ووضعوا يدهم على كل البكاسي من فئة (ايسوزو) المملوكة لمجموعة دانفوديو.. وأسسوا بها كتائب حنين التي احتلت كل المنتزهات على النيل قبالة المتحف القومي وحدائق (٦ ابريل).. كان (الراسطات والسانات) يدقون طبول الحرب، من إشعال للساتك الدقير وتعطيل للحياة، وتمرسوا على احتلال الأعيان المدنية بالسيطرة على (جامعة الخرطوم)، حتى اشعل الباغي الشقي نيران الحرب ودمر البلاد.
0 بعدها بدأت مهمة جديدة لهؤلاء الشباب بالعمل مرشدين ومعاونين للمليشيا في الأحياء.. خانوا أسرهم وذويهم وجيرانهم، وكانوا خير معين للجنجويد، ووصلت بهم الخيانة للقتال في صفوفها، مثل (خالد عجوبة) أحد سفلة اللجنة سيئة السمعة (إزالة التمكين).. لصوص الشاشات.. كان الشباب سليطي اللسان يرفعون شعارات براقة ومخادعة مثل “الطلقة مابتكتل بكتل سكات الزول”.
0 وعندما انطلقت الطلقة أطلقوا سيقانهم إلى الريح، أما الشباب الحقيقيون فهم الذين صمدوا في وجه الفوضى.. وقاتلوا جنباً إلى جنب مع الجيش للوطن، محافظين على دماء وممتلكات المواطنين، وهم من ساهموا بقدر كبير في دحر المليشيا من الخرطوم وغيرها من الولايات.. ولم يرفعوا شعارات براقة أو زائفة بل قدموا تضحيات حقيقية من أجل الوطن.
0 شباب سطروا صحائف من ضياء.. فما نسي الزمان ولا نسينا.. حملوا سيوفاً لامعات اذا خرجت من الاغماد يوما رأيت الهول والفتح المبينا.. وكانوا حين يرميهم أناس يؤدبوهم اباة قادرينا.. وكانوا حين يأخذهم ولي بطغيان يدوسوا له الجبينا.. شباب ذللوا سبل المعالي وما عرفوا سوى السودان قيمة.. إذا شهدوا الوغى كانوا رماة يدكون المعاقل والحصونا.. شباب ما عرف الخلاعة في بنات ولا عرف التخنث في بنينا.
0 ومهما يكن من أمر.. من المهم أن يتم التمييز بين الشباب الحقيقيين الذين قدموا التضحيات من أجل الوطن.. وبين الفوضويين أو المتواطئين مع الميليشيا ولا اعتقد ان الامر صعب.

الأحد 22 فبراير 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!