رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: نهاية مرحلة البرهان !

 

0 بعد تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن الملف السوداني لم يكن ضمن أولوياته.. إلا عقب حوار جمعه بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بدا واضحاً أن فهمه لطبيعة الحرب في السودان قد تغير.. وعقب تغريدة الرئيس البرهان التي شكر فيها ترمب والأمير.. كتبت مقالاً دعوت فيه البرهان إلى التحرك العاجل والحكيم لاستثمار هذا التحول. وقدمت مقترحات موزعة على ثلاثة محاور.
0 أولاً المحور الداخلي.. اقترحت تشكيل فريق متخصص لإدارة الملف بصورة احترافية بعيداً عن الأساليب التقليدية.. فريق صغير ومتماسك واضح المهام وله حضور فاعل.. يضم رئيس الوزراء، شمس الدين كباشي، إبراهيم جابر، وزراء الخارجية، العدل، المالية، مدير المخابرات، وكيل الخارجية بحكم خبرته بالملف الأمريكي ، وسفير السودان في السعودية.. مع إمكانية إضافة شخصيات أخرى وفق احتياجات الملف.. على أن يتكامل عمل الفريق مع العمليات العسكرية على الأرض.
0 ثانياً، المحور السياسي والدبلوماسي.. يعقد البرهان اجتماع عاجل مع الفريق المقترح لمناقشة ثلاثة عناصر رئيسية.. تقييم التطور الجديد في الموقف الأمريكي وفهم ما عبر عنه ترمب.. تثبيت طبيعة المليشيا باعتبارها تشكل تهديداً أمنياً وإقليمياً.. وقراءة الرسائل السعودية بدقة.
0 ثالثاً، المحور الإقليمي.. دعوت البرهان القيام بزيارة سريعة إلى السعودية للقاء ولي العهد لبحث خمسة ملفات.. الاطلاع على تفاصيل ما دار بينه وترمب.. التنسيق حول رؤية مشتركة للمرحلة المقبلة.. إقناع ترمب بعدم معالجة الملف السوداني من منظور (الرباعية).. مناقشة الدور الإماراتي وإبعاده تماماً عن الملف.. إبراز التهديد الإقليمي الذي تمثله المليشيا وجرائمها لدعم موقف السودان دولياً.
0 طرحت هذه المقترحات لأن إدارة العديد من ملفات الحرب تبدو محاطة بالغموض.. مثل زيارة البرهان إلى سويسرا للقاء مسعد بولس رغم أن الأخير يزور الرؤساء الأفارقة في دولهم.. إضافة إلى صمت الحكومة تجاه مسألة “الرباعية” كإعلان رئاسة مصر لتوافق السيسي والبرهان بشأنها دون تعليق حكومي.. ثم زيارة وزير الخارجية المصري للسودان وحديثه عنها، وأخيراً تصريح وزير الخارجية السوداني في مناسبة اجتماعية حول التعامل مع دول الرباعية منفردة باستثناء الإمارات.
0 تقول الحكومة إنها متمسكة بخارطة الطريق التي سلمتها للأمين العام للأمم المتحدة في مارس الماضي.. رغم أنها تتضمن نقاطاً تشجع على التدخل الدولي. فبنودها الأولى تنص على وقف إطلاق نار.. يتبعه انسحاب كامل من الخرطوم وكردفان ومحيط الفاشر والتجمع في دارفور خلال عشرة أيام.. لكن هذا الطرح أصبح غير واقعي بعد تحرير الخرطوم وفقدان الفاشر وتمركز عناصر المليشيا في دارفور.
0 كما تنص الخارطة على عودة النازحين وإدخال المساعدات خلال ثلاثة أشهر، وإعادة تشغيل مؤسسات الدولة وصيانة البنى التحتية خلال ستة أشهر، أي فترة إجمالية تسعة أشهر، وهي نفس المدة التي وردت في خارطة الرباعية.. الأخطر أن الحكومة اشترطت تقديم ضمانات ورقابة من جهة متفق عليها مع الأمم المتحدة لتنفيذ هذه الخطوات.. وكأن السودان ينتظر أن يأتي ترمب ليترأس “مجلس سلام السودان” على غرار غزة وربما أوكرانيا.
0 ثم أعلنت الحكومة أن الدخول في المفاوضات بعد الأشهر التسعة سيكون حول ثلاث قضايا.. مستقبل المليشيا المتمردة.. وتشكيل حكومة من المستقلين لفترة انتقالية.. وحوار سوداني – سوداني شامل ترعاه الأمم المتحدة بلا استثناء.
أما الرباعية فتتحدث عن حوار يستثني الإسلاميين كما صرح بولس.. بينما تؤكد الإمارات عبر قرقاش مراراً دعمها (لحكم مدني مستقل عن أطراف الحرب).
0 وبذلك تبدو مواقف الحكومة غير مطمئنة، ومليئة بإشارات تثير الريبة وتضعف الثقة في خطواتها القادمة.. إن استمرار الحكومة في تجنب إدارة الأزمة سياسياً ودبلوماسياً قد يضعها في وضع مشابه لما فرضه ترمب على الرئيس الأوكراني زيلينسكي.. الذي منح مهلة حتى الخميس (27 نوفمبر) للقبول بخارطة طريق من 28 بنداً.. وقد أصدر زيلينسكي اليوم مرسوماً جمهورياً للموافقة على التفاوض مع روسيا وأمريكا.
0 دعونا نقلب خارطة ترمب.. أول بنودها يمس السيادة الأوكرانية مباشرة.. اعتراف فعلي بضم القرم ولوغانسك ودونيتسك لروسيا، وتجميد وضع خيرسون وزاباروجيا بما يعني ضم الشرق الأوكراني بالكامل. وهذا يذكّرني بوضع ولايات دارفور.. كما تنص الخارطة على تخلي روسيا عن بعض المناطق خارج “المناطق الخمس” التي تسيطر عليها.. بما يشبه تقليص وجود المليشيا في كردفان.. وتلزم الخارطة روسيا وأوكرانيا بعدم تغيير الحدود بالقوة.. اشبه بمنع الجيش السوداني من تحرير دارفور
0 وفي الجانب الاقتصادي.. اقترح ترمب رفع العقوبات الأمريكية والأوروبية عن روسيا.. وفي المقابل قد يُرفع التجميد عن اتفاق رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان، وربما العقوبات المفروضة على البرهان وميرغني إدريس.. أما لإقناع الشارع الأوكراني فقد أعلن ترمب تخصيص 100 مليار دولار من الأصول الروسية لإعادة الإعمار، وفي الحالة السودانية سيكون التمويل – على الأغلب – من الإمارات لاعتبارات معلومة.
0 وفي الجانب الأمني اقترحت الخطة منع انضمام أوكرانيا إلى الناتو وتحديد حجم جيشها بـ (600) ألف جندي.. وهو ما قد ينعكس في السودان بفرض قيود على المستنفرين وقد بدأ ذلك بفرض عقوبات على كتيبة البراء. أما سياسياً فتنص الخارطة على إجراء انتخابات خلال (100) يوم، بما يعني نهاية دور زيلينسكي.
0 ومهما يكن من أمر.. لو لم تنتبه القيادة والجيش قد يأتي ترمب بخارطة تكون بداية نهاية مرحلة البرهان.

السبت 22 نوفمبر 2025
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!