أسامه عبد الماجد يكتب: (أبو لولو) الأكبر

0 من الصعب أن تختصر فجيعة السودان في كلمات، لكن يكفي أن نذكر اسم الباغي الشقي حميدتي.. حتى يتجسد أمامنا وجه الدمار والموت.. ذلك الجنجويدي الذي بنى إمبراطورية من الدم والنهب والإرهاب، حتى أصبح عنواناً للخراب.. ما حدث – وما زال يحدث – على يد مليشياته والمرتزقة الذين استجلبهم يمثل واحدة من أفظع المآسي الإنسانية في تاريخ البلاد الحديث.. حول المدن والقرى مسارح لجريمة كبرى ترتكب بحق الإنسان والأرض.. على يد عصاباته التي لا تعرف سوى لغة النهب والقتل.
0 في الجزيرة حيث كانت الأرض تعطي الخير وتفيض بالقمح والقطن.. دخلت مليشيا أولاد دقلو كالإعصار، قتلت الرجال، ونهبت الممتلكات، وشردت النساء والأطفال.. في سنار أحرقت البيوت بعد أن سرقت ما بداخلها، وتركت أهلها بين النزوح والموت.. لا يجدون مأوى ولا أمان.. أما الخرطوم، العاصمة التي كانت يوماً قلب السودان النابض.. فحولها إلى رماد مدينة أشباح تداس فيها الكرامة.. وتسكنها “القطط” كما قال، وتحتل وتنهب فيها المستشفيات والبيوت، وتدفن فيها الجثث في الشوارع بلا صلاة ولا وداع.
0 بينما الجنينة – المأساة الحقيقية – آه يا “دار اندوكا” بلغ الجحيم ذروته مذابح جماعية، اغتصاب، تشريد، وانهيار كامل للنسيج الاجتماعي.. حتى صارت المدينة رمزاً للإبادة والتطهير العرقي.. وتبقى منها أنقاض القرى المحروقة وجثث الضحايا، وأوجاع الفقراء والمهمشين الذين ادعى الدفاع عنهم وهو ينهب ديارهم ويقتلهم.. والفاشر وبارا فصل جديد من التطهير العرقي والابادة والتلذذ بقتل المرضى والفارين.
0 لقد فاقت فظائع الجنجويد كل تصور لم يتركوا قرية إلا ونهبوها.. ولا مدينة إلا دمروها ولا بيتاً إلا أدخلوه في الحداد.. هم لا يمثلون قواتاً، بل عصابات تتغذى على الألم تقتل لتنهب، وتنهب لتستمر في القتل.. يمارسون كل أشكال الإرهاب بحق المدنيين، ويبررون جرائمهم بخطاب زائف عن حماية الشعب والشرعية.
0 يجب ان يعي الجميع ان المجرم حميدتي هو “أبو لولو” الأكبر.. في أكثر من ظهور علني كان هو من يصدر الأوامر وينفذها.. كان يتحدث بنبرة من يملك القرار، ويبرر القتل بأنه “واجب وطني”.. كان يحرض قواته بالقول “عاوزين الطق يكون طق نضيف” وبالتالي الحقيقة التي لا يمكن طمسها أن كل رصاصة أُطلقت من عصاباته، وكل قرية أحرقت، وكل امرأة انتهكت كرامتها، إنما كانت بأمر مباشر أو ضمنياً بعلمه وموافقته.
0 ان “أبو لولو” الأكبر ليس ضحية، كما يبرر من يلعقون حذائه الملطخ بالدم.. وكما يداه بدماء الأبرياء.. او كما تحاول ان تقنعنا “قونات” المليشيا وازواجهم لأننا نعيش في زمن السقوط الأخلاقي والسياسي.. ان المجرم حميدتي هو صانع الصراع، وليس طرفاً عابراً في مأساة السودان.. بل مهندسها ومنفذها.
0 كل محاولة لتبييض صورة “أبو لولو” الأكبر.. أو التفكير في منحه شرعية سياسية في الفترة المقبلة هي طعنة جديدة في جسد العدالة، وخيانة للوطن واستهانة بدماء الضحايا التي لم تجف بعد.. ما يجري في السودان ليس صراعاً بين قوتين، كما يزعم الرمم من السياسيين الذين اختاروا الباطل والارتزاق والارتهان لحميدتي حتي لو رغب في النيل من شرفهم وذويهم.. مايجري هو معركة بين دولة عزيز شعبها تحاول أن تبقى.. ومليشيا اجرامية إرهابية منقادة قررت أن تمزقها.
0 حول “أبو لولو” الاكبر عصاباته إلى آلة دمار شامل، ارتكبت جرائم الإبادة الجماعية.. وشردت الملايين من ديارهم، تحت شعارات زائفة وانهم ضحايا، بينما الحقيقة أن الوطن كان الضحية الكبرى.. فالجرائم التي ارتكبوها والممارسات الوحشية. القتل الجماعي، الإعدامات الميدانية، إحراق المنازل.. ونهب الممتلكات العامة والخاصة ليست مجرد أحداث عابرة.. بل وصمة عار ستظل تلاحقهم واعوانهم وستوثق في صفحات التاريخ.
0 تحولت مليشيات “أبو لولو” الأكبر بتوجيه منه وشقيقه المجرم الثاني عبد الرحيم إلى آلة تدمير شاملة.. ارتكبت جرائم ترقى بما لا يدع مجاباً للشك إلى مستوى الإبادة، وشردت ملايين السودانيين.. في محاولة يائسة للسيطرة على السلطة ولو على أنقاض الوطن.. ان “أبو لولو” الأكبر لا يمثل فكرة وطنية ولا مشروع.. كما يزعم الرخيصين والانتهازيين من حوله وممن يتنعمون بامواله الحرام في مصر والخليج ودولاً افريقية.. بل يمثل مشروعه الشخصي القائم على السلطة والمال والنفوذ والارتهان للكفيل.. حيث صعد من خلال تجارة الذهب والتهريب والارتزاق والعمالة.
0 يجب ان يعلم كل من يسوق لعودة “أبو لولو” الأكبر ولو بطريقة مستترة.. او مهما حاولوا اخفائه خلف الشعارات أو حراس السلطة ولافتات السلام وبعض الدول.. إن ذاكرة الشعب لا تمحى، والسودانيين الذين فقدوا أبناءهم وطردوا من ديارهم.. واغتصبت حرائرهم لن ينسوا، ولن يسامحوا.. العدالة ستأتي، مهما طال الزمن، لأن دماء المواطنين في الجزيرة وسنار والخرطوم والجنينة والفاشر وبارا وكل مكان لن تذهب سدى.. وأن من قتل ونهب وشرّد لن يفلت من الحساب،
0 ومهما يكن من امر.. فالتاريخ لا يرحم، والذاكرة الوطنية لا تُشترى، والجرائم التي ارتكبها “أبو لولو” الأكبر ومليشياته ومن خلفه قحت بكل راياتها.. لن تُنسى، ولن تُغفر.
سبب أخير:
نكتب غدا أو بعده ان شاء الله حول “كسير التلج” من حسن اسماعيل، للرئيس البرهان”.
الثلاثاء 18 نوفمبر 2025
osaamaaa440@gmail.com




