نحو التحرر: ايمان نمر تكتب: أوقفوا التصنيف و(التكتيل)

التمايز والاختلاف بقدر ما هو أمر حتمي هو أيضا ضرورة حياتية فالتطور يحدث من تصادم الأضداد فتتكامل الأفكار وتتلاقح..
حمي التدافع نحو إدانة الآخر وسحقه وسحله حالة سودانية بامتياز وأكثر حالة فيها اجتهاد كبير ونجاح…
هذه الحالة عظمت من حالة التصنيف والتجنيد والممالأة..هذه حالة خطرة جدا تجعل الحق معياري جدا ..وتجعل قول الحقيقة صعب ومخيف..وتجعل الكثيرين يترددون في الإفصاح عن أرائهم خوفا من التصنيف أو التقييم السالب.
الطبيعي أن يلتقي الناس فى كثير من الآراء مثل ما اختلفوا فى الكثير..ولكل أرضية ينطلق منها فى تعاطيه للأشياء.وليس بالضرورة أن يتكتل مع أي مجموعة ولا أن يصبغ رأيه بأي صبغة من التي توزع سلفا قبل النطق والقول..وهذه هي عين الحرية..
عندما تطلب من إنسان أن يحدد موقفه من شيء انت في الحقيقة تطلب أن يحدد موقفه في إتفاقه معك أنت تحديداً . عندما جعلت معيار الصواب هو رأيك وموقفك والذي قد يتغير في أول سانحة…
لذلك فكرة (حدد موقفك) لأول اختلاف في الرأي فكرة مختزلة جدا وفيها تعدي سافر علي حرية الآخرين ..
المشكلة الخفية في هذا السلوك هو تخيل كل طرف أنه يملك الحقيقة الكبرى ورأيه هو الصواب وما عداه هو الرأي الذي يتطلب العداء والكراهية والسحل والقتل…
هذه الحالة تضيق (مواعين الكلام)..وتحمل الناس على لغة واحدة ومصطلحات واحدة..وطريقة واحدة..لا يُقبل غيرها..فتمنع التفكير والتحرير المنطقي للفكرة والتبرير للآراء..لأنك مطالب بخلاصة سريعة:
مع/ضد
لذلك ليس هنالك أذن تسمع أو قلب يصغي..إنما هنالك حالة فورة وعصبية وتَشَنُّج ..حالة هيستيرية كاملة..ومن هنا يتولد أبطال وهميين جدا..الأبطال الأكثر تجهيلا للناس والأكثر إثارة الهيستريا والأكثر إلتزاما باللغة المحدودة جدا المتعارف عليها..هذه حالة تدوير (نفس الشيء) والذي هو مع الوقت يتحول إلى( لاشيء)..
حقيقة ضاقت الساحة وانزوى فرسان الكلمة والحرف المتوثب و أصحاب الأفكار والتساؤلات الكبرى..
فهذا زمن التريندات والشهرة (للمتبولين في بئر زمزم)…
حقيقة نحتاج أن نفتح رئة الحوار..وتقليل الكلام الملقي كإتهامات متسرعة لصالح التفكر والتروي..نحتاج ايجاد مساحات تداول للرأي واسعة جدا..فنحن جميعا تحت ركام وطن يحتاج أن ينهض بقوة..وهذا لا يحدث بالطرق العادية أو المريحة..أو الطرق التي فيها تفويض كامل وغياب للصوت الجمعي الضاغط نحو إرادة حياة محددة الملامح..
هذا يحتاج لإنهاء حالة التفويض والنهوض “أصالةً” وإعمال العقل لكل على حدة..
ومعايرة المواقف بشكل منطقي بعيدا عن الهستريا(الغوغائية)..
في الحقيقة نحن لسنا في حالة تنافس على من هو الأفضل..نحن في حالة بائسة نقف علي حواف مدن متهالكة تحتاج لإعادة الحياة..




