مسؤول أممي: الدعم السريع يستهدف بالمسيّرات البنية التحتية والشعب السوداني سينتصر

جنيف: الشعب
أبدى مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك أسفه الشديد إزاء الآثار الكارثية لتزايد استخدام الطائرات المسيرة المتطورة بعيدة المدى في النزاع السوداني، مؤكداً أن هذه الأسلحة وسعت نطاق الضرر ليمس المدنيين في مناطق كانت تنعم بالهدوء وبعيدة عن خطوط المواجهة.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها تورك في جنيف امس ضمن “الحوار التفاعلي حول حالة حقوق الإنسان في السودان” خلال الدورة الـ 61 لمجلس حقوق الإنسان.
وقال تورك: “إن الأطراف المتحاربة ولا سيما قوات الدعم السريع استخدمت الطائرات المسيرة مراراً لضرب البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك محطات الطاقة والسدود وخزانات الوقود، مما خلّف آثاراً هائلة على المدنيين”.
وأضاف أن هجوماً لقوات الدعم السريع على البنية التحتية للكهرباء في كوستي بولاية النيل الأبيض أوائل العام الماضي، أدى إلى شل أنظمة معالجة المياه، مما سمح لمرض الكوليرا بالانتشار كالنار في الهشيم.
وفيما يتعلق بالعنف الجنسي، أكد تورك أن أجساد النساء والفتيات السودانيات استُخدمت “كسلاح لترهيب المجتمعات”، كاشفاً عن تحديد أكثر من 500 ضحية للعنف الجنسي في عام 2025، شملت حالات اغتصاب جماعي واستعباد جنسي أدى في بعض الأحيان إلى الوفاة.
كما أعرب عن قلقه العميق من تكرار الانتهاكات البشعة التي شهدتها “الفاشر” في إقليم دارفور. قائلاً: “لقد حذرت مراراً من المخاطر التي تواجه الفاشر، لكن لم تُمْنَع المجزرة. ومع انتقال مركز ثقل الحرب إلى منطقة كردفان، أخشى بشدة من تكرار هذه الجرائم الوحشية”.
وأشار إلى تصعيد مقلق في ضربات المسيّرات وحصار قوافل المساعدات، مؤكداً مقتل أو إصابة قرابة 600 مدني منذ مطلع يناير الماضي. ووصف تورك الحرب بأنها “قبيحة، دموية، ولا معنى لها”، متسائلاً باستنكار: “كيف ينام أولئك الذين يقودون هذا الجنون، أو يستفيدون منه سواء داخل البلاد أو خارجها، في فِراشهم ليلاً؟”. وانتقد صمت المجتمع الدولي قائلاً: “إذا استمر جزء كبير من المجتمع الدولي في دور المتفرج السلبي، فهذا يعني أن هناك خللاً جوهرياً في بوصلتنا الأخلاقية الجماعية”.
واختتم المفوض السامي كلمته بالدعوة إلى وقف تدفق الأسلحة المتطورة إلى السودان، قائلاً: “يجب أن نعكس هذا التدفق: اسمحوا بدخول المساعدات، وأبقوا الأسلحة خارجاً”. ورغم قتامة المشهد، أشاد تورك بصمود الشعب السوداني، وخاصة النساء والشباب، مؤكداً أن روحهم لم تنطفئ، وأنهم “سينتصرون في نهاية الأمر، فهذا أمر حتمي”.
ويشارك السودان في دورة اعمال مجلس حقوق الإنسان بوفد يقوده وزير العدل مولانا د. عبد الله درف، والذي كان ادلى امس برد قوي ومسنود بالحجج على إحاطة المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك وكذلك على مداخلة مندوب دولة الإمارات العربية المتحدة.
وفيما يتعلق بالمقترح الخاص بتوسيع حظر السلاح، والذي طرحه المفوض السامي، أكد درف أن هذا الطرح لا يعدو كونه تبنياً لمطالب المليشيا المتمردة وداعميها. وتساءل عن دور الأمم المتحدة إزاء الدولة التي خرقت، ولا تزال تخرق الحظر المفروض من مجلس الأمن، مستمرة في تزويد المليشيا المتمردة بالسلاح في دارفور.
وسخر درف من اعلان ممثل الإمارات ان بلاده ثاني أكبر مساهم في دعم العمليات الإنسانية بالسودان، وقال أن المطلوب من أبوظبي واضح ومحدد، ويتمثل في الاعتراف بتورطها والوقف الفوري لإمداد المليشيا بالسلاح والعتاد والمرتزقة وتحمل مسؤوليتها عن ذلك.



