د. صلاح ابوسن.. مسيرة حافلة في الجمعية الطبية السودانية الأمريكية

بعد ستة عشر عامًا من القيادة الحكيمة والرؤية الثاقبة، يختتم الدكتور صلاح الدين أبوسن مسيرته كأمين عام وعضو في مجلس إدارة الجمعية الطبية السودانية الأمريكية (SAMA). لقد كان الدكتور أبوسن جزءًا لا يتجزأ من الجمعية منذ تأسيسها في عام 2008، حين وضع حجر الأساس لها إلى جانب الراحل الدكتور بشري إبن عوف سليمان. لقد كانت قيادته والتزامه حجر الزاوية في صياغة هوية الجمعية ورؤيتها ومسار نموها.
على مدار سنوات خدمته، تقلد الدكتور أبوسن مناصب قيادية متعددة وأثبت دومًا التزامه الثابت بمهمة الجمعية. وبين عامي 2019 و2023، وفي ظل فترة من عدم الاستقرار السياسي العميق في السودان هددت بنيان الجمعية وقاعدة دعمها المجتمعي، لعب الدكتور أبوسن دور العمود الفقري للجمعية. كانت قيادته خلال تلك الأوقات الحرجة حاسمة في الحفاظ على استمرارية الجمعية ونزاهتها.
كان له دور محوري في إنعاش وتطوير الخطط الاستراتيجية، وتنمية الموارد، وإدارة العمليات داخل الجمعية. ومن خلال رؤيته الواضحة وتنفيذه الدقيق، لم تكتف الجمعية بالتعافي، بل توسعت في تأثيرها. وفي عام 2025، قاد الدكتور أبوسن حملة جمع التبرعات الأنجح في تاريخ الجمعية، مما مكّن من تقديم خدمات صحية وتعليمية حيوية للمجتمعات السودانية في أمسّ الحاجة.
كما تولى أبوسن قيادة برنامج التدريب الداخلي للجمعية، حيث قدّم التوجيه والإرشاد المهني للشباب السوداني العامل بالجمعية. وبفضل توجيهاته، اكتسب المتدربين مهارات نوعية، وحققوا تطورًا ملحوظًا في مساراتهم المهنية، بل وحصل بعضهم على فرص للإقامة الطبية في الولايات المتحدة. ويشغل بعضهم اليوم مناصب قيادية بارزة داخل الجمعية، مثل المدير العام ومدير تقنية المعلومات والعقود. تقديرًا لهذا الأثر العميق، تم تكريم الدكتور أبوسن بجائزة أفضل مُرشد من الجمعية في عام 2024.
ومن بين أبرز إسهاماته، كان حفظ إرث رفيقه الراحل الدكتور بشري إبن عوف سليمان. بعد وفاته في ظل الحرب، بادر الدكتور أبوسن بتأسيس مراكز الدكتور بشري إبن عوف للتعلم والإغاثة الإنسانية في بورتسودان والقضارف. وقد زوّدت هذه المراكز بالطاقة الشمسية والإنترنت، لتصبح بيئة تعليمية مثالية دعمت مئات الطلاب، مجسدة التزام الجمعية بالتعليم والصمود في وجه التحديات.
وبرغم اختتام دوره الرسمي في مجلس الإدارة، فإن مسيرة أبوسن مع الجمعية لم تنتهِ بعد. فابتداءً من عام 2026، سينضم إلى المجلس الاستشاري للجمعية، ليستمر في تقديم خبراته ورؤيته ووفائه الذي لطالما شكل ركيزة لمستقبل الجمعية.
تمثل مغادرة أبوسن موقعه الحالي نهاية فصل تاريخي، لكنه يترك وراءه إرثًا من الخدمة والقيادة والإخلاص العميق لشعب السودان، سيظل مصدر إلهام لمسيرة الجمعية لأعوام قادمة.




