الاخبار

بالمستندات.. فساد واستغلال اسم البرهان عبر شبكة تقودها (عسجد) ومسؤولة رفيعة

الخرطوم: الشعب

كشفت وثائق وخطابات رسمية تحصلت عليها “الشعب” عن فساد وتجاوزات إدارية ومالية في ملف إغاثي تمت عبر شبكة من العلاقات المرتبطة بسيدة الأعمال عسجد يحيى ومفوض العون الإنساني سلوى آدم بنية وذلك من خلال استغلال مبادرة إنسانية تحمل اسم رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان (ايد علي ايد) .
وتتعلق إحدى أبرز التفاصيل التي تكشفها المستندات بصفقة شراء 60 ألف بطانية مخصصة للنازحين في دارفور وكردفان وجود تضارب مصالح إلى جانب تجاوزات في إجراءات الشراء وشروط العقد فضلاً عن تحميل الخزانة العامة أعباء مالية إضافية وتأخير توزيع المساعدات إلى ما بعد انتهاء الموسم الذي خصصت له.
وبحسب المستندات تقدمت المفوض سلوى بنية في 10 ديسمبر 2025 بطلب إلى وكيل المالية السابق عبد الله إبراهيم للحصول على موافقة بالشراء المباشر دون طرح عطاء أو إجراء منافسة لتوفير 60 ألف بطانية لمواجهة فصل الشتاء لعام 2025 لصالح النازحين.
ووفقاً للخطاب تم حصر عملية الشراء في شركة قلاني للتجارة والخدمات المحدودة
وتكشف وثائق تسجيل الشركات بحسب التي تحصلت عليها “الشعب” أن شركة قلاني مسجلة في الخرطوم منذ 18 يونيو 2012 تحت الرقم 41108 وأن تأسيسها كان مناصفة بين سلوى آدم بنية وخضر مصطفى عثمان.
كما تشير مستندات الشركة إلى أن عثمان مصطفى عثمان الطاهر شقيق خضر مصطفى عثمان مديراً للشركة ومالكاً لأسهم فيها وفي مجلس إدارتها قبل أن تتنازل له سلوى بنية عن حصتها البالغة 50% في 28 أكتوبر 2025 أي قبل أسابيع قليلة من طلب الموافقة على الشراء المباشر من الشركة.
وتكشف المستندات كذلك عن صلة أخرى بين عثمان مصطفى عثمان وشركة ساعد لوجستك للتجارة المملوكة لسيدة الأعمال عسجد يحيى والتي أبرمت معها مفوضية العون الإنساني عقداً لتوريد مليون سلة غذائية ضمن مبادرة الرئيس في مارس 2025 دون طرح عطاء تنافسي.
ونص العقد على التزام شركة ساعد باستيراد السلال الغذائية خلال فترة لا تتجاوز خمسة أشهر مع وجود شرط جزائي في حال عدم الالتزام يتيح اتخاذ إجراءات تصل إلى فسخ العقد.
إلا أن أن الشركة لم تلتزم بالمدة المحددة ومع ذلك لم يتم تفعيل الشرط الجزائي أو فسخ العقد بل استمرت الشركة في عمليات استيراد السلال مع زيادة سعر السلة بتعديل تم بمباركة من سلوى بنية.
وبحسب المستندات يوجد تفويض صادر من عسجد يحيى لصالح عثمان مصطفى عثمان في شركة ساعد لوجستك يمنحه صلاحيات واسعة تشمل إبرام العقود والاستلام ومقابلة مفوضية العون الإنساني ووزارتي المالية والدفاع، وهم من الأطراف الاصيلة في مبادرة السلال.
وفي 11 ديسمبر 2025 حصلت المفوض سلوى آدم بنية على موافقة وزارة المالية لإجراء عملية استيراد البطاطين دون عطاء، مع حصر الشراء المباشر في شركة قلاني
وبحسب المستندات جرى توقيع العقد في 14 ديسمبر 2025 ونص على أن تكون قيمة البطاطين شاملة الجمارك والضرائب والترحيل على أن يتم تسليمها مباشرة إلى مخازن المفوضية وفي خطاب رسمي مؤرخ في 18 يناير 2026 أكدت المفوض استلام كامل الكمية وطلبت اعتماد حساب شركة قلاني لدى بنك (أ) – فرع بورتسودان لتحويل مستحقات العقد وهو ما تم بالفعل حيث سددت وزارة المالية كامل قيمة العقد للشركة.
غير أن المستندات بطرف “الشعب” تكشف عن واقعة أخرى مثيرة للجدل فبدلاً من استيراد البطاطين باسم الشركة المتعاقدة معها وتسديد الرسوم الجمركية والضرائب وفقاً لما نص عليه العقد تم شحن الكميات باسم مفوضية العون الإنساني.
وفي خطاب آخر مؤرخ في 18 يناير 2026، خاطبت المفوض سلوى، مدير عام الجمارك طالبة الإفراج العاجل عن الشحنتين برقمي البوليصة ( MCB0323419 و MCB0323413) مبررة ذلك بالحاجة إلى تنفيذ توجيهات رئيس وتوزيع البطاطين على النازحين مع التعهد بسداد الرسوم عقب الاستلام والتوزيع.
واستجابت الجمارك للطلب وأفرجت عن الكميات لصالح المفوضية إلا أن رسوم الاستيراد والضرائب ظلت عالقة وتقدر بنحو 200 ألف دولار رغم أن العقد المبرم مع شركة قلاني نص صراحة على أن القيمة المدفوعة للشركة تشمل الرسوم الجمركية والضرائب والترحيل.
لكن المريب في الصفقة يتعلق بالهدف الذي استندت إليه الموافقة على الشراء المباشر
فالطلب المقدم إلى وزارة المالية برر الصفقة بالحاجة إلى توفير البطاطين لمجابهة فصل شتاء 2025 ومساعدة النازحين في دارفور وكردفان.
إلا أن التحريات والمستندات التي تحصلت عليها “الشعب” تشير إلى أن الكميات التي تم استلامها في يناير 2026 ظلت داخل مخازن المفوضية في بورتسودان لعدة أشهر ولم يتم توزيعها إلا خلال شهري يونيو ويوليو 2026 أي بعد انتهاء فصل الشتاء بفترة طويلة وفي ذروة فصل الصيف.
وتشير مجمل الوثائق إلى سلسلة من الفساد وهى شراء مباشر من شركة اسستها المفوض سلوى مناصفة وتنازلها عن حصتها قبل أسابيع من إتمام الصفقة وعلاقة مدير الشركة و ممثلها بشركة أخرى متعاقدة مع المفوضية في ملف الإغاثة، إلى جانب إشكالات مرتبطة بالرسوم الجمركية وتنفيذ شروط العقود وتأخير توزيع المساعدات.
وفي ظل خطورة ملف المساعدات الإنسانية وارتباطه بأموال عامة واحتياجات آلاف النازحين فإن هذه التفاصيل المدعومة بالمستندات تستوجب تحقيقاً مستقلاً وشفافاً يحدد كيفية اتخاذ قرارات الشراء للسلال بواسطة عسجد والبطاطين ومدى الالتزام بقواعد المنافسة وتضارب المصالح ومصير الرسوم الجمركية وأسباب تأخر توزيع البطاطين عن الموسم الذي خصصت لمواجهته ومراجعة عقد السلال الغذائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!