«الشعب» تكشف خداع الأمين العام للحج والعمرة المُقال للحكومة والرأي العام

بورتسودان: جدة: الشعب
خدع الأمين العام للحج والعمرة المقال، سامي الرشيد، الحكومة والرأي العام حين زعم أن مضاعفة حصة السودان لموسم 1447هـ إلى (23) ألف حاج جاءت بعد جهود مضنية ومفاوضات شاقة مع السلطات السعودية. بينما الحقيقة أن هذه الزيادة ليست إنجازاً شخصياً له ولا ثمرة لمفاوضاته، بل هي جزء من الحصة المستحقة أصلاً للسودان.
لم يكتف الرشيد بالتضليل، بل حاول استغلال ملف الحج سياسياً بمغازلة واضحة لمجلسي السيادة والوزراء، حين ربط زيادة الحصة بما وصفه بـ”انتصارات القوات المسلحة” في حربها ضد مليشيا أولاد دقلو، مقدماً الأمر كأنه مكافأة سياسية وعسكرية. كما لم يتردد في دغدغة مشاعر السودانيين عبر وعود بانطلاق أفواج الحجاج من جميع مطارات البلاد وذكر مطاري الخرطوم والفاشر، في محاولة يائسة لتجميل صورته أمام الشارع.
وتنوه «الشعب» الى انه وفقاً للقاعدة التي تعتمدها السعودية ومنظمة التعاون الإسلامي، أن حصة الحج لكل دولة تُحدد على أساس “حاج واحد لكل ألف مسلم”. وبالنظر إلى التقديرات السكانية لعام 2025، التي تشير إلى أن عدد سكان السودان يبلغ نحو (51.7) مليون نسمة، وفقاً لبيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان فإن الحصة الرسمية المستحقة للسودان تقارب (51) ألف حاج. وبالتالي، فإن زيادة الحصة إلى (23) ألف حاج ليست امتيازاً خاصاً حصل عليه مجلس الحج والعمرة عبر مفاوضات، وإنما هي جزء من حق السودان الطبيعي الذي لم يُستغل في مواسم سابقة.
وتشير «الشعب» الى أن الحكومة السودانية كانت قد طالبت في مارس 2010 برفع الحصة إلى (41) ألف حاج استناداً إلى نتائج التعداد السكاني وقتها، بعد أن بلغ عدد الحجاج (32,110) في موسم 2009، وهو الأعلى حتى اليوم. وبناءً عليه، فإن إخطار السعودية بالعدد المستحق يكفي لاعتماد الحصة، دون الحاجة إلى مفاوضات معقدة كما صوّر الرشيد.
وللمقارنة، فإن عدة دول اعتادت التقدم بطلبات رسمية لزيادة حصصها بما يتناسب مع النمو السكاني. ففي يوليو الماضي، طلبت باكستان رفع حصتها لتصل إلى (230) ألف حاج بالنظر إلى تجاوز عدد سكانها (240) مليون نسمة، وقد استجابت السعودية بمنحها (10) آلاف تأشيرة إضافية لموسم 1446 وجاءت الاستجابة السريعة بناء على توجيه من وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان عقب لقاء جمعه بنظيره الباكستاني.
كما طالبت موريتانيا في مارس 2024 بزيادة حصتها من (3,500) إلى (5) آلاف حاج بناء على آخر تعداد سكاني. أما اليمن، فقد تقدمت في يناير 2025 بطلب رسمي لزيادة حصتها، في حين خاطبت هيئة الحج والعمرة العراقية الرياض في يوليو الماضي لزيادة حصتها للمواسم القادمة.
وبحسب المتعارف عليه، تُحسم حصص الدول قبل عام كامل في وثيقة الترتيبات الأولية، ولا تُغيّر إلا في المواسم التالية. وبذلك يتضح أن تصريحات سامي الرشيد بشأن “مفاوضات مباشرة” للحصول على حصة إضافية للسودان هذا العام لا تعدو كونها محاولة لتضليل الرأي العام وتوظيف ملف الحج سياسياً، رغم أن الحصة الحقيقية أكبر من الحاجة الفعلية للبلاد.




