رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: قحاته بجوار كامل إدريس

 

0 بذات مستوى استغلال عضو السيادي  سلمى عبد الجبار لنفوذها بشأن أراضي الخرطوم.. استغل مستشار رئيس الوزراء السفير بدر الدين الجعيفري منصبه وترشح او رُشح – سيان – لمنصب الأمين العام المساعد بجامعة الدول العربية في وقت تتحدث الحكومة عن الشفافية ولا تطبقها.. فالمسألة لا تتعلق بشخصه لكن بنهج إداري يؤكد ضعف الحكومة والأساءة إلى سمعة السودان الإقليمية.. ان المناصب الرفيعة في المنظمات الإقليمية لا تدار بمنطق العلاقات الشخصية أو القرب من دوائر القرار.. وإنما وفق معايير صارمة تقوم على تراكم خبرة دبلوماسية نوعية رئاسة بعثات مهمة، تولي مناصب وزارية أو دستورية عليا، وإدارة ملفات إقليمية معقدة.
0 السيرة الذاتية للجعيفري وفق المعطيات المتداولة لن تمكنه من التنافس على المنصب الرفيع.. إذ تمت ترقيته إلى منصب السفير قبل أشهر.. ولم يسبق له رئاسة بعثة دبلوماسية أو شغل موقع سيادي رفيع.. فكيف جرى تقدير الموقف؟ وعلى أي حسابات استند القرار؟.. تزداد خطورة القضية بموافقة رئيس الوزراء على الترشيح، سواء بادر به أو استجاب لطلب مستشاره.. او اراد التخلص منه او مكافأته، فالمسؤولية تفرض عليه توضيحاً شفافاً للرأي العام من الجهة التي أوصت؟ ما المعايير المعتمدة؟ وما المؤهلات النوعية التي رجحت كفة الجعيفري؟.
0 السودان الذي يكافح لاستعادة مؤسساته ومكانته الإقليمية.. لا يحتمل تغليب الاعتبارات الشخصية على المصلحة العامة.. فالمناصب الإقليمية واجهات سيادية، وأي إخلال بمعاييرها يحسب على الدولة لا على الأفراد.. التجارب السابقة تؤكد أن السودان قادر على المنافسة حين يقدم الكفاءات الحقيقية.. فقد شغل السفير والوزير الأسبق د. كمال حسن علي منصب مساعد الأمين العام بجامعة الدول العربية بعد مسيرة طويلة وحافلة دبلوماسياً ودستورياً، واستعاد السودان المقعد بعد غياب نحو اربعة عقود بجهود رسمية ومشاورات إقليمية واسعة.
0 وقاد البروفيسور إبراهيم غندور أثناء توليه وزارة الخارجية مشاورات دقيقة لاختيار المرشح الأنسب.. أعقبها تنسيق مع مصر وقطر والسعودية، بل إن وزير خارجية مصر سامح شكري زار الخرطوم مرتين لبحث ترتيبات دعم ترشيح السودان مقابل دعم مرشح مصر لمنصب الأمين العام.. هكذا تدار الملفات الخارجية تفاوض تنسيق وتوازن مصالح.
0 وينطبق الأمر ذاته على ترشيح أميرة الفاضل لمنصب مفوض بالاتحاد الإفريقي.. والذي ظفر به السودان لأول مرة في تاريخه منذ الاستقلال بعد جهود شاقة شملت جولات أفريقية وتسويات وتحالفات معقدة.. وتدخل من الرئيس البشير.. وكذلك انتخاب البروفيسور إبراهيم الدخيري مديراً عاماً للمنظمة العربية للتنمية الزراعية، وهي سابقة تاريخية للسودان.. رغم أن مقر المنظمة في الخرطوم منذ 1972. وقد تولى الدخيري دورتين (2017–2021 ثم التجديد له).
0 بذات النظرة القاصرة للجعيفري سعت قحت لإبعاد الدخيري، مع طرح القحاتة اسم وزير الزراعة الأسبق هاشم حربي.. غير أن المفاجأة تمثلت في موقف بعض الأشقاء العرب الذين وقفوا ضد السودان، وأعلنوا دعمهم للدخيري، حيث جرى – في اجتماع مفصلي بموريتانيا – تمديد ولايته.. ثم أعيد ترتيب الصفوف للتجديد لدورة ثانية تنتهي في 2027.
0 كان السقوط الإفريقي المدوي بسبب ترشيح حمدوك سراً لسيدة مقربة من ياسر عرمان.. وكانت ضمن فريق حملته للانتخابات الرئاسية في 2010 لخلافة أميرة.. إلى جانب ترشيح سيدة أخرى لمفوضية الصحة والشؤون الإنسانية.. لكن المرشحتين غادرتا مبكراً حلبة التنافس لعدم استيفاء الشروط المؤهلة للقائمة النهائية.. وخسر حمدوك قبل المرشحتين، إذ كشفت الخطوة ضعف الإلمام بقواعد اجراءات واسرار الترشيح داخل المؤسسات الإقليمية.. وكامل يسير على خطاه بترشيحه للجعيفري.. رغم انه عمل بالمنظمات الدولية.
0 بالمناسبة كانت أميرة الأقرب للاحتفاظ بمنصبها قياساً بتجربة المصرية أماني أبوزيد، مفوضة البنية التحتية والطاقة بالاتحاد الإفريقي.. التي حظيت بدعم كامل من مصر. كفاءة أميرة دفعت الاتحاد الإفريقي إلى التمديد لها لعام إضافي رغم انف حكومة قحت.. قبل أن تنتقل لاحقاً إلى منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) مديراً للشراكة والتعاون.. إن التشكيك في أميرة وكمال لم يكن مجرد اختلاف سياسي.. بل خيانة للسودان كما أضاع على البلاد فرصاً مهمة، من بينها فرصة الترشح لمنصب في منظمة الصحة العالمية.. والأن مع كامل نسير على ذات الخطى.
0 بعد الفضيحة الإفريقية في سبتمبر 2020 ناشدت مجلس السيادة بالتدخل لتقييم الأداء ومراجعة آليات الترشيح.. إلا أن ذلك لم يحدث وتبع ذلك فقدان مقعد الجامعة العربية.. واليوم اجدد المطالبة بتدخل عاجل باعتبار ما حدث من استغلال نفوذ والتفكير بمنطق القحاتة.. يستوجب المساءلة واقالة الجعيفري من موقعه الاستشاري وسحب ترشيحه ليعود لوظيفته بالخارجية.
0 السودان يزخر بكفاءات واعدة ومن أبناء دفعة الجعيفري أنفسهم ينتظرهم المستقبل في مقدمتهم السفراء إدريس محمد علي، حسن علي حميده، أميمة الشريف، خالد محمد عثمان، أحمد تبول، المعتز احمد ، عائده سيد ود. الوليد سيد يمكن أن يشكلوا رصيداً حقيقياً.. إذا ما أحسن توظيف خبراتهم ضمن رؤية واضحة تقوم على الشفافية والكفاءة والتخطيط الاستراتيجي.
0 ان الإحراج السياسي الذي تعرض له السودان وخسارة مقاعد.. ينبغي أن يكون دروساً لا أن تتكرر.. فالضغط على الخارجية لإصدار خطاب ترشيح خارج العمل المؤسسي تجاوزاً خطيراً فالمنصب أكبر من أن يغامر به بترشيح غير مستوف لشروط المنافسة.. وعليه يجب إعلان معايير مكتوبة وملزمة لترشيحات المناصب الإقليمية والدولية، تعتمدها الدولة رسمياً.. إنشاء لجنة وطنية دائمة لإدارة الترشيحات الدولية، تضم خبراء مستقلين غير الموجودة في الخارجية.. تتولى فحص السير الذاتية وإعداد قاعدة بيانات بالكفاءات السودانية المؤهلة للمناصب الإقليمية.
0 وكذلك إخضاع أي ترشيح لمشاورة إقليمية مسبقة لضمان فرص واقعية للفوز وعدم تعريض الدولة لإحراج.. إلزام الجهة المرشحة بتقرير مسبب يوضح أسباب الاختيار ومعايير المفاضلة.. إقرار مبدأ المساءلة في حال ثبت تجاوز أو استغلال النفوذ.. لأن القضية ليست شخصية، بل وطنية من الدرجة الأولى.
0 ومهما يكن من امر.. ان المناصب بالخارج عناوين لهيبة الدولة وسمعتها.. لا يكفي فيها الدعم الشخصي أو المجاملات.

الثلاثاء 17 فبراير 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!