أسامه عبد الماجد يكتب: مستشارو كامل

0 لا يمكن تصور أن تمر البلاد بمرحلة حرب وجودية بينما يعاني محيط رئيس الوزراء من هذا القدر من الضعف في الأداء.. فإدارة مكتب رئيس الحكومة عاملاً مهماً في تحديد قدرة الدولة على مواجهة التحديات الواضحة للعيان.. مستشاري كامل يعتقدون ان الحكومة تقاس بكثرة التصريحات وتعدد الزيارات والأنشطة.. بينما الحكومة الناجحة هى القادرة على اتخاذ قرارات فعالة تحقق نتائج ملموسة للمواطن.. ومن المفترض أن يؤدي مستشارو رئيس الوزراء دوراً محورياً في دعم هذا الأداء وصناعة عمل حكومي فاعل.. لكن للأسف الواقع يشير إلى ضعف واضح في الأداء التنفيذي داخل مكتب رئيس الوزراء وفي منظومة المستشارين المحيطين به.
0 كنا نأمل أن يلعب مدير مكتب رئيس الوزراء العقيد نزار دوراً محورياً في التنسيق بين المؤسسات وتسهيل عمل الوزراء.. بدلا من أن يتحول إلى مركز لتجميع القرار أو بديلاً عن المؤسسات التنفيذية، خاصة وأنه يشغل في الوقت نفسه موقع مستشار لرئيس الوزراء.. الواقع يعكس تضخماً في الصلاحيات يقابله ضعف في المخرجات، الأمر الذي ينعكس سلباً حتى على صورة جهاز المخابرات الذي ينتمي اليه وقد عرف الجهاز برفده قيادات قوية وفاعلة
0 كما أن تركيز عدد كبير من المهام والقرارات داخل دائرة ضيقة في مكتب رئيس الوزراء.. جاء نتيجة تمدد غير منطقي لبعض المستشارين وعلى رأسهم السفير بدر الدين الجعيفري.. وكذلك المبعوث الخاص لرئيس الوزراء الحفيان الذي يقف في المكان الخطأ.. أشبه بلاعب كرة قدم في حالة تسلل وكذلك الحال بالنسبة لمصلح نصار – فيما يستشار ؟-.
0 في ظل غياب آليات مؤسسية واضحة للتنسيق كانت النتيجة الطبيعية بطء اتخاذ القرار، وتهميش دور بعض الوزرا.. وغياب الانسجام داخل الجهاز التنفيذي وهو ما انعكس في النهاية على الأداء العام للحكومة.. وكان يفترض أن يشكل المستشارون في الحكومة بيت خبرة يدعم عملية صنع القرار.. لكن التجربة الحالية تكشف عن خلل واضح بين الدور المتوقع والفشل الذريع.. أصبح حضورهم في كثير من الأحيان عبئاً على رئيس الوزراء ما أدى إلى تضارب في التوصيات وضعف التنسيق مع الوزارات وغياب رؤية موحدة للسياسات العامة.. وهكذا تحولت دائرة المستشارين من رافعة لصناعة القرار إلى عبء يؤثر عليها سلباً.
0 قام رئيس الوزراء في الفترة الماضية بعدد من الزيارات والتحركات الخارجية.. لكنها لم تنعكس بشكل واضح في اتفاقيات اقتصادية مؤثرة أو شراكات استراتيجية جديدة.. أو دعم سياسي ملموس يخدم مصالح السودان.. ويعود السبب إلى حرص بعض المستشارين على مرافقة رئيس الوزراء في هذه الزيارات دون إعداد برامج واضحة ومنضبطة لها.. فكانت الزيارات بلا مكاسب سياسية واقتصادية ملموسة.
0 من خلال المتابعة فان أبرز التحديات التي تواجه الحكومة حاليا ضعف التنسيق بين مكتب رئيس الوزراء والوزارات التنفيذية والأجهزة الفنية والاستشارية.. هذا الخلل أدى إلى تداخل في الصلاحيات وعدم وضوح المسؤوليات.. ما انعكس بدوره في بطء تنفيذ السياسات العامة وضعف فاعليتها..
إن الحديث هنا لا يستهدف أشخاصاً بعينهم بقدر ما يهدف إلى تسليط الضوء على خلل في طريقة إدارة العمل التنفيذي. فالبلاد تمر بمرحلة حساسة تتطلب أعلى درجات الانسجام والكفاءة.
0 حسناً.. تبرز الحاجة إلى خطوات إصلاحية واضحة أهمها إعادة تنظيم دور مكتب رئيس الوزراء بحيث يركز على التنسيق والمتابعة.. بدلاً من التداخل في صلاحيات المؤسسات الأخرى إلى جانب إعادة هيكلة منظومة المستشارين.. عبر تحديد مهام واضحة لكل مستشار – ومؤكد ان المستشارين الحاليين بما فيهم محمد محمد خير وباستثناء محمد عبد القادر – غير جديرين بالبقاء – وربط عملهم بالوزارات المختصة.
0 كما تبرز أهمية تفعيل دور مجلس الوزراء كمؤسسة جماعية لصناعة القرار.. بدلاً من تركيز القرار في دائرة ضيقة.. ويجب كذلك وضع استراتيجية واضحة للزيارات الخارجية تحدد أهدافاً قابلة للقياس وتضمن متابعة تنفيذ نتائجها إلى جانب اعتماد مؤشرات أداء حكومية تسمح بتقييم العمل التنفيذي بشكل دوري وشفاف.. إن نجاح أي حكومة لا يعتمد فقط على النوايا الحسنة أو الجهود الفردية، بل على كفاءة المؤسسات وانسجامها.
0 وفي ظل التحديات الكبيرة التي تواجه السودان، تصبح المراجعة الجادة للأداء التنفيذي ضرورة ملحة.. بما يدعم فاعلية مؤسسات الدولة ويعيد الثقة في قدرتها على إدارة هذه المرحلة
0 ومهما يكن من امر.. فإن الإصلاح الحقيقي يبدأ دائماً بالاعتراف بوجود الخلل والعمل الجاد على معالجته.
الخميس 12 مارس 2026
osaamaaa440@gmail.com




